مشروع قانون سندات ووثائق السفر يتنافى مع الدستور
أثارت مادة ضمن مشروع قانون المتعلق بسندات ووثائق السفر انزعاج نواب في البرلمان، بسبب إدراج تفصيل في المادة السادسة منه، تنص على حرمان من لم يرد له الاعتبار بعد انقضاء فترة العقوبة الناجمة عن ارتكاب جناية من جواز السفر، موضحين بأن الإجراء يتنافي مع ما ينص عليه الدستور، وكذا قانون العقوبات.
وجاء في المادة السادسة من مشروع القانون، بأن “جواز السفر هو سند سفر فردي يسلم دون شرط السن لكل مواطن، ما لم يكن محكوما عليه بجناية، ولم يرد له الاعتبار”، ويعتقد النائب عبد الغني بودبوز، بأن هذه المادة تتضمن إجحافا في حق شريحة من المجتمع، بحجة ان الجنايات تتضمن أمورا عدة، من بينها ما يتعلق بالجانب السياسي، ومن شأنها أن تمنع مواطنين من الاستفادة من جواز سفر، الذي يعبر عن هوية وشخصية الفرد حسب القانون الأساسي للبلاد، موضحا بأن رد الاعتبار بقوة القانون قد يستغرق مدة لا تقل عن 20 عاما، معتقدا بأنه مجرد دخول الشخص إلى السجن وخروجه منه، يعني بأنه دفع حق المجتمع فيصبح بالتالي مواطنا عاديا، في حين أن إدراج عبارة “ما لم يرد الاعتبار له” في المادة السادسة من مشروع قانون سندات ووثائق السفر، الذي تمت مناقشته على مستوى المجلس الشعبي الوطني، يعني حسب المتحدث حرمان كافة الأشخاص الذين ارتكبوا جناية وقضوا فترة العقوبة من جواز السفر، لأن رد الاعتبار في حال قضاء عقوبة تتجاوز الخمس سنوات قد تستغرق مدة لا تقل عن 20 عاما.
ويعتقد النائب عن حركة الإصلاح بأن المادة الذكورة آنفا في شكلها الحالي تتنافى مع المادة 44 من الدستور، التي تنص على حق كل مواطن في الدخول والخروج من التراب الوطني، وكذا مع قانون العقوبات الذي يؤكد على أن كل شخص بريء حتى تثبت إدانته، ويرى المصدر بأن المادة 6 من مشروع قانون سندات ووثائق السفر هي عقوبة في حد ذاتها، وأن الإدارة ويقصد وزارة الداخلية والجماعات المحلية صاحبة المشروع خولت لنفسها صلاحيات هي من اختصاص الجهات القضائية، بدعوى أن المادة تضمنت حرمانا صريحا من جواز السفر بخصوص شريحة معينة وهي عقوبة في حد ذاتها، وذكر المتحدث بالمادة 9 من قانون العقوبات التي تنص على حالات سحب جواز السفر، وهي تعد وفق رأيه، كافية لتحديد الحالات التي يحرم فيها المواطن من وثيقة السفر، خصوصا وأنها تحدد مدة السحب بخمس سنوات من تاريخ النطق بالحكم، ولا تربط الأمر برد الاعتبار الذي يستغرق مدة طويلة.
ويصر النائب الذي اقترح تعديلا للمادة 6 من مشروع قانون سندات ووثائق السفر، يتضمن سحب عبارة “ما لم يرد الاعتبار له”، على أن المادة تتضمن حرمانا صريحا من حق دستوري.