-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
جبهة "البوليساريو" تكشف عن إيداع وثيقة رسمية بالأمم المتحدة ومجلس الأمن

مقترح جديد للنزاع الصحراوي والكرة في مرمى المغرب!

عبد السلام سكية
  • 16823
  • 0
مقترح جديد للنزاع الصحراوي والكرة في مرمى المغرب!
ح.م
تعبيرية

بيسط: مبادرة شاملة تتيح للشعب الصحراوي الاختيار بين كل البدائل الممكنة
“سنحترم الخيار الحرّ للصحراويين مهما كان… ولا فرْض لأيّ حلّ من الخارج”
السلام الحقيقي لا يتحقق بالمناورات أو الضغوط بل بالحوار المسؤول والعقلانية

أعلن وزير الخارجية الصحراوي محمد يسلم بيسط، عن إيداع جبهة البوليساريو، وثيقتها الرسمية الجديدة لدى الأمانة العامة للأمم المتحدة، والرئاسة الدورية لمجلس الأمن، وكذلك لدى الاتحاد الإفريقي، تحت عنوان: “مقترح جبهة البوليساريو من أجل التوصل إلى حل سياسي مقبول من الطرفين يضمن تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية ويستعيد السلم والاستقرار الإقليميين”.
وقال بيسط، في ندوة صحفية، الأربعاء، بمقر السفارة الصحراوية بالجزائر، إن الوثيقة تمثل مبادرة شاملة تنبع من إرادة سياسية واضحة ورغبة صادقة في تحقيق السلام العادل، مؤكداً أن الوقت قد حان لتجاوز الجمود السياسي وفتح صفحة جديدة في مسار النزاع، بعد نصف قرن من الحرب والمعاناة والانتظار.
وأوضح وزير الخارجية الصحراوي أن هذا المقترح لا يأتي من فراغ، بل يندرج في سياق امتداد طبيعي للمبادرة التي قدمتها الجبهة سنة 2007، حين بادرت، بدافع من قناعة السلم، إلى اقتراح تسوية سياسية تضمن حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره وفق مبادئ الشرعية الدولية، مشيراً إلى أن “النية الصادقة للسلام كانت ولا تزال هي البوصلة التي توجه تحركات جبهة البوليساريو”.
وأضاف أن المقترح الجديد يجسد رؤية متجددة تعكس استعداد الشعب الصحراوي لمدّ يد الحوار الصادق مع الجيران في المغرب، على أساس الاحترام المتبادل والالتزام بالقانون الدولي، مؤكداً أن الجبهة لا تبحث عن الانتصار العسكري بقدر ما تسعى إلى انتصار السلام، قائلا في هذا السياق: “نحن نمدّ أيدينا من جديد، بصدق ونبل، لنبني سلاماً دائماً يضمن الكرامة للجميع، لأن السلم لا يفرض بالقوة، بل يُبنى بالحوار والاحترام المتبادل”.
وبيّن بيسط أن الوثيقة الجديدة تمثل مبادرة شاملة وديمقراطية تراعي روح القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بتصفية الاستعمار، مشيراً إلى أن المقترح يتيح للشعب الصحراوي حرية الاختيار بين جميع البدائل الممكنة، سواء الاستقلال أو الاندماج أو أي صيغة أخرى، طبقاً لقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 1541 لعام 1960 و2625 لعام 1970.
وأكد المتحدث أن جبهة “البوليساريو”، وإن كانت تدافع بوضوح عن خيار الاستقلال الوطني، إلا أنها ستحترم إرادة الشعب الصحراوي وخياره الحر مهما كان، ولن تسمح، كما قال، “بفرض أي حل عليه من الخارج”.
وشدد الوزير بيسط، في حديثه أمام الصحفيين، على أن المقترح يعكس تطلع الشعب الصحراوي إلى بناء مستقبل مغاربي موحد ومتعاون، لافتاً إلى أن “الاندماج المغاربي والتكامل في شمال إفريقيا لم يعودا ترفاً سياسياً، بل ضرورة تاريخية تمليها تحديات الأمن والتنمية”.
وأشار إلى أن مرور خمسين سنة من الحرب والصراع جعلت الطرف الصحراوي أكثر قناعة بضرورة طي صفحة الماضي بكل آلامه وجراحه، والسمو نحو المستقبل الواعد الذي تتطلع إليه الأجيال الجديدة.
وأضاف الدبلوماسي الصحراوي أن السلام الحقيقي، في نظر الجبهة، لا يتحقق عبر المناورات أو الضغوط، وإنما بالحوار المسؤول، والعقلانية، والصدق في النوايا.
وفي سياق متصل، دعا الوزير القوى الدولية الفاعلة إلى لعب دور إيجابي ومتوازن في هذا الملف، منبهاً إلى أن استمرار بعض الأطراف في دعم طرف ضد آخر ساهم في إطالة أمد الأزمة بدل حلها.
وقال إن ما تنتظره “البوليساريو” من المجتمع الدولي هو أن يكون “جزءاً من الحل لا جزءاً من المشكلة”، وأن يساعد الطرفين في الدخول في مفاوضات جادة ومسؤولة تحت رعاية الأمم المتحدة.
ولم يخف الوزير بيسط انتقاده للموقف المغربي، إذ دعا الرباط إلى إدراك أن “المراهنة على الأطراف الخارجية خيار مكلف ومحفوف بالمخاطر”، مؤكداً أن الحل الحقيقي يمر عبر “الحوار المباشر مع الصحراويين لا عبر الضغوط والتحالفات”، مستشهدا بتجربة السلام مع موريتانيا، التي وصفها بأنها “نموذج ناجح انتقل من الحرب إلى التعاون والأخوة الصادقة”، داعياً إلى استلهامها كأساس لتصحيح المسار المغاربي.
وبلهجة تحذيرية، أشار الوزير إلى أن محاولة فرض حلول أحادية أو تغيير الحدود الموروثة عن الاستقلال بالقوة “يمثل تهديداً مباشراً للسلم والأمن في المنطقة”، موضحاً أن أي مساس بتلك الحدود يفتح الباب أمام موجة جديدة من الصراعات في القارة الإفريقية.
وحذر من أن فرض “حل أعرج” على نزاع واحد قد يجر المنطقة كلها إلى أزمات متلاحقة.
ورغم النبرة الحازمة التي طبعت تصريحاته، فقد حرص بيسط على التأكيد أن الشعب الصحراوي، رغم صلابته وتمسكه بحقوقه، ما يزال يمدّ يده للسلام قائلاً: “إذا جنح المغرب للسلم، فسيجد فينا جيراناً مخلصين وأوفياء، مستعدين لتقاسم المنافع والمصالح في إطار من العدالة والاحترام المتبادل”.
وختم وزير الخارجية الصحراوي ندوته بالتأكيد على أن المبادرة الجديدة تمثل رهاناً على الأمل والمستقبل، ودعوة مفتوحة للمغرب كي يلتقط الفرصة التاريخية المتاحة الآن، خاتما كلمته بالتأكيد على أن: “الكرة في مرماهم… نحن اخترنا طريق السلام، ونتمنى أن يختاروا الطريق ذاته قبل أن يفوت الأوان”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!