مدلسي يسلم دعوة رسمية من بوتفليقة إلى عبد الجليل لزيارة الجزائر
يسلم، اليوم، بالعاصمة الليبية طرابلس، وزير الشؤون الخارجية مراد مدلسي، دعوة رسمية من الرئيس بوتفليقة إلى رئيس المجلس الإنتقالي الليبي مصطفى عبد الجليل لزيارة الجزائر، في وقت يرتقب فيه تنقل وزير الداخلية دحو ولد قابلية الأحد المقبل إلى ليبيا للمشاركة في اجتماع لوزراء الداخلية والدفاع للدول المجاورة لليبيا، في وقت كان قد أرجأ فيه وزير الداخلية الليبي زيارة الجزائر لأسباب ذات صلة بأجندته.
وحسب مصادر مسؤولة، فإن زيارة مدلسي إلى ليبيا تقتصر على مهمة رئيسية، تتمثل في تسليم دعوة رسمية من الرئيس بوتفليقة إلى رئيس المجلس الإنتقالي الليبي، الذي يبدو أنه رفض حسب مصادرنا زيارة الجزائر دون شرط تلقي دعوة رسمية يحملها وزير الشؤون الخارجية شخصيا، ويؤكد هذا الطرح أن تأجيل زيارة وزير الداخلية الليبي، لم تكن وليدة الصدفة، كما أن حجة الأجندة الليبية لم تكن سوى ذريعة لحفظ ماء الوجه والتغطية على رفض مبطن، إذ يبدو أن المجلس الإنتقالي الليبي ينتهج منطق “الترويض” مع الجزائر لحملها على إعلان “التوبة” عن موقف ظلت القنوات الرسمية الجزائرية إبان “الثورة” تدرجه في خانة مبدإ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الذي يعتبر عماد السياسة الخارجية الجزائرية.
في مقابل هذا الطرح، قال مدلسي ردا على سؤال “الشروق” بخصوص مبدأ التعامل بالمثل الذي جعل الجزائر توفد وزير خارجيتها في وقت رفضت فيه ليبيا إيفاد وزير الداخلية الى الجزائر “كل ما قيل عن رفض ليبيا أو تأجليها لزيارة وزير داخليتها إلى الجزائر غير صحيح”، رغم أن مصادر رسمية وحتى مصالحه كانت قد أكدت زيارة الوزير الليبي الأسبوع المنقضي.
وأوضح مدلسي أن زيارته الى ليبيا تهدف إلى “الاستماع” لمسؤولين ليبيين حول ملفات أطلق عليها عنوان “مسائل هامة” في العلاقات الثنائية، في تصريح على هامش افتتاح الدورة الربيعية للمجلس الشعبي الوطني، وقال مدلسي “سنبحث كل النقاط وسنستمع لأصدقائنا الليبيين حول ما يعتبرونها النقاط الأساسية لعلاقاتنا الثنائية وسنستمع إليهم، ثم نطلعكم”.
ووصف رئيس الدبلوماسية الجزائرية هذه الزيارة الخاطفة بأنها “بداية لمرحلة تندرج ضمن سلسلة من الزيارات التي ستجرى بين البلدين”، موضحا أنها تعقد بعد عدة لقاءات ثنائية. وذكّر مدلسي في هذا الصدد بلقاء الرئيس بوتفليقة برئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي مصطفى عبد الجليل وبالمحادثات بين الوزيرين الأولين للبلدين في أديس أبابا، وهي كلها لقاءات تمت على أراض محايدة عدا الزيارة التي أجراها منذ أسابيع وفد جزائري برئاسة الأمين العام لوزارة الداخلية.
في سياق مغاير، رفض مدلسي مصطلح تطبيع العلاقات وقال “ليس هناك ما سيتم تطبيعه بين الجزائر وليبيا، حجته في ذلك أنه تربطهما علاقات طبيعية”، وإن كان الناطق باسم وزارة الشؤون الخارجية عمار بلاني قد صرح أمس أن زيارة مدلسي هي تلبية لدعوة من نظيره الليبي عاشور سعد بن خيال، فمصادر الشروق أكدت أنها زيارة لتسليم الدعوة الرسمية التي اشترطها عبد الجليل لزيارة الجزائر، كما تأتي زيارة مدلسي قبل ستة أيام عن مشاركة وزير الداخلية دحو ولد قابلية في اجتماع وزراء داخلية ودفاع 7 دول مجاورة لليبيا، هي الجزائر ومصر وتونس والسودان والنيجر والتشاد.