-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مراني قال.. فلِمن الدور؟

الشروق أونلاين
  • 3974
  • 12
مراني قال.. فلِمن الدور؟

أحلى ما في التاريخ أن يُكتب ويُصوّر في حضرة أبطال البَوح وشهوده من الأحياء، حيث يكون بالإمكان دحضه أو تثمينه وتأكيده، وخاصة الرد عليه بكتابات أخرى، فيصبح للقارئ إمكانية التشخيص والغربلة، وتُثرى المكتبة الجزائرية التاريخية الجافة بالكتب والأفلام، وليس الكتابة في الوقت بدل الضائع في غياب الشهود، وبعد رحيل أبطال الحدث، حيث يصعب تأكيد ما يُقال، وتصبح الكتابة أشبه بالنحت على الماء، وشهادة القيادي السابق في الحزب المحظور الجبهة الإسلامية للإنقاذ أحمد مراني بالرغم مما قيل عنها وسيقال، هي في كل الأحوال جرأة على البوح في زمن خاص يمكن بعده التأريخ لحقبة مهمة في تاريخ الجزائر المعاصر. وهذا طبعا بعد أن يتكلم كل المعنيين من دون استثناء على خطا هذه الشهادة، خاصة أن الحلقات التي تقدمها الشروق اليومي تلقى قراءة كبيرة من كل الجزائريين في الداخل والخارج ومن كل الأجيال والأطياف كدليل على أن الكتابة هي حل آخر لأزمة السؤال الكبير الذي رفضنا الإجابة عنه ورفضنا أيضا تجاوزه وهو من كان المذنب في الوضع الذي وصلت إليه الجزائر؟

كما أن الكتابة هي طلقة قلم رصاص تحتمل الرد بمزيد من الطلقات، واستفزاز للذين صنعوا التاريخ ورفضوا أن يُخرجوا سلاح قلمهم ليطلقوا الحقيقة التي جعلتنا جميعا نسمّي العشرية التي أخرتنا عن العالم بعشرية النار والعشرية الداكنة السواد دون أن نعرف من صبغها بالسواد ومن أشعل النيران فيها، لأن الذي لا يعرف تاريخه قد يفقد معالم حاضره ومستقبله كما يقول كبار المؤرخين في العالم. والذي لا يعرف سبب السواد لا يُمكنه تبييض المشهد، ومن لا يعرف من أشعل النيران يعجز عن إطفائها أيضا، ولا نظن أن ما تلاه أحمد مراني في شهادته، قد ترك زوايا كثيرة غامضة من منظوره طبعا، ولا نظن أنه ترك صانعا للحدث دون ذكره ولا نظن أنه كان بعيدا عن استفزاز الآخرين كما تتطلب الشهادات التاريخية، ومن المفروض أن تكون شهادته كسرا حقيقيا لصمت مطبق من المذنبين ومن الضحايا ومن القضاة هو صمت أكثر سوادا من الأحداث التي خلفت عشرات الآلاف من القتلى، فإذا كان المصريون يعترفون أن سبب الانحباس الحياتي الذي عرفته مصر على مدار أزيد من نصف قرن يعود إلى عدم البوح الذي جاء الآن متأخرا جدا وأدخل البلاد في دوامة أخرى، فإن الوقت في الجزائر قد حان ليعرف الجزائريون ولو القليل من تاريخهم الحديث ولا نقول القديم وربما نُؤسس بعد ذلك لتقاليد كتابة وتصوير الأحداث التي عرفتها الجزائر، حتى لا تبقى شهادات الجزائريين تصلنا عبر أقلام من الخارج ودور نشر من الخارج وفضائيات من الخارج وحتى الحكم على الأحداث يأتينا من الخارج فنصبح نحن المتهم والضحية وهم المحامي والنائب العام والقاضي.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
12
  • سهام

    مقال رائع يعبر عن الحقيقة

  • ملاحظ

    شكرا لك أيها الكاتب على ما جاء في مقالك خاصة منه الفقرة الأخيرة
    فلقد أصبت بها ، والله ، كبد الحقيقة ، ففي تلك الحقبة المظلمة كانت
    تأتينا الأخبار الخاصة بالطرف الآخر من وسائل إعلامية في الخارج ( الحياة في باديء الأمر ) أما تناول ما كان يجري بنسبة مقبولة من
    الحياد فكان يتم من قبل فضائيات خارجية وحتى المحاكمات فكان ولا يزال القسم الأهم منها يُنظر فيه من قبل محاكم خارجية كمحاكمة مراد دهينة بفرنسا و قضية خالد نزار بمحكمة من محاكم سويسرا .

  • حر من مسيلة

    الشروق الأن أمام امتحان الحياد و الموضوعية و عليها مهنياً و أخلاقياً أن تفتح صفحاتها لكل من طالته شهادة السيد مراني و خاصة السيدين عباسي مدني رئيس الفيس -سابقا- و نائبه السيد علي بلحاج !!فهل ستفعلها الشروق خدمة للحقيقة و للقراء و للجزائر !! تحيا الجزائر و الله يرحم الشهداء.

