معتمرون عادوا إلى بيوتهم ومسافرون محتجزون في المطار
دخل أمس، أزيد من تسعمائة من موظفي الملاحة التجارية بالخطوط الجوية الجزائرية، في إضراب وطني مفتوح عن العمل، تعبيرا منهم عن عدم الاستجابة لمطالبهم المرفوعة إلى الإدارة منذ شهر، مؤكدين أنهم لن يصعدوا أية طائرة ما لم تنظر الوصاية في قضيتهم، غير عابئين بالخسارة المالية التي ستتكبدها المصالح التجارية للجوية الجزائرية.
-
لم تقلع أمس، من مطار هواري بومدين بقسميه الداخلي والخارجي إلا سبع طائرات، من بين أزيد من 160رحلة كانت مبرمجة لتاريخ الحادي عشر جويلية، بينها ثلاث رحلات للمدينة المنوّرة في إطار آداء العمرة، بينما ألغيت كل الرحلات على مستوى المطارات الداخلية بوهران، عنابة وقسنطينة، وذلك بعد أن خرج المضيفون أول أمس بقرار – من اجتماعهم الأخير مع الوصاية – يقضي بدخولهم في إضراب مفتوح عن العمل، ويطّلقوا مصاعد الطائرات إلى أن تتحقق مطالبهم، حيث بلغت نسبة الاستجابة للإضراب حسب المضربين 95 بالمائة، مما دفع بشركة الخطوط الجوية الجزائرية إلى التوجه للمسافرين ببيان يفيد أن رحلاتها قد تعرف اضطرابات خلال يوم الاثنين وذلك بسبب ”احتمال” حدوث حركة احتجاجية.
-
وحوّل هذا الإضراب مطار هواري بومدين، وغيره من مطارات الوطن إلى منتزه، احتار فيه المسافرون بين ذهاب أو إياب، لأنه من بين كل الرحلات التي كانت مسجلة، تم انطلاق سبع منها فقط، بسبب توفير مضيفون جدد، تولوا مهمة زملائهم.
-
وذكر المضربون في لقاء مع “الشروق” أمس، بمطار هواري بومدين، أنه تم توظيف أربعين مضيفا جديدا، لكسر إضراب المضيفين، مؤكدين أن العملية غير قانونية لغياب مضيفيي من ذوي الخبرة على متن الطائرات، مما يضع المسافرين تحت حماية مرافقين يفتقرون إلى الخبرة، ويعرّض أولئك المضيفين إلى المتابعة القضائية إذا ما حطوا بمطارات دولية، كونهم غير مؤهلين للقيام بهذه المهمة لشروعهم فيها آدائها منذ نحو شهر، كما تم في التاسع من جويلية الجاري توظيف ما يعادل 20 بالمائة من موظفي الملاحة التجارية، متسائلين عن الغرض من ذلك، طالما أن الهيكل لا يشكو من نقص العمال.
-
واشتكى عمال الملاحة التجارية عدم استجابة الإداراة إليهم بعد قضاء ثلاث أسابيع من المفاوضات، تلت إضرابهم الأول في الخامس عشر من جوان الفارط، ولخصوا مطالبهم في ثلاث نقاط أساسية، الجانب المهني الاجتماعي، مراعاة نظام العمل، إعادة النظر في شبكة الأجور التي لا تتماشى مع الشبكة الخاصة بعمال الملاحة التجارية في العالم، وتتعامل معهم على أنهم عمال مكاتب، وهي معتمدة منذ وجود الجوية الجزائرية، وتمت المطالبة بتغييرها منذ 1999 إلا أنه لم يستجب إليهم.
-
واحتجّ المضربون على عدم احتساب الكثير من المنح الخاصة بالعمل، وذكروا منها ساعات التحليق ليلا، وساعات التحليق لمسافات بعيدة، والعمل نهايات الأسبوع وأيام العطل والمناسبات، وغيرها من المنح التي لم تحتسب لهم، وتختصر لهم منح الخطورة، الطوارئ ومساعدة المسافرين في ألف دج شهريا، وهي منحة مجحفة جدا، على حد تعبيرهم.
-
وانفجر محدثونا غضبا بسبب الأجوبة التي تلقوها من الإدارة عن تلك المطالب، حيث ردت عليهم “أنه لا يمكن أبدا أن تراجع شبكة الأجور لأن ميزانية الجوية الجزائرية لا تسمح بذلك”، متسائلين عن جدوى إعلان مدير الجوية محمد الصالح بولطيف لبناء منشآت جديدة، في حين أن المشاكل المتعلقة بالموارد البشرية لم تسو بعد.
-
وأكد المحتجون أنهم في المرات الأخيرة تفاوضوا مع الإدارة على أنهم قاعدة عمالية وليس تحت غطاء أي فرع نقابي، قائلين “لقد منحنا الإدارة والمدير الجديد مهلة كافية لوضع حل لمشاكلنا، إلا أن الإدارة تختار دوما أسوأ الطرق لاختيار الحلول”. وحتى ساعات متأخرة من أمس، ظلت المفاوضات متواصلة مع ممثلي المضربين والإدارة، دون أن تفضي إلى حل.