معارك سياسية وحملات انتخابية مسبقة على الفايسبوك
انطلقت الحملة الانتخابية لتشريعيات 2012 على الفايسبوك قبل موعدها الرسمي بشهرين، ما أدى بالأحزاب السياسية والمترشحين إلى تأسيس صفحات خاصة بهم يعرضون من خلالها برامجهم ووعودهم، كما أسس الدعاة إلى مقاطعة الانتخابات مجموعات افتراضية تضمنت نشر فضائح النواب ورؤساء الأحزاب بالصوت والصورة، وفي الجهة المخالفة تكتل مؤيدو المشاركة في مجموعات لتوعية المواطنين بضرورة الانتخاب، ما جعل “الفايسبوك” يتحول الى مساحة حقيقية للتعبير وساحة لحرب عنكبوتية شرسة بين رواد المقاطعة والمشاركة…
“انتخب لا تنسحب، سجل حضورك لا تغب، كن مثل نجم ساطعا في فلكه، لا تنحني لدعاة شر لا تجب، كن كالصنوبر شامخا في ارضه، ودع الشقاق لصوته لا تستجب، كن كالرجال اذا قالوا نعم، لم يتبعوها بلا او بالكذب، كن صادقا في وعدك لا تحتجب، كن كالسلام وقل وجب، سجل حضورك لا تغب، ودع المقاطع والشقاق ومع الجزائر قم وهب…” بهذه الأبيات الشعرية قرر أحد الدعاة الى المشاركة القوية في الانتخابات افتتاح صفحته الشخصية على الفايسبوك، ليرد عليه آخر بمقال عنوانه “لماذا لا انتخب” قال فيه “عندما نصل لطريق مسدود وتتعذر علينا سبل التغيير، فإن مقاطعة الانتخابات تعتبر ضرورة لإعادة الأوضاع لمسارها الصحيح، النظام القائم وأزلامه الذين يطبلون لهذه الانتخابات وهدفهم هنا يقتصر على امتصاص نقمة المستغلين ومحاولة إضفاء جو الديمقراطية المزيفة على مخططاتهم ومشاريعهم الطبقية وبلغة معطيات الوضع الراهن نقول إن محطة 10 ماي لم تصبح مسحوقا تجميليا في ترتيبات النظام القائم بقدر ما أضحت رهانا سياسيا أخيرا لإثبات شرعيته ومشروعيته، وهذا ما يعكسه حجم التجاذبات التنظيمية…“.
هذا نموذج بسيط للحرب الباردة التي اشتعلت على الفايسبوك بين دعاة المقاطعة ودعاة المشاركة، وما زاد من وطأتها الحصة التي عرضها التلفزيون الجزائري “كنال ألجيري” حول مدى استجابة الشباب حول المشاركة في التصويت، والتي بدأت بتدخل فتاة دعت إلى ضرورة المشاركة القوية من اجل خدمة الجزائر، ليطلق عليها مجموعة من الشباب النار على المباشر مسترسلين في نشر فضائح النواب ورؤساء الأحزاب وحتى الجيش، شهادات هؤلاء الشباب نشرت حينها على الفايسبوك وخلفت جدلا واسعا وتعليقات بالآلاف، وبعدها تأسست مجموعات تدعو لمقاطعة الانتخابات ركزت على نشر فضائح النواب والوزراء ورؤساء الأحزاب.
وبعدها نشر تسجيل صوتي للرجل الثاني للجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة، علي بلحاج، يدعو إلى مقاطعة الانتخابات القادمة، مما أدى منتقديه الى تأسيس مجموعات خاصة بالمشاركة، قال فيها أحد الشباب “الشعب الجزائري فاق بيكم، كل ما تأتي انتخابات تهلهلون وتدعون للمقاطعة من اجل ماذا؟؟؟ من اجل هذه السياسة السلبية؟؟؟… تريدون من الشعب المقاطعة لأجل التزوير… كل انتخابات قاطعها الشعب… والنتيجة نفس الوجوه”.
