مستفيد من العفو: قضيتُ أقسى رمضان في السجن
أطلقت عائلات بعض المساجين الأفراح والاحتفالات بعد أن استفاد أبناؤها من العفو الرئاسي والذي تزامن مع احتفاليات عيد الاستقلال، ليعودوا مجددا إلى أحضان أسرهم الدافئة ليقضوا برفقتهم بقية شهر رمضان بعيدا عن قضبان السجن وزنزاناته المعتمة. “الشروق” استطاعت العثور على أحد المساجين والذي قص علينا يومياته الرمضانية داخل أسوار السجن وخارجه.
حمل رمضان هذه السنة طعما مختلفا بالنسبة لبعض العائلات والتي كان أبناؤها متواجدين رهن الحبس بالمؤسّسات العقابية بعد صدور أحكام نهائية في حقهم تدينهم بالسجن، ليأتي الفرج أو العفو الرئاسي ليعيد لم شملهم والسعادة لقلوبهم في الشهر الفضيل، ومن بين الشبان العائدين لعائلاتهم والذي شمله العفو “س. ج“، ابن باش جراح، تورّط في قضية إخفاء أشياء مسروقة، غير أنه غادر المؤسسة العقابية قبل انقضاء مدة العقوبة لاستفادته من العفو الرئاسي وكان يتمتع بحسن السيرة والسلوك، حيث سرد في اتصال لـ“الشروق“، غالبته الفرحة والدموع حتى أنه لم يقو على الحديث يقول: لم أصدّق أنني الآن في كنف عائلتي رفقة أبنائي وزوجتي ووالدتي جميع أفراد أسرتي كبارا وصغارا يحيطون بي، كنت أنتظر قرار العفو بفارغ الصبر وأعدّ الأيام والليالي تحسبا لذلك خاصة وأنني دخلت المؤسسة العقابية عن طريق الخطأ بعد أن اشتريت هاتفاً محمولاً من أحد أبناء الحي، ليتضح فيما بعد أنه مسروق فحوكمت وأدنت بعام حبسا نافذا.
وعن الأيام الأولى من الشهر الفضيل وكيف قضاها داخل السجن أوضح محدثنا أنها صعبة جدا، فبرغم حرص مسؤولي السجن على عدم حرمانهم من الأجواء الرمضانية بتوفير الأطعمة التي تحضر في المنازل كـ“الشربة“، إلا أن اللمة العائلية واجتماع جميع الأفراد حول الطاولة لها نكهتها المميزة “تلك المتعة قد حرمت منها في الأيام الأولى خاصة وأن أبنائي الصغار يصنعون الفوضى وهو ما جعلني أفتقدهم بشدة“، مضيفا “في اليوم الأول من رمضان لم أتمكن أنا وأصدقائي من تناول الإفطار وغلبتني الدموع عندما شاهدت تلك الطاولة وافتقدت كثيرا شربة والدتي وكسرة “المطلوع” التي تحضرها حتى “البوراك” الذي تعده له طعم مختلف، كانت تلك الأيام من أصعب ما مر عليّ في حياتي مستطردا كنا نحاول أن نخلق أجواء عائلية داخل السجن فنسهر معا نصلي ونشاهد مباريات كرة القدم الخاصة بالفريق الوطني لكن لا شيء بإمكانه تعويض الأجواء العائلية، الآن فقط أدركت أهمية شهر رمضان مع العائلة“، ليختم محدثنا كلامه بأن هذه المشاعر شاطره فيها جميع زملائه في السجن وقد اتفق معهم على الالتقاء وقضاء السهرة برفقتهم.
ومهما اختلفت الأسباب والجرائم التي أقدم على ارتكابها هؤلاء المساجين غير أن فرحة العودة لأحضان العائلة وصيام شهر رمضان برفقتهم وتلك الأجواء الحميمية لا يمكن أن العثور عليها في أي مكان.