مسدسات حية ورصاص مطاطي يخلف عشرات الإصابات يومي العيد
رغم تحذيرات الأطباء وجمعيات الطفولة من رواج ألعاب محرمة دوليا في الجزائر، والتي تتسبب كل سنة في إصابات وحالات عمى بالجملة، تجاوزت العام الماضي 130 حالة، لم تتحرك السلطات الوصية لتنظيم سوق الألعاب الذي يستحوذ عليه باعة فوضويون يأتون كل عام بما هو أخطر من ألعاب العنف التي تشهد هذه الأيام إقبالا كبيرا من طرف الأطفال، وفي مقدمتها المسدسات ذات الرصاص المطاطي التي جاءت بشكل جديد أكثر خطورة.
اهتدى تجار لعب الأطفال إلى الاعتماد على تسويق المسدسات الحية التي يمكن شحمها برصاص مطاطي أشبه بحبة “الحمص”، التي تعرف رواجا منقطع النظير، والخطير في الأمر أن 40 رصاصة مطاطية تباع داخل أكياس مغلقة بـ10 دينار مقابل بيع المسدسات بـ200 دج، وهذا ما جعل الرصاص المطاطي من أكثر الألعاب تداولا خلال العيد لوفرته وثمنه الزهيد، وهذا ما جعل المستشفيات تستقبل حالات إصابة بالجملة، على غرار مصلحة استعجالات مصطفى باشا التي استقبلت 20 حالة لأطفال أصيبوا بالرصاص المطاطي على مستوى العين والأذن، ونفس الأمر سجله مستشفى البليدة الذي استقبل 35 حالة، وفي هذا الإطار أكد الدكتور سليم توابتي مختص في طب الأطفال أن إصابة مباشرة بالرصاص المطاطي من بعد 10 أمتار يمكنه أن يتسبب في فقع العين والتسبب بعمى كلي بنسبة 100 بالمائة .
ومن جهته قال أمين عام فدرالية المستهلكين مصطفى زبدي الذي يشغل أيضا وظيفة طبيب عام أن 80 بالمائة من ألعاب الأطفال المتداولة في السوق الجزائرية غير مراقبة ولا تتوفر على معايير السلامة، واستغرب صمت مصالح الرقابة على المسدسات الحية التي تعرف انتشارا كبيرا في الأسواق، وما زاد من خطورتها شحنها بالرصاص المطاطي الصغير الذي تؤدي إصابة واحدة منه إلى فقدان البصر، وقال المتحدث إن التجار يبيعون 40 رصاصة مطاطية بمبلغ 10 دج، وهذا ما يعتبر بالأمر الخطير جدا لأن الأطفال معروفين بإقبالهم على الألعاب الحية التي تمكنهم من خوض الألعاب الجماعية الشبيهة بحرب العصابات، ودعا زبدي إلى السحب الفوري لهذه الألعاب.
ومن جهته، أكد طبيب الأطفال ورئيس الهيأة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث “فورام” البروفسور مصطفى خياطي أن المسدسات ذات الرصاص المطاطي محرمة دوليا لأنها من أكثر مسببات العمى، ودعا خياطي مصالح وزارة التجارة إلى منع بيع هذه الألعاب التي تمثل خطرا حقيقيا على صحة الأطفال، لأن رصاصة واحدة كفيلة بفقدان بصر طفل مدى الحياة.