مشكلتنا مع النظام: وأنتم ما دخلكم؟
تصلني بعض الرسائل يرى أصحابها أن رفضي الاستعانة بالأمريكان والإسرائيليين والفرنسيين وغيرهم للإطاحة ببعض الأنظمة العربية فيه دفاع عن هذه الأنظمة القمعية المتسلطة على شعوب المنطقة، بل وترى أنه بدل أن نحزن لتدخل هؤلاء الأجانب، علينا أن نفرح، لأنهم سيأتون منقذين مخلصين لنا من دكتاتوريات الحكام وظلم أتباعهم، علينا أن نفرح بضرب إسرائيل وأمريكا والغرب لسورية، لأن على رأس الحكم فيها الأسد، وأن نسعد بأن الناتو تدخل في ليبيا وأطاح بحكم القذافي، وغدا أن نقيم الأعراس إذا ما تدخل هؤلاء ضد هذا الحاكم أو ذاك، لأنه طغى وتجبر.
أقول لهؤلاء أولا ينبغي أن لا ننسى بأن هذه الدول الأجنبية التي تزعم أنها قادمة اليوم لتحريرنا وإنقاذنا من تسلط الأنظمة هي من نَصّبت هذه الأنظمة وساندتها طوال العقود الماضية، بل وشجعتها على نهب ثرواتنا وفتحت لها الحسابات في البنوك السويسرية واتفقت معها على بيعنا مواد فاسدة وسلاحا لا يصلح للدفاع عن النفس.
فكيف تأتي اليوم وتزعم أنها ستقف إلى جانب الشعوب ضدها؟
ثانيا أن هذه الدول إنما تستعين في عودتها ـ فاتحة منقذة ـ في المقام الأول بأزلام الأنظمة السابقة الذين ادعوا التوبة، ومنهم من كان عميلا معها وتعرفه حق المعرفة وتثق فيه، والأمثلة كثيرة.
ثالثا أن هذه الدول أبدا ما انتصرت لمطالب الشعب الفلسطيني المضطهد منذ أكثر من نصف قرن، بل وكانت باستمرار السند الأول للكيان الإسرائيلي لمزيد من التوسع والاضطهاد والقتل والأسر ومنع عودة اللاجئين. كيف يصحو ضميرها اليوم على السوري أو الليبي أو العراقي؟ ولم يصح على الفلسطيني منذ 50 سنة؟
رابعا إن الاستعانة بهذه القوى للإطاحة بالدكتاتوريات العربية لم يؤدي إلا إلى مزيد من التسلط في هذه البلدان، ولم يفتح أبدا الطريق نحو الديمقراطية المزعومة، بل عكس ذلك أدخلها في وضع أكثر مأساوية من ذي قبل، ذلك أن الأجنبي لا هدف له سوى النهب ومزيد من النهب.
أخيرا أقول تصوروا لو أن مناضلي الجبهة الإسلامية للإنقاذ الذين زُج بهم في المعتقلات والسجون ومُنعوا من فوز انتخابي شرعي ومشروع، وعَرفوا أكبر أنواع القهر والتشريد، استعانوا بالفرنسيين أو الأمريكان أو الإسرائيليين للإطاحة بالنظام الذي ظلمهم: هل ستكون الجزائر اليوم أفضل مما هي عليه؟
لعلمكم، لقد كان هؤلاء المظلومين، وهم في معتقلات الصحراء يرفضون أن يقابلوا حتى ممثلا عن منظمات دولية تدافع عن حقوق إنسان، فما بالك ممثلي استخبارات أو دول أجنبية، كلمتهم واحدة أنذاك: مشكلتنا مع النظام وأنتم ما دخلكم؟ وهكذا كان إلى أن بدأت رياح الفرج تلوح في الأفق. فهل كانوا هم أيضا على خطأ؟ وكان عليهم الارتماء في أحضان الأجنبي؟