-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
وقف الحرب لا يعني الإفلات من العقاب

مطالب بإحالة مجرمي حرب الإبادة على القضاء الدولي

مطالب بإحالة مجرمي حرب الإبادة على القضاء الدولي

طالب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان المجتمع الدولي بإجراءات عاجلة وفعالة لضمان المساءلة والعدالة على جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة، بعد الإعلان عن التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار بين الصهاينة والمقاومة، الذي يسري مفعوله الأحد.
وأكّد المرصد الأورومتوسطي في بيان صحافي، السبت على ضرورة اضطلاع جميع الدول، منفردة ومجتمعة، بمسؤولياتها في وضع آليات واضحة وملزمة لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات الجسيمة التي تم ارتكابها في قطاع غزة، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب، بما يتماشى مع التزاماتها بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها والقانون الدولي العرفي، وضمان حق الضحايا وعائلاتهم في الانتصاف وجبر الضرر.
ونبّه إلى أنّه على الرغم من الأهمية البالغة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، لكنه جاء متأخرة جدًا بعد أكثر من 15 شهرًا من الإبادة الجماعية التي ارتكبتها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وسط تعاجز مروّع للمجتمع الدولي بكافة آلياته عن اتخاذ أي إجراء فعّال لوقف هذه الجرائم أو حماية السكان.
وذكر المرصد الأورومتوسطي أنّ هذا الفشل التاريخي يُلزم المجتمع الدولي الآن، أكثر من أي وقت مضى، بالعمل دون أعذار أو تأخير لضمان تحقيق العدالة والمساءلة والمحاسبة، وإعادة إعمار القطاع بشكل عاجل، لتمكين 2.3 مليون فلسطيني من العيش دون خوف القصف أو الجوع، واستعادة الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة.
وأشار المرصد الأورومتوسطي إلى أنّ هذا الاتفاق لا يمكن أن يكون نهاية المطاف، بل يجب أن يكون بداية لمسار دولي صارم لضمان عدم تكرار هذه الجرائم، خاصة في ظل الآثار الكارثية للإبادة الجماعية، والتي أسفرت عن مقتل وإصابة أكثر من 158 ألف فلسطيني، وتشريد آلاف العائلات التي تعيش في خيام لا تصلح للحياة البشرية، وتدمير أكثر من 75% من مباني القطاع، والانهيار الكامل للبنية التحتية ونظم الصحة والتعليم والعدالة.
وأكد أنّ الوقت قد حان للمجتمع الدولي للعمل على نحو حازم وفعال لضمان المحاسبة على هذه الجرائم الجسيمة وفق القانون الدولي، وإعادة بناء الثقة في منظومة العدالة الدولية التي تعاني اليوم من أزمة مصداقية حادة، مشددًا على أنّ فشل المجتمع الدولي في وقف الإبادة طوال الأشهر الماضية، لا ينبغي أن يتبعه فشل في تأمين الاحتياجات الإنسانية العاجلة للفلسطينيين للتعافي مما واجهوه.
وأوضح المرصد الأورومتوسطي أنّ المجتمع الدولي يتحمل مسؤوليات متعددة الأبعاد تجاه قطاع غزة، يمكن بلورتها في ثلاث مسارات أساسية:

المسار الأول: وقف قتل من بقي على قيد الحياة في قطاع غزة:
يشمل ذلك تفعيل استجابة عاجلة لتلبية الاحتياجات الفورية والملائمة لسكان القطاع، بما في ذلك توفير سكن مؤقت ولائق، وضمان دخول ووصول المساعدات الإنسانية وإزالة أي قيود أو حصار يعوق تقديم الإغاثة للسكان المدنيين وخدمات المستشفيات والمياه والتعليم، مع مراعاة احتياجات النساء والأطفال والفئات الأكثر ضعفًا، توفير الدعم النفسي والاجتماعي، لمعالجة الآثار النفسية الكارثية للنزاع، خاصة على الأطفال والناجين من الهجمات.
كما يتطلب تسهيل إجراءات السفر للمرضى والجرحى دون قيود تعسفية، ووضع خطة شاملة لإعادة الإعمار تتناسب مع حجم الدمار غير المسبوق، مع التركيز على إعادة بناء الإسكان، والبنى التحتية، وتفعيل برامج التعافي الاقتصادي، من خلال خلق فرص عمل ودعم العائلات المتضررة، وضمان إعادة بناء مصادر الرزق المدمرة وضمان كرامة السكان.

