مريم ونهال طفلتان برتبة سيدات أعمال
في طريقك إلى المنتجع السياحي بأعالي هضبة لالة ستي بتلمسان، قد تلمح طاولة وضعت فوقها معلبات زجاجية تحتوي على معجون الفواكه من مختلف الأنواع، أو مصبرات صلصة الطماطم مغلفة بطريقة جميلة وجذابة، فلا تتردد إن اقتربت منك طفلتان ترتديان أجمل الملابس، ودعتك إحداهن لتذوق هذه المنتجات، ما هو أكيد أنّ ذوق المعجون سيعجبك وسيعجبك أيضا ذوق صلصة الطماطم، فلا بأس لحظتها أن تقتني علبة واحدة أو اثنتين، سعر العلبة الواحدة معقول وفي متناول الجميع.
ما أنصحك به أن لا تضع المال نصب أعينك، فأنت في آخر المطاف ستصبح “مشجعا”، بل داعما لفكرة “لكل طفل مشروع”، وستجد نفسك مسرورا وأنت تجسد فعليا شعار الطفلتان ” شجعني لكي استمر”.
فكل ما في الحكاية أنك أمام مبادرة أصرت على تجسيدها الطفلة “مريم” التي لم تتجاوز من العمر ثماني سنوات وشقيقتها “نهال” ذات الست سنوات، تدرسان في الطور الابتدائي، فضلتا اقتحام عالم المقاولاتية من بابه الواسع، أو بالأحرى كانتا ترغبان في إنشاء مشروع صغير، يحققان من خلاله أرباحا مالية تساعدهما على تحقيق بعض أحلامهما الصغيرة في أن تقتنيان مثلا هدايا لوالديهما، لكن بأموالهما الخاصة.. هكذا بدأت الفكرة، كما كشف عن ذلك والدهما محمد، صاحب مؤسسة صناعية، عندما لمس إصرار طفلته مريم على مساعدتهما في تجسيد مشروع صغير يدر عليهما المال، هذا “الإصرار” من قبل مريم ونهال لم يات من عدم، فقد لمسته والدتهما منذ سنوات، عندما كانتا تقومان بمساعدتها في الأشغال المنزلية، تنظيف غرفتهما، ترتيب فراشهما وملابسهما، تقومان بهذه الأشغال بكثير من الشغف والطاقة الإيجابية وإصرارهما الدائم على الانخراط في أعمال البيت، قبل أن تكبر اهتماماتهما، ويبدأ التفكير في خوص تجربة “البيت الجميل”، وأن تجعلا من البيت العائلي بيتا جميلا، وحتى لا تذهب تلك الطاقة الإيجابية لمريم ونهال في اشياء لا فائدة منها مستقبلا، وبعد إصرارهما على انشاء مشروع صغير لهما، اقترحت أم مريم ونهال عليهما فكرة “لكل طفل مشروع”، على ان يتم تحويل الفواكه والخضر إلى منتجات غذائية.
رحبت الطفلتان بكثير من الحماس بالفكرة، ثم بدأتا في تجسيدها ميدانيا من خلال الذهاب إلى الأسواق واقتناء الفواكه والخضر، ثم العودة إلى المنزل والانطلاق في تجسيد مشروعهما بمساعدة والدتهما وكم كانت فرحتهما كبيرة عندما تذوقتا طعم المعجون وصلصة الطماطم، لتقوما بعد ذلك بتعليبهما وتغليفهما بطريقة جميلة وجذابة تجلب الزبائن، ولأن والدهما محمد لزهر بن خالد، صاحب مؤسسة لصناعة الآلات الأوتوماتيكية الخاصة بالصناعات الغذائية تخول له طبيعة عمله تجسيد مشاريع الزبائن إلى واقع حقيقي، فما كان عليه إلا تحقيق مشروع طفلتيه على أرض الواقع، أين قام بوضع لهما طاولة على أحد الأرصفة بأعالي هضبة لالة ستي ومساعدتهما في التنقل بين سوبر ماركات والمحلات التجارية من أجل عرض منتجاتهما على الشركاء التجاريين، وكم كانت فرحتهما كبيرة كلما أعجب الزبائن بصنيعهما.
يقول بن خالد ان الهدف من هذه المبادرة هو تشجيع الأولياء الأطفال على تعميم فكرة “مشروع لكل طفل” ومساعدة أطفالهم في الولوج إلى عالم المقاولاتية وأن يكسبوهم مهارات جديدة تساعدهم مستقبلا في خوض غمار الأسواق التجارية وأن يتمكنوا من تحقيق ذواتهم واكتشاف مواهبهم بعيدا عن شاشات التلفزيون والألعاب الالكترونية والهواتف النقالة والآفات الاجتماعية التي أنتجت عاهات اجتماعية. فالطفلة مريم التي تدرس في الطور الابتدائي تحفظ القرآن في مدرسة قرآنية، وتتعلم العزف على الكمان، وتدرس اللغة الانجليزية وتحب الرسم وركوب الخيل، ونفس الشيء بالنسبة لأختها نهال التي تحفظ القرآن معها ولا تشاهدان التلفزيون إلا نادرا وتطمحان لأن تصبحا سيدات أعمال مستقبلا.