مصلون قاطعوا التراويح والإمام انسحب بعد الركعة الثانية
فجأة تحوّل الخشوع إلى فوضى والسكينة إلى بلبلة في مسجد حي شنطوط ببلدية بومقر دائرة نقاوس ولاية باتنة، بسبب سهو أو غفلة بسيطة من الإمام المتطوع خلال صلاة التراويح، فأصيب المصلون بارتباك كبير واختلط الحابل بالنابل، ورغم ذلك أكمل الإمام صلاة الركعتين بطريقة لم يعلم بوجودها أحد في أي من المذاهب قبل أن ينسحب.
فمن العادة أن يؤم الناس خلال صلاة التراويح بالمسجد المذكور من كل سنة واحد من بين 3 أئمة لا تقل أعمارهم عن 65 سنة، ولم يسبق أن سمحوا لغيرهم بخلافتهم وهو اتفاق غير معلن بينهم من أجل قطع الطريق أمام بعض الشباب ممن يعرفون بالتوجه السلفي .
لكن خلال هذا الشهر الفضيل رأى الأئمة الثلاثة ضرورة وجود بديل لهم يحمل مواصفاتهم ويكون قادرا على إمامة الناس بعدما تقدموا في السن، ووقع اختيارهم على إمام في الـ 45 سنة، وقبِل هو أداء هذه المهمة واستعد لها وكان حريصا على عدم الوقوع في الأخطاء والهفوات.
كل شيء سار على ما يرام خلال صلاة التراويح في العشر الأوائل من هذا الشهر الكريم، وحتى الناس لم يشعروا بحدوث أي تغيير، ومنهم من أبدى إعجابه الكبير بهذا الإمام المتطوع، خاصة وأنه يتميز بصوت رخيم.
غير أن الإمام لم يكن يعلم هذه المرة بأن غفلة بسيطة منه تحدث كل هذا الهول بالمسجد، ويتحول إعجاب الناس به في لمح البصر إلى غضب وسخط، فبعد أن أدى الركعتين الأوليين بصفة عادية، قام للركعتين المواليتين ونسي أن يعلم الناس بوجود سجدة تلاوة في إحدى الركعتين، لكنه أداها في الركعة الأولى ولم يفهم المأمومون خلفه ماذا يفعل، وانقسموا إلى فئات فمنهم من تبعه وهم قلة قليلة، ومنهم من ركع ظنا منه بأن الإمام راكع، ومنهم من كبّر للإمام حتى يقوم من السجود لاعتقاده بأنه سها، ومنهم من بقي واقفا إلى أن نهض الإمام من جديد، لكن وفقوا بقدرة قادر أن التقوا على صفة واحدة وأكملوا الركعة، لكن الأدهى في الحادثة هو أن الإمام سجد سجود التلاوة في الركعة الثانية أيضا، وهو ما لم يفهمه المصلون هذه المرة ولم يستطيعوا مسايرته وفضل الكثير منهم قطع الصلاة والانصراف إلى حيث لا رجعة، فيما بدا الإمام مرتبكا، ومحرجا ولم يدر كيف أتم الركعتين ومباشرة بعد الفراغ انسحب وفضل أن يكمل الإمام القديم الصلاة بالمصلين، بعد الذي سمعه من كلام التذمر وعدم الرضا من بعض المصلين بسبب سهو يحدث لأي شخص وهو الذي صلى بهم تطوعا منذ دخول الشهر الفضيل.