-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
وجدن فيها الأنس المفقود في واقعهنّ

مسنّات ينشطن عبر مواقع التواصل بهمة عالية وروح شبابية!

أماني أريس
  • 3496
  • 9
مسنّات ينشطن عبر مواقع التواصل بهمة عالية وروح شبابية!
ح.م

عندما تطرق مسامعها كلمة عجوز، أو امرأة مسنة؛ لن ترتسم في خيالنا سوى تلك الصورة النمطية عن مسنّات مجتمعنا، كتلة عتيقة انحنت قناتها وزهدت نواتها، وتفنّنت الأيام في رسم خرائط عبورها على محياها. تدبّ في نهارها بإيقاع بطيء لأجل عبادة تؤديها، أو أكل أو شرب أو بعض الأعمال الخفيفة في حدود استطاعتها، قبل أن تثوي إلى فراشها المهيإ على الدوام. أمّا نصيبها من الحياة الدنيا فقد صادرته الثقافة الاجتماعية؛ باستثناء ما لا يدرج في خانة المحظور على من تصفهم الأمثال الشعبية بـ ” تخطاهم الزمان وجاز وصاحبوا العكّاز” وبعبارة أخرى “رجلهم في القبر ” أو ” ياكلوا في القوت ويستناو في الموت”..

من خلال تواصلنا مع بعض المسنّات النشطات عبر مواقع التواصل الاجتماعي اتضحت لنا صورة مخالفة لمسنات نابضات بروح الحياة. لم يخلعن بالضرورة سيماء العتاقة، ولم يتجرّدهن من لباسهن الأصيل، ولم يضعن الباروكة مكان المَحْرَمَة، والبنطال مكان الفستان الفضفاض. بل واكبن العصر بعفوية وهمّة عالية دون حسابات لما يمكن أن يقال عنهنّ.

الفايس بوك أخرجني من وحدتي

الشعور بالوحدة والفراغ وغربة العصر هو القاسم المشترك بين معظم المسنين، فحتى لو كانوا يعيشون وسط أبنائهم وأحفادهم، يبقى هذا الشعور يلازمهم خاصة إذا فقدوا رفقاء دربهم الذين كانوا يوافقونهم في اهتماماتهم وتفكيرهم وربما أذواقهم ومواقيتهم في الأكل والنوم و يتجاذبون معهم أطراف الحديث دون ملل. بعضهن وجد الحل لمشكلته في مواقع التواصل الاجتماعي باحثا عن أنساء ينسونه مرارة الوحدة ولو كانوا افتراضيين.

الوضع ذاته عاشته الحاجة ” جميلة ” (71 عاما ) التي غير الفايس بوك حياتها حيث تقول :  ” بعد وفاة زوجي منذ ست سنوات، أصبحت أشعر بالوحدة الخانقة، فابني الوحيد الذي يعيش معي ينصرف هو زوجته إلى عملهما، وطفلتيه تذهبان للمدرسة، بينما أبقى أنا وحيدة في البيت لساعات، أشغل التلفاز لأتابع بعض البرامج فأجد نفسي شاردة، لم أطق هذا الوضع، وأصبحت أرفع يدي في صلاتي، وأدعو الله أن يعجّل بانقضاء أجلي وإلحاقي بزوجي، وفي يوم من الأيام عادت كنّتي من عملها فوجدتني أبكي، فعرفت أنني أكابد قسوة الوحدة، لأنها كانت تلاحظ القلق الدائم علي، فاقترحت علي فتح صفحة في الفايس بوك، في البداية رأيت الاقتراح سخيفا جدا، لكن كنّتي كانت مصرّة على إقناعي بالأمر، وقامت بفتح حساب لي، وبدأت تعلّمني كيف أستخدمه، ولأنني بحمد الله لست أمية وأجيد اللغتين العربية والفرنسية تعلمت بسرعة ”

وعن شعورها بعد دخولها للعالم الافتراضي وتفاعلها معه تقول الحاجة جميلة : ” لم أعد اشعر بالوحدة لأنني أصبحت أتواصل مع ابنتي المتزوجة و إخوتي وزوجاتهم وأبناءهم بالكامرا، وأعرف أخبارهم اليومية وكأنني أعيش معهم، وأتواصل مع صديقات من جيلي وانضممت إلى مجموعات دينية وترفيهية ومجموعات خاصة بالطبخ والأشغال اليدوية ”

ملاذي وضالتي

وبهمة عالية تواكب بعض المسنات عصر التقنية، ويتعلمن مداعبة الأجهزة الذكية، والإبحار في عالم الانترنيت، وفي خضم كل هذا لا يمكن أن يفوتهن الانضمام إلى مجتمعات التواصل والتفاعل فيها على اختلافها.  والنموذج مع ملكة الأرشيف ” مليكة ” وهي سيدة مسنة تشارف على الثمانين حسبما صرحت به لنا وتدير السيدة صفحات عبر مواقع التواصل الاجتماعي فايس بوك وتويتر والأنستغرام خاصة بالوثائق والبيانات والصور القديمة جدا، كصور المدن والشخصيات الوطنية والملابس والمعارك والمناسبات والملابس ..الخ