  • simplly

    ماهذه العقلية المتخلفة وعقلية الحقرة والازدراء لماذا تستهزئ برجل عمل عملا شريفا يوما ما هل حقا هكذا علمنا الاسلام اذن انا لا استبعد ان تستهزا باالرسول لانه كان راعي غنم هذه هي العقليات التي شوهت الاسلام والجزائر

  • حنصاليبنه

    يا جماعة طرفة جميلة ..احد الزملاء عايرنى فى المنتدى بشح الكتابة حيث لم يزيد مجمل المشاركات 100 وهو زادت عن الالف هذا خلال 5 سنوات "صرالوا كصاحب الجنة الذى عاير صاحبه"

    لاكن ما خفي على هذا العضو المناضل ان علماء الاجتماع ينصحون بالتؤنى فى ابداء الرئي لتفادى الانزلاقات وايضا لايحدث اسهاب ما لم يتكون وعي حسى تاريخى فلسفى لفك التناقضات و لا تهدر الطاقات فى لا اثر ولا معنى يذكر "واش راكم عندهم مشاركة تقعدوا بينا"

    فالروية شيئ مطلوب ما دامنا نحترم الزمن ولا ندعه يفوتنا كما قال السى خونا

  • حنصالي بن تاشفين

    الله عليك يا السى ناصر..والله العضيم احمل نفس الفكرة بل عدت لاجل هذا الهدف النبيل وهو تؤريخ هاته الفترة الاخيرة المتشعبة على الاقل نحدث سنة حسنة ونؤسس لميلاد نقد بناء مؤسساتى مبنى على نضريات ومتابعات و قراءات فلسفية عميقة حتى لا يحدث لنا كالعرب الدخول فى دوامة المؤساة كل جيل ونخرج من التبعية الثقافية

    لقد ابدعت النخبة فى تحصين المجتمع حتى لا تلج اليها الصراعات الدموية وربح عامل الزمن لتكبر نخبة واعية وقصد بناء عقل جمعى

    وان الاوان لتعمير هذا العقل الجمعى ونحن اهل حضارة ولدينا موروث يؤهلن

  • جزائري

    و كأن قابض الحافلة مهنة وضيعة يا جاهل!!!

  • Bilel

    قول جميل ما تفضلت به، و لكن لنكون صرحاء مع أنفسنا أولا ومع الآخرين ثانيا. مرانى قال كل ما كان يريد أن يقوله بحرية مذهلة ولكن هل يمكن للشروق أن تفعل الأمر نفسه مع الشيخ علي بلحاج مثلا ؟ شخصيا لا أظن... والدليل على ذلك أنّ من أجرى اللقاء يقول أنّ على من ذكر إسمه فى هذا الحوار ً أن يرسل ملاحظاته ً يعنى لن يكون هناك حوارا للرّد على ما جاء به مرانى.

  • Malik

    يا سلام !بين عشية وضحاها تحول قابض الحافلة(Receveur )إلى مؤرخ عظيم يناطح إبن خلدون وإبن بطوطة ,ليكتب تاريخ الجزائر!وأصبح كلامه مقدسا منزها لا يأتيه الباطل بين يديه ولا من خلفه! فلا يسمح للأشخاص الذين قدح فيهم بحق الرد المكفول عالميا حتى في الصومال و بنغلاديش! ولكن نسيت أن مؤرخنا الجديد(قابض الحافلة) هذا،كان قد تولى منصب وزير وسفير من قبل! فأصبح كل شيئ ممكن في إمبراطورية طاب جنانو! فلا غرابة أن نسمع أن كاتب هذه الخزعبلات والسطور يوما قد عين واليا أو وزيرا!لقد ذهب زمن المصداقية والحياء والحشمة!

  • اسحاق

    الشهادات التاريخية ستكون كدالك امام عزيزا مقتدر يوم العرض.

  • رضوان

    وجهة نظر سلفية
    الله عزوجل ذم التحزب في كتابه
    وأما في السنة فحدث ولا حرج
    أما تعلمون أيها الإخوة أن اسم المهاجرين والأنصار لقبان شرعيان
    ومع هذا لما حصلت حادثة في وقته صلى الله عليه وسلم وتنادى بعض المهاجرين يا للمهاجرين وكذلك بالنسبة للأنصار
    أتدرون ما ذا قال رسولنا صلى الله عليه وسلم ،قال"دعوها فإنها منتنة"
    فإنها منتنة والله
    فكيف لو رأى ما نحن فيه الآن
    يا أمة الإسلام لم نخلق لهذا
    اللهم من أراد بهذه الأمة شرا فأشغله بنفسه واجعله عبرة لمن يعتبر

  • عزيز القبايلي

    اذا كان للاعلام الشجاعة فليكشف للناس شهادات من اختطف الابرياء و لم يظهر خبرهم الى اليوم و عن حالات التعذيب الرهيبة و القتل الممنهج من كان يقوم به ... فقط حينها يصبح لكم مصداقية