المسار الثاني: انتشال الضحايا والمقابر الجماعية وكشف مصير المختفين قسرًا
إدخال المعدات والفرق الفنية والخبراء للمساعدة في انتشال الجثامين من تحت الأنقاض وأماكن التوغل، والتعرف على هوياتهم، وإتاحة المجال للعائلات لدفن جثامين أقربائهم بطريقة كريمة وبما يتناسب مع معتقداتهم الدينية. إلى جانب ذلك، ينبغي العمل على توثيق كل جزء من العملية بشكل دقيق لضمان تقديم الأدلة اللازمة في المستقبل في محاكمات أو تحقيقات قانونية، مما يسهم في تحقيق العدالة والمساءلة.
فضلاً عن ذلك، يجب التحقيق بشكل منهجي في المواقع التي يُشتبه بأنها تحتوي على مقابر جماعية، واتخاذ التدابير اللازمة لحماية هذه المواقع ومنع العبث بها، مع إشراف خبراء دوليين على استخراج الجثامين والتعرف على هويات الضحايا. كما يتعين توثيق هذه الجرائم كأدلة تدعم ملاحقة المسؤولين عنها قانونياً.
إضافة إلى ذلك، ينبغي العمل على تحديد مصير المفقودين والكشف عن مصير المختفين قسرًا، وضمان إعادة الاتصال بين أفراد العائلات ولم شملهم دون تأخير.

المسار الثالث: تفعيل التحقيقات الدولية لضمان المساءلة والعدالة
دعم وتفعيل الدعاوى والتحقيقات الدولية أمام محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية ولجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلّة، بما في ذلك القدس الشرقية وإسرائيل، وهذا يتطلب مجموعة من الإجراءات القانونية واللوجستية الدقيقة لضمان الوصول إلى قطاع غزة والبدء الفوري في جمع الأدلة وحمايتها من التلف أو التدمير. يشمل ذلك التنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية والدولية لتأمين ممرات آمنة للفرق المكلفة بالتحقيقات، وضمان حقوق وسلامة الشهود والضحايا أثناء تقديم شهاداتهم. بالإضافة إلى إنشاء سجل للأضرار الفردية والجماعية لجميع الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين، وضمان تعويض جميع الضحايا الفلسطينيين وعائلاتهم وإنصافهم، وجبر الضرر الناجم عن الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل ضدهم، وذلك وفقا لقواعد القانون الدولي.
وبيّن المرصد الأورومتوسطي أنّ أي محاولة لتعطيل المساءلة عن الجرائم المرتكبة في غزة تمثل تهديدًا خطيرًا للاستقرار الإقليمي والدولي، وتعد انتهاكًا صارخًا لمبادئ القانون الدولي الملزمة للجميع دون استثناء.
وأكد أنّ هذه المحاولات تعزز ثقافة الإفلات من العقاب التي شجعت الاحتلالعلى تنفيذ 9 جولات من العدوان على قطاع غزة خلال السنوات الماضية، مما يُفاقم الانتهاكات المستمرة لحقوق المدنيين الفلسطينيين، ويُكرس واقع الاحتلال غير المشروع للأرض الفلسطينية الذي دام لأكثر من 7 عقود. وأضاف أن تعطيل المساءلة يفرغ النظام الدولي من مضمونه ويعطي الضوء الأخضر للمعتدين للاستمرار في ارتكاب الجرائم دون خشية من الملاحقة القانونية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!