مصير مجهول لـ17 مليارا من التبرعات لم تصل مساجد غزة
بعد “اختفاء” 15 مليارا من أموال الزكاة التي خصصتها وزارة الشؤون الدينية والأوقاف سنة 2010 لدعم قطاع غزة، والتي أثارت جدلا إعلاميا كبيرا، وفضيحة مدوية بعد نفي وزارة الأوقاف الفلسطينية استقبال هذه الأموال، تواجه الوزارة مشكلا جديدا يتعلق بالمصير المجهول لـ17 مليارا تبرع بها المصلون سنة 2012 في مساجد العاصمة، بطلب من وزارة غلام الله، بهدف ترميم 17 مسجدا بغزة، حيث خصصت الوزارة حسابا بنكيا لجمع هذه الأموال بإشراف الأئمة ولجان المساجد.
وبعد سنتين من هذه العملية يبقى الغموض يكتنف مصير هذه الأموال، حيث طالب كل من المجلس الوطني المستقل للأئمة وجمعية العلماء المسلمين بالتحقيق في مصير هذه الملايير التي تأكد عدم وصولها لقطاع غزة، في حين تبرأ الهلال الأحمر الجزائري من استقبال هذه التبرعات أو التصرف فيها، وحتى الوزارة رفضت التعليق على هذا الموضوع بغياب متحدث رسمي باسم القطاع، ما جعل عمال الوزارة يتهربون من الإجابة عن أي سؤال.
في هذا الإطار، أكد القيادي في جمعية العلماء المسلمين يحيى صاري لـ“الشروق” أن وزارة الأوقاف في غزة أكدت نفيها استقبال 15 مليارا من أموال زكاة الجزائريين المخصصة لدعم غزة، في حين أكدت العديد من المصادر في غزة عدم تلقيها أي مبلغ من وزارة الشؤون الدينية الجزائرية، خاصة فيما يتعلق بالمساجد المعنية بالترميم والتي لم تصلها أي مساعدات من الجزائر.
وأضاف أن وزارة الشؤون الدينية مطالبة بالكشف عن مصير هذه الأموال التي تبرع بها المصلون في المساجد في رمضان من سنة 2012، بطلب من غلام الله، مؤكدا أن جمعية العلماء المسلمين طلبت من السلطات الوصية تمكينها من الحصول على هذه الأموال وإعادة تحويلها إلى قطاع غزة، مؤكدا أن مصادر من الوزارة كشفت أن الأموال حولت إلى الهلال الأحمر الجزائري.
ورفضت رئيسة الهلال الأحمر الجزائري سعيدة بن حبيلس في اتصال بـ“الشروق” التعليق على مصير أموال التبرعات التي جمعتها وزارة الشؤون الدينية، والتي أكدت العديد من المصادر أنها حولت لحساب الهلال الأحمر الجزائري، حيث قالت للشروق “أنا لست مسؤولة عن ما حدث في الهلال الأحمر قبل تاريخ 13 مارس سنة 2014، ولا أملك أي إجابات، واسألوا الوزارة أو المسؤولين الذين كانوا قبلي“.
من جهته، أكد رئيس المجلس العلمي المستقل للأمية جمال غول، أن أئمة العاصمة يتساءلون عن مصير هذه الأموال ويطالبون بإجابة واضحة من الوزارة، وضرورة إظهار الحقيقة، “خاصة وأن غلام الله وعد بإرسال وفد جزائري يتضمن ممثلين عن الأئمة لإيصال هذه الأموال لقطاع غزة، وهذا ما لم يحدث لحد الساعة، خاصة وأن الوزارة طالبت من الأئمة تحويل الأموال إلى حساب بنكي تابع للوزارة“.