الشروق رافقت التلاميذ إلى مدرسة ابتدائية أتى عليها الخراب بعاصمة العلم
مصاحف إلكترونية محروقة ووسائل التحضيري مسروقة وتلاميذ يبكون بقسنطينة
ما شاهده التلاميذ خلال عطلة نهاية الأسبوع عبر الفضائيات العربية والعالمية وعبر الصحف الجزائرية الخاصة، لم يكونوا يتصورون أن يشاهدوه على أرض الواقع صباح أمس الأحد، خاصة بالنسبة إلى تلاميذ التحضيري والسنوات الأولى والثانية ابتدائي…
-
فقد ظنوا أن الصور التلفزيونية أشبه بأفلام تنتهي مع الجنيريك أو رسوم متحركة تحكي عالما غير واقعي، لكنهم صُدموا وهم يكتشفون مدرسة مخرّبة وأقساما محروقةً ولعباً ودُمىً وأدواتٍ بيداغوجية مهمشة أو مختفية نهائيا. الشروق اليومي صاحبت صدمة التلاميذ صباح أمس، في عاصمة بن باديس ومالك بن نبي ورضا حوحو، كانت الساعة تشير إلى الثامنة صباحا قرب مؤسسة الشهيد بوبلاط الابتدائية، المنظر كان أصعب من التصّور أو حتى من نقله للقارئ، تلميذات في سن الخامسة يبكين بحرقة، بعضهن ظنن أن معلمتهن ضمن الضحايا، الأولياء والمعلمات والمدير عجزوا عن الرد على سؤال طرحه الأبرياء: “أين هي السبورة، من حرق الكراسي والمصطبة، أين هي الصور والأشغال اليدوية التي أنجزناها في السداسي الاول؟”..
-
أسئلة أكبر من مأساة الحرق والتخريب نفسها.. هم أحرقوا النوافذ والأبواب والطاولات، لكنهم أحرقوا قلوب وأمنيات البراءة.. والغريب أن أكثر الحُجر الدراسية تخريبا هي القسم التحضيري بالمدرسة، فقد أحرقوا السبورة وحوالي أربعين كرسيا، وأتلفوا المصاحف الالكترونية التي تعلم أطفال التحضيري القرآن الكريم، أما شاشة التلفزيون الكبيرة التي كان يتعلم منها الأبرياء قواعد الحياة اختفت، المعلمون أيضا صدمتهم الصور، بدءا من قاعة المعلمين التي صارت أشبه بالإسطبل، ومع ذلك بذل هؤلاء جهودا لكتم الصدمة ومحاولة تضميد جراح الأطفال، إلى درجة أن التلاميذ درسوا وسط الخراب بلا كراس ولا سبورة ولا طباشير، بعد أن قام عمال البلدية بعملية تنظيفية سريعة، أكيد أنها لم تمسح سواد الحريق الذي رسمه المحتجون على الجدران، ولم تتمكن المدرسة من استرجاع ما سرق وما حرق في ساعات، بينما تم تسريح تلاميذ التحضيري الذين عادوا إلى مساكنهم وصور الدمار قد دمرتهم، وفي حدود الحادية عشرة والنصف صباحا عادت الشروق اليومي لذات المدرسة الابتدائية لتتابع التلاميذ المصدومين وهم يغادرون مدرستهم المخربة عن آخرها، ولسان حالهم حكايات عن حجرات مخربة وخزانات ضاعت محتوياتها، ورائحة كتمت أنفاسهم.. بعضهم قال “كانت لنا مدرسة” وربما قلنا معهم “كان لنا تلاميذ!”