مصلحة جديدة لتخزين ملايين البصمات الوراثية للجزائريين
تدخل المصلحة الوطنية للبصمة الوراثية حيز الخدمة، ابتداء من شهر جانفي المقبل، وتكمن أهمية المصلحة المستحدثة، والتي تمثل قاعدة معطيات، وتضم الملايين من البصمات الوراثية، في التعرف على هوية الأشخاص المفقودين أو مجهولي الهوية، كما تساهم في حل كل الإشكالات المتعلقة بالنزاعات الجزائية والمدنية، خاصة في قضايا تحديد النسب.
ومن أهمّ استخدامات البصمة الوراثية، ستكون في مجال الأدلة الجنائية، حيث تساعد القضاة في عملية التحري لإثبات الجرائم، من خلال تقصي كل آثار الجريمة، ليتم تحديد هوية المجرم.
وأكد مدير الاستشراف والتنظيم بوزارة العدل، زروال كيلاني، الخميس، في تصريح للإذاعة الوطنية، عن تسخير كل الوسائل ووضع اللمسات الأخيرة لتدشين المصلحة الوطنية للبصمة الوراثية، مبرزا أن هذه المصلحة ستمثل قاعدة معطيات مركزية، لتخزين الملايين من البصمات لتسهيل وسائل الإثبات والتحري.
وقال المتحدث “إن وزارة العدل شهدت قفزة نوعية، من خلال استحداث نظام معلوماتي متكامل لحفظ البصمة الوراثية على المستوى الوطني، بهدف تكريس دولة القانون وحماية حريات المواطنين، وتمكينهم من استغلال هذه المصلحة بترخيص من قبل القضاة المؤهلين”.
مشيرا أن قانون 03/16 حدّد عملية حفظ البصمة الوراثية بفترة زمنية معينة، حيث تم تحديد 25 سنة للأصول والفروع والأشخاص المفقودين، وكذا المشتبه فيهم في حال صدور الحكم بالبراءة، و40 سنة بالنسبة للمحكوم عليهم بشكل نهائي والمفقودين والمتوفين مجهولي الهوية.
وعن كيفية عمل هذه المصلحة، أوضح مدير الاستشراف والتنظيم بوزارة العدل، أن عملية استغلال البصمة الوراثية تتم بترخيص من قبل القضاة المؤهلين، حيث يرأس هذه القاعدة المركزية قاضي بمساعدة خلية تقنية، ويتم اللجوء إليها عن طريق الأشخاص المخول لهم بذلك، منهم وكيل الجمهورية وقاضي التحقيق والنيابة في حال طرح إشكالات حول قضية ما، سواء كانت مدنية أو جزائية.
إلى ذلك، لطالما طرح موضوع استغلال البصمة الوراثية للجزائرييّن، إشكالا في المجال القضائي، وبالخصوص في قضايا تحديد النسب، حيث كانت عملية إخضاع أحد طرفيْ النزاع وبالأخصّ الطّرف الرافض لنسب مولود مُعيّن، لتحليل البصمة الوراثية، عملية اختيارية وليست إجبارية، وفي حال رفض أحد الطرفين الخضوع للتحليل لا سلطة للقاضي لإجباره على ذلك، وهو ما يجعل أمر استحداث مصلحة وطنية للبصمة الوراثية أكثر من مُهمّ في الجانب القضائي، رغم اعتراض رجال دين على إدخال البصمة الوراثية في بعض قضايا النسب، التي سبق للدّين أن فصل فيها، ولاحاجة فيها للاجتهاد البشري.