مستشفياتنا عاجزة عن تشخيص عشرات الأمراض الخاصة بالأطفال
في الوقت الذي تؤكد فيه وزارة الصحة وجود 2 مليون طفل في الجزائر مصاب بأمراض نادرة، ظهرت أمراض أخرى أكثر غرابة عند فئة أطفال لم يجد لها الطب أي تفسير، مما جعل عائلاتهم تعيش في جحيم الحيرة وتصرف كل أموالها ووقتها بحثا عن “تقرير طبي واضح” يضع حدا لعذابهم ويوجههم للحل المناسب قبل فوات الأوان.
دوامة هذه الأمراض، ضاع فيها بعض الآباء الذين زاروا مقر الشروق لتصل صرخاتهم لوزارة الصحة، خوفا من مصير أبنائهم المجهول خاصة وأن بعض الأمراض غير مشخصة تهدد فلذات أكبادهم بالموت المفاجئ، مثلما هو الحال للسيد عريف كمال 35 سنة، حارس ليلي، الذي فقد سنة 2011، ابنته بسبب فيروس لم يحدد الأطباء طبيعته، أدى لتعطل عمل كبدها وهي لا تتعدى الـ4أشهر.
كما كان في حالة سيئة عندما قصد مقر الجريدة، رفقة والدتها، حيث ناشد وزارة الصحة أن تسهل له إجراءات نقل ابنه البالغ حاليا 70 يوما وهو متواجد في العناية المركزة بمستشفى نفيسة حمود، حيث قال إنه يمر بنفس الأعراض التي تعرضت لها شقيقته.
محمد آمين.. يستيقظ من نومه 5 دقائق فقط!
حالة أخرى تتعلق بالسيد بلال جيلالي البالغ من العمر 35سنة، الذي أكد للشروق، أنه يعيش في جحيم الحيرة منذ 17شهرا حيث أصبح لا ينام ويتغيب باستمرار عن عمله بسبب حالة ابنه محمد أمين، قال إنه لحد الساعة لم يتحصل على تقرير طبي دقيق يشخص مرض ابنه. وأوضح أن ابنه من ولد شهر أكتوبر 2013، في حالة طبيعية، ولكن بتاريخ 27 نوفمبر من نفس السنة أخذه للمركز الصحي سيدي امبارك بالحراش لتلقيحه، وفي شهر ديسمبر دخل في غيبوبة من الدرجة الثالثة استدعى نقله لمستشفى حسن بادي بالحراش، وبعد 3 أيام غيبوبة نقل لمستشفى بارني بحسين داي أين مكث شهرين.
وبعد استقبال محمد أمين في مستشفى تقصراين ومستشفى بن عكنون فقد والده الأمل لأنه لم يفهم الحالة الصحية لابنه. وقد بعث برسالة لوزير الصحة وأخرى لرئاسة الجمهورية لعله يجد مخرجا للوضع الذي يتخبط فيه خاصة وأن ابنه الرضيع ينام اليوم كله ولا يستيقظ إلا لـ5دقائق فقط.
مصالح طب الأطفال تستقبل 5 حالات غريبة شهريا
وفي هذا الإطار كشف أطباء مختصون في طب الأطفال عن تسجيل حالات أمراض لدى الرضع يصعب تشخيصها، وقال البروفسور مصطفى خياطي، إن مصالح طب الأطفال تستقبل شهريا 5 حالات لأمراض لا يوجد لها تفسير طبي دقيق، وقد يجد أهل هؤلاء الأطفال أنفسهم في رحلة بحث عبر المستشفيات والأطباء المختصين دون الوصول لنتيجة، تطفئ النار التي تحرقهم خوفا عن مصير أبنائهم.
وأشار خياطي إلى أن تزايد حالات الأمراض النادرة والغريبة في الجزائر يستدعي فتح مكتب ترشيد من طرف وزارة الصحة على مستوى أحد المستشفيات الكبرى، موضحا أن مركز تشخيص الأمراض النادرة وغير معروفة على مستوى بيار ماري كوري بمستشفى مصطفى باشا غير كاف
من جهته، قال محمد بركاني بقاط، رئيس المجلس الوطني لعمادة الأطباء الجزائريين، إن التشخيص غير الدقيق للمريض خاصة الأمراض لدى الرضع يجعل أولياءهم يقعون ضحايا الأخطاء الطبية أو ضحايا لمشعوذين يستنزفون أموالهم تحت غطاء الطب البديل. وطالب وزارة الصحة بفتح مكاتب الترشيد يستفيد منها الأطباء والمرضى.