وتعتبر السيدة نشاطها هواية محببة إضافة إلى هوايتها المتمثلة في جمع الصور والطوابع البريدية والعملات والأغراض والقطع القديمة، وتقول : ” بيتي متحف صغير، فانا احتفظ بكل ما هو قديم بحب كبير وإخلاص، لديّ أشياء عمرها يقارب عمري، مذياع وساعة جدارية وصور وصناديق وعملات وطوابع وكراكيب أخرى، وعندما وصلتنا تكنولوجيا الانترنيت، وجدتها ملاذي وضالتي لممارسة هوايتي في البحث عن الصور والوثائق القديمة، ومشاركتها مع غيري، ولحد الآن جمعت المئات من الصور والوثائق التاريخية الهامة كلها محفوظة في ذاكرة هاتفي وأخرى في جهازي المحمول “

مرحات ولطيفات ولسنا خرفات

وإن كان الموقف الشائع في مجتمعنا إزاء نشاط مسنّة في مواقع التواصل الاجتماعي، هو الاستهجان والسخرية، واتهامها بالخرف وانتكاسة العقل،  فبلا شك للمعنيات ما يدافعن به عن أنفسهن، من بينهن محدثتنا الأولى جميلة التي اعتبرت هذا الحكم جائرا وسلبيا وردّت بالقول: ” لم ارتكب عيبا ولا حراما، أنا استخدم الفايس بوك في التواصل مع أهلي وصديقات من جيلي ولسنا خرفات كما يشاع عنّا؛ نحن في كامل قوانا العقلية، مرحات ولطيفات ونتسلى ونتعلم الكثير من بعضنا”.

تقوي الذاكرة وتقلل من المشاعر السلبية

وفي الوقت الذي أطنب فيه الباحثون في الحديث عن مخاطر إدمان الشباب على مواقع التواصل الاجتماعي وما ينجر عنه من خمول واغتراب عائلي وإهمال للواجبات، كشفت دراسة كندية حديثة أجريت على عيّنة من المسنّين؛ أنّ استخدامهم لمواقع التواصل له نتائج ايجابية في تحسين ذاكرتهم وبالتالي حمايتهم من الإصابة بالزهايمر.

من جهة أخرى أكدت دراسة أجرتها جامعة “إكزتر” البريطانية أهمية مواقع التواصل الاجتماعي في تقليل الشعور بالوحدة والاكتئاب لدى كبار السن، فضلا عن مساعدتها لهم في التغلب على أمراض مزمنة مثل السكري، وضغط الدم المرتفع..

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
9
  • بدون اسم

    8 تنفس قنواة المياه المستعملة من حين لاخر شيء طبيعي

  • بدون اسم

    راهي اتشاطي مع كانشي شايب .

  • بدون اسم

    7 ماشي انسيت ، مانفرقش بيني أوبينك كوننا توأم ، أنتي الليقلتيلي نحن توام وانا صدقتك لأنني نشتيك .

  • بدون اسم

    7 فكرتيني ياخالتي لعزيزة باه انزور اطبيب . بالمناسبة تشكر اماني على تنبيهي وكل المعلقين المحترمين إلى أني كنت أعبث بوقتي الثمين وأخذت في التعاطى أحيانا مع بعض المعاقين ذهنيا من عجائز وشيوخ البهتان الذين اخذ منهم الهرم 95 في المئة من مخهم العاجز سلفا بقوة الطبيعة ( فراغ مخهم ملؤوه باساطير الأولين وطقوس الدجل والشعوذة ) اتقولو أشحال راهي الساعة إقولك قال الله تعالى لعن الله قوما ولوا أمرهم إمرأة التي تسببت في تطيل ساعتي بسبب التبرج والتحرش الجنسي وخروج المرأة من البيت والسماح لها بالعمل.

  • isam

    والله ما تحشمو،

  • بدون اسم

    واش بالخف نسيتي روحك حكماتك الزهيمر ؟؟؟

  • بدون اسم

    أرى أن أماني تجيب كعادتها المسيئات بطريقتها الخاصة ( هواية عجائز البهتان تتجاوز حد اللياقة )

  • بدون اسم

    لمن أتشبه ياربي ....؟ أعرفتها وانسيت . سايي شفتها تكتب في ...

  • ahmed

    عندك الحق لانها ساتقضي وقتها بطريقة أفضل بكثير من جلوسها في البيت وخلق المشكلات الأسرية وخاصة إذا فرضت عليها حياتها الجديدة و أسلوباً جديداً من السلوك لم تألفه من قبل ولا تجد في نفسها المرونة الكافية لسرعة التوافق معه وخاصة إذا لم تتهيأ لهذا التغيير فاتشعر بقلة قيمتها في الحياة وازدياد العمر يقلل من الأصدقاء بسبب تفرقهم إما بالبعد أو بالوفاة وكذلك الأولاد لانهماكهم بشؤون الحياة وبالتالي تظل تعاني من الوحدة وآثارها النفسي فاتفضل دفن نفسها في عالم اخر لذا انصح بعدم قبول اي استظافة اهههههه