دعاة المشاركة يفضلون الحكمة وتغليب مصلحة الجزائر
وفضل بعض الدعاة الى المشاركة القوية في تشريعيات 2012 على الفايسبوك الاعتماد على أسلوب العقل وتغليب الحكمة ومصلحة البلاد والعباد، حيث قال أحدهم “قد اختلف مع الكثير إذا قلت إن الانتخاب واجب، نعم قد يكون هناك تزوير، وقد يكون المترشحون ليس في المستوى، لكن هذا ليس مبررا كي لا ننتخب، فالانتخاب سلوك حضاري قبل أي شيء، وبه يتحدد مصير أمة، وهي عملية كلنا مسؤولون عن انجاحها، فننتخب ونترك كل واحد أمام ضميره، ونعمل على إرضاء ضمائرنا، ربي يجيب الخير”.
وقرر أحد الشباب أن يكون موضوعيا في قوله “تعيش الجزائر هذه الأيام حراكا سياسيا غير مألوف بمناسبة موعد الانتخابات التشريعية نتيجة الظروف الداخلية والإقليمية للبلاد، شخصيا استبشرت خيرا بهذا الحراك، لكن ما تأسفت له هو سعي البعض لإحياء السجال العقيم بين من يسمونهم بالإسلاميين والعلمانيين رغم إقرار الإسلاميين بأن المجتمع الجزائري مجتمع يحترم دينه كثيرا، واعتراف العلمانيين أن الإسلام هو دين الدولة الجزائرية ومصدر أساسي للتشريع، الذي يجب أن نتماناه هو أن نخرج سالمين غانمين من انتخابات 10 ماي، وكلنا أمل في أن يفوز بمقاعد البرلمان الأصلح من بين المترشحين، بغض النظر عن الحزب او التيار الذي ينتمي إليه.
دعاة المقاطعة يفضلون النكتة والأسلوب الهزلي
ومن جهتهم، اهتم دعاة مقاطعة الانتخابات بالأسلوب الهزلي والنكتة لنشر مواقفهم على غرار أحد الشباب الذي نشر هذه النكتة على حائطه “زعموا أن مواطنا جزائريا عاديا من رواد المقاهي والأسواق تصادف وجوده في أمريكا مع… الانتخابات الرئاسية الأمريكية. وبينما هو جالس في احد المقاهي الأمريكية يرتشف القهوة كعادته، تجاذب أطراف الحديث مع مواطن أمريكي، فأخذ ذلك الأمريكي يتطاول عليه ويفتخر بالتكنولوجيا التي حققتها بلاده، حيث قال للجزائري إن الانتخابات في أمريكا تعرف نتائجها مباشرة بعد إغلاق مكاتب الانتخاب بفضل استعمال التكنولوجيا واستعمال صناديق إلكترونية تسجل النتائج مع كل ورقة توضع فيها، وأخذ يستهزئ بالجزائري وبتخلفه.. انتظر ذلك الجزائري حتى أكمل الأمريكي كلامه وخاطبه: في أي عصر تعيشون انتم؟ نحن في الجزائر نعرف نتائج الانتخابات 3 أشهر قبل موعد الانتخاب لأننا لا نتفلسف كثيرا مثلكم أيها الأمريكيون، وبإمكاننا حتى معرفة الرئيس القادم للجزائر حتى قبل عامين من الانتخاب… وهناك الكثير من النكت والرسوم الكاريكاتورية التي انتقدت تصريحات ومواقف المترشحين والأحزاب لا يمكن ذكرها في هذا المجال، ليبقى الجدل والصراع قائما على الفايسبوك بين دعاة المشاركة ودعاة المقاطعة، ولكل أسلوبه الخاص، وبهذا يتحول الفايسبوك إلى وسيلة حقيقية للتعبير والنقد دون قيود أو رقابة.