مصدر من وزارة الخارجية لـ “الشروق”: الجزائر لم تدعّم القذافي .. وفتحت اتصالات مع المجلس الانتقالي
نفت مصادر من وزارة الشؤون الخارجية، دعم الجزائر لنظام العقيد معمّر القذافي، خلال الأزمة التي عصفت بليبيا، مؤكّدة أن الجزائر لم تدعّم القذافي لا عسكريا ولا سياسيا ولا ديبلوماسيا، ملمّحة إلى عدم وجود “أيّ مشكلّ” مع المجلس الانتقالي، بدليل ربط جسور الاتصالات في وقت سابق معه، لكن نفس المصادر أبدت مخاوفها وقلقها، من تداعيات ما يجري في الجارة ليبيا، على أمن واستقرار المنطقة، خاصة بشأن الأسلحة المهرّبة والمسرّبة من المخازن الليبية.
-
قالت مصادر من وزارة الشؤون الخارجية، ردا على التطورات الأخيرة في ليبيا: “إن مقاربة الجزائر للأحداث الجارية في ليبيا، لا تخضع لمنطق الاستسلام للتقليد أو العاطفة”، مؤكدة أن نهج الجزائر هو “عقلاني لأنه يتأسّس على مصالح الأمن القومي بالمنطقة”.
-
وشدّدت ذات المصادر، أن الانشغال الرئيس في الوقت الراهن، يرتكز حول أمن واستقرار دائمين في ليبيا، لأنها مرتبطة ارتباطا وثيقا بانعكاسات حاسمة على كلّ المنطقة، وأبرز نفس المصدر في اتصال أمس مع “الشروق”، أن من بين القضايا الأخرى، هي مسألة مستقبل كميات هائلة من الأسلحة التي تسرّبت أو هرّبت من المخازن بليبيا، إلى جانب السؤال الذي يفرضه دور “الخصوصيات القبلية والإقليمية” التي بإمكانها المساهمة في تفاقم محتمل لعدم الاستقرار.
-
وأبرزت المصادر الديبلوماسية، أن مصدر قلق آخر، لا يقل أهمية، يتعلق تحديدا بالمستقبل الديمقراطي في الجارة ليبيا، و”هذا القلق نابع من عند كل واحد يعرف التركيبة غير المتجانسة”، إضافة إلى مخاوف تفرضها احتمالات “هيمنة تيارات راديكالية معينة وإمكانات القوى النابذة” مستقبلا.
-
وقالت مصادر “الشروق” إن الجزائر تطرقت وستتطرق إلى الوضع في ليبيا، “كلما رأت أن ذلك مناسبا”، مع الأخذ بعين الاعتبار كافة المتغيرات لإجراء تحليل دقيق للواقع على الأرض وأشكاله وارتباط آثاره المحلية والإقليمية وتداعياتها على الأمن، وذلك من أجل استعادة النظام والاستقرار في ليبيا.
-
وانطلاقا من هذا المنظور-تضيف مصادرنا- “علينا أن نفهم موقف الجزائر، وفحوى ما يتناقله ويقوله بعض المحللين والمعلقين في الافتتاحيات وكذا كتاب الأعمدة بشأن ما يعتبرونه صمت الدبلوماسية الجزائرية، مضيفا أن هذا الموقف “لا يعكس أي انزعاج ضد تغيير النظام الذي يجري حاليا في ليبيا”.
-
كما أشار نفس المصدر، إلى أنه ينبغي أن يُؤخذ بعين الاعتبار، في أيّ تحليل من التحاليل، أو قراءة من القراءات، أن الجزائر، التي عانت أكثر من غيرها من الآثار الضارة للنظام السابق في العديد من القضايا الحساسة، مثل الحدود وتجمع الساحل والصحراء والدولة المستقلة لـ “الطوارڤ” وغيرها من القضايا الحساسة والملغمة، فإنها بهذا الصدد، “منذ اندلاع حركة الاحتجاج في بنغازي منتصف فيفري الماضي، فإن الجزائر لم تدعم لا سياسيا ولا عسكريا ولا ديبلوماسيا ولا بأيّ شكل آخر نظام معمّر القذافى”.
-
وأكدت مصادرنا الديبلوماسية، أن الجزائر لم يكن لها أحكام مسبقة بخصوص المجلس الانتقالي الليبي، وقد فتحت معه بالفعل أبواب الاتصال، في وقت سابق، مؤكدا أن من بين الانشغالات والأولويات التي فرضت نفسها ومازالت، هو كلّ ما يتعلق بأمن واستقرار دائمين في ليبيا، إضافة إلى مستقبل الديمقراطية ووحدة الشعب الليبي، وتأثيراتها المحتملة على الجزائر والمنطقة كلها.