مصر والإمارات تُعدان العُدَّة لغزو ليبيا
تواترت أخبار في عديد المواقع الإخبارية أن مصر تعد العدة وتجهز جيشا بأكثر من خمسين ألف جندي للتدخل في ليبيا لنصرة قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر المنهارة أمام مقاومة وتقدم من يسميهم “اللواء” بالإرهابيين الإسلاميين في بن غازي..
كما كشفت أخبار أخرى أن طائرة إماراتية تحمل شحنة من الأسلحة احتجزت بمطار غات جنوب ليبيا، قبل أن تُفرغ حمولتها التي لا يستبعد أن تكون موجهة هي الأخرى لدعم قوات اللواء قائد الانقلاب في ليبيا، نظرا لموقف الإمارات العلني الداعم لجيش اللواء..
تهديد للسلم والأمن الدوليين
وإذا صحت هذه الأخبار فإنها من الخطورة بمكان، ذلك لأنها اعتداء سافر على دولة مستقلة عضوة كاملة العضوية في الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية.. وعليه فإن سلوك الدولتين سلوك عدائي وتدخل عسكري مباشر في دولة ثالثة، وهذا خروج عن القوانين والأعراف الدولية، وخرق لميثاق الأمم المتحدة واعتداء على قوانين الاتحاد الإفريقي، وإخلال بالتعهدات والالتزامات المنصوص عليها في الجامعة العربية..
لقد أصبحت مصر والإمارات دولتين خارجتين عن القانون، فبعد انتهاك حرمة الأجواء والتراب الليبيين وقصف مواقع محددة في ليبيا، ها هما تتماديان في غيهما، وتُمعنان في تحدي المجتمع الدولي والعبث بقوانينه، وتهديد أمنه واستقراره.. والغريب في الأمر أن مصر والإمارات وهما بلدان لا شأن لهما يذكر على الصعيد الدولي فلا هما قوتان عسكريتان ولا قوتان اقتصاديتان، ومع ذلك يرتكبان هذه الحماقات دون خوف ولا حياء لا من المنظمات الدولية ولا من القوى العظمى، فهل هذا يعني أنهما يتصرفان وفق تعليمات أو تطمينات بعدم التعرض لهما، أم أنهما يستغلان الوضع الدولي المعادي للثورات المنذرة بتصاعد التيارات الإسلامية، ويستثمران في الحملة التي يشنها العالم الغربي والأنظمة العربية ضد ما يسمى بالجماعات الإسلامية المتطرفة أو ما يطلق عليه الإرهاب العابر للقارات، ومحاربته ..
سكوت يشي بالتواطئ
الولايات المتحدة وفرنسا وبعض الدول كانت حذرت مصر والإمارات من مغبة التدخل في ليبيا واستنكرت ولو باحتشام غاراتهما التي شنتهما على ليبيا وإن لم تتهمهما بذلك رسميا وأبقت ذلك في دائرة الشكوك.. وهذا ما تشتم منه رائحة التواطئ أو على الأقل غض الطرف “دعه يعمل دعه يمر”..
الأمم المتحدة التي تقود مساع من أجل حل الأزمة الليبية حلا سلميا، اكتفت بالتحذير والدعوة إلى دعم جهودها وكافة الجهود السلمية، ولم تعمد إلى نهر التدخلات السافرة التي تقترفها مصر والإمارات، ولا ردعها أو زجرها أو تهديدها بتطبيق القوانين الدولية، أما المنظمات الإقليمية كالاتحاد الإفريقي، والجامعة العربية وغيرهما فلم تحرك ساكنا وكأن على رؤوسهم الطير وأن الأمر لا يعنيهم..
الجزائر.. انسحاب أم تحرك في الظل؟
الجزائر البلد القارة الذي تربطه بليبيا حدود طويلة يبدو أنها استكانت أمام التصعيد الذي تقوده مصر والإمارات، فلم تعد حتى تتحدث عن مساعيها ووساطتها في الأزمة الليبية ومبادرتها التي أطلقتها لجمع الفرقاء الليبيين حول مائدة الحوار، أو ترفع صوتها حتى يعلم “المُعفنون” للوضع في ليبيا أن كل خطر يتهدد ليبيا يهدد الجزائر بالضرورة، وأمن ليبيا واستقرارها يعني الجزائر بالدرجة الأولى..
عادة ما توصف الديبلوماسية الجزائرية بديبلوماسية الظل، فهل هذا يدفع إلى الاعتقاد بأنها تعمل في الظل لإخماد نار الفتنة في ليبيا في وقت تعمل فيه مصر والإمارات على تأجيج نار الاقتتال في وضح النهار ، فهل توقف جهود الظل مفاسد الحرور.. وما يستوي الظل ولا الحرور..