مرض وراثي غريب حوّل نبيل ووحيدة إلى بقايا إنسان
تعيش خالتي خميسة لكبير، المقيمة بحي رقايزي بعين مليلة بولاية أم البواقي، حياة بؤس وأحزان، فمن جاؤو إلى دنياها ليملأوها فرحا وأملا، وهم أبناؤها، صاروا عنوان معاناتها، كلما رأتهم يتألمون لمرض، لازال الطب يقف أمامه وقفة المشاهد العاجز، الذي لا يستطيع تغيير حلقاته القاتمة.
نبيل ذو الثلاثين سنة، ووحيدة التي بلغت خمسة وعشرين سنة من العمر، وقبلهم أختهم سهيلة التي فارقت الحياة منذ عام.
هم أبناء خالتي خميسة، والذين قُدر لهم أن يتعايشوا مع مرض خطير ومعقد، وإن استطاع الطب الحديث تشخيصه وأرجع أسبابه الأساسية لكونه وراثيا، وكنتيجة لزواج الأقارب، إلا أنه لازال لم يجد له دواء شافيا، ويصنفه الأطباء على أنه داء نادر لا يتكرر إلا في حالة من بين مائة ألف مولود، ويكتفى حاليا الطب بمسكنات ظرفية له وفقط.
هو مرض غريب ينهش أجسادهم التي صارت نحيلة هزيلة، حتى وصل الحال أن بترت كل أطرافهم، فلا أيد ولا أرجل لهم، فقط هي بقايا إنسان، وبعملية حسابية بسيطة، نجد أننا أمام معاناة مستمرة منذ أكثر من ثلاثين سنة كاملة، قاستها خالتي خميسة وحيدة، بعد أن توقف مشوار زواجها، واختار والد أبنائها حياة أخرى، فبين طب تقليدي ورقية وجراحة، أخذت هذه الأم على عاتقها مسؤولية الرعاية الاستثنائية التي يتطلبها كل من هم في وضعيتهم.
ورغم كل تلك المعاناة، فهي بقيت صامدة متماسكة لا تفارق شفتاها البسمة، ولا يتخلف لسانها عن قول: الحمد لله على كل حال، والمتحدث إليها لا يشعر أبدا بتلك المأساة التي عاشت، وتعيش فصولها وتفاصيلها على امتداد عمر أبنائها المساكين، وما خرجت لتشكو حالها وحال أبنائها إلا بعد أن تقدم بها العمر ووهن عظمها، وصارت لا تقوى على تحمل ما تحملته منذ سنوات طويلة مضت، وفي زمن صار غلاء المعيشة مرادفا له، وتحولت معه منحة المعاق الممنوحة لأبنائها مجرد مصروف بسيط، ليوم أو يومين على أقصى تقدير، فهل من معين؟