مقرّ الأفلان خاو على عروشه وبلعياط يطير إلى سطيف
شهد مقر حزب جبهة التحرير الوطني بحيدرة فراغا رهيبا، وخلا محيطه من الحركة سواء المناضلين أو المركبات، وأوصدت أبواب “الجهاز” كما يعرف وسط المناضلين، وسط تساؤلات كثيرة عن سبب هذا الفراغ الرهيب، وهل قبلت جماعة بلعياط بالأمر الواقع، أم أنه مجرد تمويه لإعداد العدة لخوض معركة قضائية وتنظيمية مع الخصوم.
وبدت الحركة صباح أمس جد عادية في محيط مقر حزب جبهة التحرير الوطني، حيث خلا المقر من شاغليه، كما جرت عليه العادة، وحتى الزائرين من المناضلين لم يظهر لهم أثر، ولم ترصد أعين الشروق في جولة ميدانية سوى حارس المقر الذي فتح الباب لنا والمكلف بالإعلام بالحزب قاسة عيسى، الذي همّ بدخول المقر في حدود الحادية عشرة والنصف، لإعداد معرض الصحافة كما جرت عليه العادة، رفقة باقي أعضاء خلية الإعلام والاتصال.
وبرر قاسة عيسى في حديث مع “الشروق” خلو المقر من الموظفين والمناضلين إلى كون يوم السبت عطلة، وشغور “الجهاز” بهذا الشكل أمر طبيعي، كما لم يظهر أثر لمنسق المكتب السياسي عبد الرحمن بلعياط الذي قيل لنا بأنه فقد أحد أقاربه وتوجه إلى ولاية سطيف لتشييع جنازة المرحوم.
لكن الذي يلاحظ حالة الفراغ الرهيب للحزب يكاد يجزم أن الحزب لم يمر بأية أزمة ولم تصدر بشأنه هيئات قضائية قرارات متناقضة، وعقد دورة لجنة المركزية وتم تعيين أمين عام جديد على إثرها.
ولم تلحظ “الشروق” وجود أي تعزيزات أمنية أو شيء من هذا القبيل لا في محيط مقر الحزب ولا أمام مدخله، مثلما أشيع سابقا من أن قوات الأمن قد توجهت إلى حيدرة لإخلاء المقر تحسبا لقدوم الفريق القيادي الجديد.
وفي سياق آخر، ألقى منسق الحزب عبد الرحمن بلعياط وأتباعه بالكرة في مرمى وزير العدل حافظ الأختام، محمد شرفي. حيث وجهوا له رسالة بموضوع “عدم الاحترام والتقيد بقرار مجلس الدولة”.
وجاء في الرسالة التي تلقت “الشروق” نسخة منها أن قرار مجلس الدولة تم تبليغه إلى الأطراف المعنية، ورغم ذلك انعقد اجتماع بفندق الأوراسي بكل سرعة واستعجال ودون احترام مضمون قرارا هيئة عليا للقضاء، بتجاوز صارخ لقرار مجلس الدولة.
وعددت الرسالة جملة من “التجاوزات والخروقات القانونية” التي شابت انعقاد دورة اللجنة المركزية، منها صدور حكم في موضع الدعوى من طرف المحكمة الإدراية بالجزائر، بعد مضي ساعات عن صدور قرار مجلس الدولة، رغم أن القضية تم تسجيلها فقط يوم 26 أوت 2013، والفـصل كان يـوم 29 أوت 2013، دون احترام الإجراءات التي يحددها القانون للنظر في دعاوى الموضوع، كما أنه في قضية الحال لم يتم حتى استدعاء أطراف الخصومة وإيداع ملف الموضوع بخصوصها، وبرغم كل ذلك تم إصدار الحكم، فكيف اقتنعت المحكمة الإدارية أن الدعوى لم تكن مؤسسة؟