مكافحة المخدرات لا تتوقف عند العقاب…
أصبحت تحاليل الدّم أداة أساسية في التحقيقات الجنائية، والطب الشرعي، ورعاية المرضى، خاصة في ظل تزايد قضايا تعاطي المخدرات، واشتراط الجزائر، تحليل الكشف عن هذه السموم كإجراء إلزامي أساسي ضمن ملفات التوظيف، على أن يخضع لها التلاميذ أيضا، في سياق الوقاية.
ويُعتبر علم السموم، من أهم العلوم التي تجمع بين الطب والكيمياء والعلوم الجنائية، لمساهمته في كشف المواد السامة والمخدرة من خلال تحليل الدم، إذ يحدد تركيزها وتأثيرها على الصحة والسلوك.
وفي هذا السياق، أوضح البروفيسور يونس زبيش، الباحث المختص في علم السموم، على هامش إحياء اليوم الدولي لمكافحة المخدرات بمركز المؤتمرات نادي الصنوبر، أن تحليل الدم يمكن من قياس تركيز المادة المخدرة في وقت سحب العينة، لكن لا يمكن في معظم الحالات تحديد الجرعة الأصلية التي تناولها الشخص بدقة، وهذا بسبب عدة عوامل، بينها الزمن الذي مضى منذ التعاطي، وزن الشخص وعمره وحالته الصحية وسرعة الاستقلاب ووظائف الكبد والكلى، تكرار الاستخدام أي مُتعاط عرضي أو مزمن، لذلك يعتمد الخبراء على تفسير النتائج ضمن السياق السّريري أو الجنائي، وليس على رقم التركيز وحده.
وقال البروفيسور زبيش، الذي تم انتخابه مؤخرا، عضوا في الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات، التابعة لمنظمة الأمم المتحدة، لعهدة تمتد من سنة 2027 إلى غاية 2032، إن هناك تقنيات تستعمل من أجل دقة التحاليل التي تلعب دورا محوريا، في التحقيق حول أسباب الوفاة المشتبه بها، قضايا القيادة تحت تأثير المخدرات، وتقييم حالات التسمّم الحاد، دعم الإجراءات القضائية بأدلة علمية ومتابعة المرضى في برامج علاج الإدمان، مشيرا إلى أن علم السموم يعمل على فهم كيفية دخول هذه المواد إلى الجسم، وكيفية استقلابها والتخلص منها، بالإضافة إلى تقييم مخاطرها الصحية.
العلاج الطبي وحده… لا يكفي
ويرى البروفيسور يونس زبيش، أن المخدرات لا تمس الشخص الذي يتعاطاها فقط، لان السموم تدخل جسم المتعاطي، لكن تأثيرها في السلوكيات والذهنيات ينتقل إلى باقي أفراد الأسرة التي تصبح ضحية بطريقة غير مباشرة. بحيث وجه رسالة إلى قطاع الصحة، يدعو من خلالها الأطباء إلى التعامل مع مدمني المخدرات في إطار الحوار البناء دون أحكام مسبقة، لان العلاج الطبي وحده لا يكفي بحسب المتحدث.
وأكد زبيش، أن تجربته الشخصية التي استقاها من احتكاكه بالخبراء في اللقاءات الدولية الخاصة بمكافحة المخدرات، أثبتت له أن إقناع المدمن للإقلاع عن المخدرات لا يأتي فقط بالتحذير أو العقاب، بل بنشر الوعي وبالبحث عن آليات استقطاب الشباب إلى مجالس العلم وتحفيزهم على المنافسة في هذا الحقل بعيدا عن الفراغ القاتل وأصدقاء السوء الذين يصطادون ضحاياهم في فضاءات اليأس والانحراف.
ودعا الشباب إلى التحلي بالأخلاق وبروح المسؤولية والتصدي لمن يسرق أحلامهم وفضولهم من أجل أهداف لا تخدم تجار المخدرات والحبوب المهلوسة.