مساجد عالقة في فرنسا منذ أزيد من عشر سنوات
تطرق وليد نعاس، نائب رئيس المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، في حديثه إلى “الشروق”، إلى مسألة التضييق الممارس على الجالية المسلمة في فرنسا من حيث التعامل مع المؤسسات الدينية والتربوية وحتى بعض حاضنات البيوت المسلمات المتحجبات.. يحدث هذا في وقت يؤكد فيه المتحدث تراجع الإسلاموفوبيا بنسبة 30 بالمائة تقريبا.
وقال نعاس إن الأمور بين الجالية المسلمة والفرنسيين عرفت طريقها إلى الهدوء، حيث تعتبر الأمور مستقرة منذ سبتمبر الفارط، وأصبح الاهتمام مركزا في الوقت الراهن على قضايا الاتحاد الأوروبي ومواجهة التحالف الأمريكي الروسي.
وأثار المتحدث مسألة منح رخص بناء للمساجد في فرنسا، حيث كشف عن مشاريع تراوح مكانها منذ أزيد من 10 سنوات كاملة، بسبب تعليق رخصها والمطالبة بإعادة النظر في تصميمها بعد أن سبق الموافقة عليها.
ويوجد في فرنسا، بحسب نعاس، 2500 مسجد، غير أنّ المساجد الحقيقية تعد على الأصابع ولا يتعدى عددها العشرة بينما تشكل البقية قاعات صلاة صغيرة فقط ولا ترقى إلى مقام المسجد كما يعرفه عامة المسلمين.
ورغم ذلك- يضيف محدثنا- فإن المساجد تضايق السلطات الفرنسية وتخيفها.
وأرجع المتحدث المشاكل التي تتخبط فيها بعض المساجد الفرنسية إلى أشخاص يديرون اللجان الدينية ويتمسكون بمناصبهم لسنوات طويلة قضوا خلالها على منح نفس جديد للمسجد والارتقاء به ببرامج طموحة، حتى الشباب المثقف، بحسب نعاس، أصبح أكثر سوءا من سابقيه، ما جعل المسجد في فرنسا يفشل في تطوير نفسه وتقديم برامج أوسع للجالية المغتربة.
وأكد نعاس أن مشكل الصلاة في الطرقات العمومية لم يعد مطروحا البتة بفضل فتاوى قدمها علماء وأئمة أسهمت في تنظيم الصلاة دون أن يتأذى المسلمون ودون الإضرار بالطريق.
الحل يكمن، حسب المتحدث، في تفاوت تأدية الصلاة من مسجد إلى آخر وتقديم وتأخير بما يسمح للعمال المسلمين بتأدية فريضتهم وعدم الانتشار في وقت واحد عبر الطرقات، حيث تنطلق الصلاة من الساعة 12 إلى غاية 10 دقائق قبل صلاة العصر عبر كل أنحاء فرنسا.
ولم تطل العراقيل المؤسسات الدينية فحسب، بل حتى المدارس التعليمية تواجه هي الأخرى ذات المضايقات والإجحاف في المعاملة وسياسة الكيل بمكيالين، حيث إن عددا من المدارس المعتمدة الخاصة بالجالية المسلمة لا يحظى بدعم الدولة مثل بقية المدارس الفرنسية. وقدم نعاس وليد مثالا على ذلك مدرسة الكندي التي تنشط منذ 10 سنوات تقريبا، دون أن تستفيد من أي فلس من الدولة لولا تبرعات المغتربين.
وحتى الحاضنات المسلمات اللواتي يرتدين الحجاب لم يعد مسموحا لهن باستقبال الأطفال في بيوتهن بدعوى ارتداء الحجاب والتأثير على نفسية الطفل وتربيته.