-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
في زمن الكسل البحثي والانشغال بالهواتف النقالة

مكتبات جامعيّة بأموال طائلة خاوية على عروشها

صالح سعودي
  • 2359
  • 0
مكتبات جامعيّة بأموال طائلة خاوية على عروشها

تعيش المكتبات الجامعية في مختلف الأقسام والكليات عزوفا كبيرا وخطيرا من طرف الطلبة، الذين لا يكلفون أنفسهم عناء البحث وملامسة الكتب الورقية التي تعد بمثابة مراجع ومصادر أساسية يتم الاعتماد عليها في أي بحث علمي أكاديمي مهما كان نوعه وحجمه. ما جعل الكثيرين يتساءلون عن مستقبل مكتبات جامعية ضخمة تعاني الهجران وكتبها مهدّدة بالتلف وغزو العنكبوت، في ظل الانشغال بالهواتف النقالة والشبكة العنكبوتية على حساب ثقافة المطالعة والقراءة والبحث العلمي الجاد.

تواجه المكتبات الجامعية مستقبلا مجهولا بعد دخولها مرحلة حسّاسة تتسم بعزوف وغياب الوافدين إليها من الطلبة والباحثين الذين يفترض أن يسجلوا حضورهم على طاولاتها، وإعارة كتبها النفيسة من باب التحصيل الدراسي وإنجاز أبحاث علمية يتم تقديمها في الحصص الدراسية، وكذلك الأبحاث الخاصة بالتخرج وغيرها من الواجبات التي تسهم في تكوين الطالب معرفيا وأكاديميا. وإذا كان البعض يرى بأن التطورات التكنولوجية الحاصلة تعد بديلا مهما أو مكمّلا على الأقل للكتاب الورقي، في زمن المنصات الإلكترونية وكتب “البي. دي. آف” والمقالات التي تنشر في منصات المجلات العلمية المحكمة، إلا أن ذلك غير مبرر، حسب البعض، بخصوص اعتزال الكتب الورقية بهذه الطريقة، خاصة وأنها تعد وسيلة أساسية في البحث العلمي والتكوين المعرفي والتحصيل الدراسي، على خلاف الشبكة العنكبوتية التي ورغم منافعها، إلا أن لها أضرار وسلبيات ناجمة عن سوء استغلالها واستخدامها.

براغماتية لتحقيق العلامة والنجاح على حساب التحصيل والتكوين

والمتتبّع للتغير الاجتماعي، يدرك أن المجتمعات تتغير ذاتيا من خلال عوامل داخلية في الغالب وخارجية كمؤثرات. وفي هذا الجانب، يؤكد البروفيسور بدرالدين زواقة لـ”الشروق”، بأنه قد ظهرت العديد من العوامل التي جعلت من المجتمعات تتكيّف معها إكراها في الغالب. ومن بينها تكنولوجيا الإعلام والاتصال التي جعلت من الوسائل والوسائط إشباعات تعتمد عليها المجتمعات في المعرفة والأخبار والتسلية، وهنا ظهر، حسب محدثنا، الصراع بين سلعة الوسيلة وقيمة الرسالة، مما أثّر على مؤسسات التنشئة الاجتماعية، ومن بينها المدرسة والجامعة، خاصة في المجتمعات المتخلفة التي لا تنتج هذه الوسائل ولم تستعد لها ثقافيا. وهذا الذي أثّر في عملية التعليم التي تحوّلت في الغالب إلى أرقام نجاح وكم معلومات تنقل، ووسائط تختصر المشهد التعليمي.

ويقول البروفيسور زواقة في هذا الجانب: “في بيئتنا، أصبحت القراءة والمطالعة كرؤى تعليمية ومشاريع تغييربة عبارة عن قراءات سريعة وبراغماتية لتحقيق العلامة والنجاح، والتخرج الشكلي، فأصبحنا لا نشاهد الطلاب في المكتبات الجامعية والجوارية، رغم توفرها وانتشارها الواسع في ربوع الوطن، وأصبح من الشذوذ الاجتماعي ملازمة المكتبات والكتاب الورقي”، مضيفا أن هذه الظاهرة منتشرة في أغلب البلدان، مشيرا إلى أن هذه الظاهرة معقدة بحجم تعقيدات المجتمع وتأثيراته بالعوامل ومن بينها تكنولوجيا الإعلام والاتصال، التي “للأسف، حوّلت المعرفة من قيمة إلى سلعة ومن تنشئة إلى إشباع”.

الطالب الجامعي وأزمة المطالعة.. أين يكمن الخلل؟

من جانب آخر، يؤكد البروفيسور وليد بوعديلة من جامعة سكيكدة لـ”الشروق”، بأن هذه الظاهرة تحتاج إلى تأمل اجتماعي وثقافي ونفسي، والغريب، حسب قوله، “أننا أصبحنا لا نشهد دخول الطلبة للمكتبة، وفيهم من ليس لديه بطاقة المكتبة أصلا!”، مضيفا في هذا الجانب: “سألت طلبتي إن كانوا قد انخرطوا في مكتبات المطالعة أو مكتبات دار الثقافة بالولاية، فأعلموني أنهم لا يعرفون المقر، وإن عرفوه، فهم لا يعرفون أن دار الثقافة تحتوي على مكتبة المطالعة، ولم يسبق لهم الدخول إلى نشاط ثقافي في مكتبة المطالعة العمومية، كما لم يحضروا أي ندوة أو ملتقى علمي بالجامعة، إلا نادرا، بطلب من الأساتذة أو الإدارة فقط”. وفي ذات السياق، يرجع الباحث زين العابدين فوغالي عزوف الطلبة الجامعيين عن المكتبات الجامعية إلى عدة عوامل، لعل أبرزها هي وسائل الاتصال الحديثة التي أصبحت في متناول الطلبة بمن فيهم محدودو الدخل، وهو ما سهّل عليهم الوصول إلى المعلومة وإنجاز بحوثهم الجامعية من خلالها، ما جعل الكثير من الطلبة يعزفون عن الذهاب إلى المكتبة، مؤكدا أنه مثلما هو الحال بالنسبة للصحافة المكتوبة وعزوف القرّاء عنها، وتوجههم نحو الصحافة الإلكترونية، يمكن إسقاط هذا المثال على الطالب الجامعي اليوم وطالب الأمس، لأن مكتبات الجامعات كانت ممتلئة عن آخرها في الماضي عكس ما هو عليه الحال اليوم. كما يرى الباحث زين العابدين فوغالي، بأن علاقة الطالب الجامعي اليوم بالجامعة تعرف تحوّلات وتطرح تساؤلات، في ظل كثرة الغيابات عن حجرات الدراسة وما بالك بالمطالعة أو إعارة الكتب من المكتبات.

غياب التنشئة على المطالعة ساهم في انتشار العزوف

في المقابل، يشير البروفيسور رفيق بوبشيش من قسم العلوم السياسية بجامعة “باتنة1″، إلى إشكالية ابتعاد الطلبة عن المكتبات، وذلك راجع في نظره إلى أسباب منها غياب التنشئة على القراءة.

وقال في هذا الجانب: “لو نتصور أن الوالدين يحملان الكتب والمجلات، فذلك يشجع الطفل على القراءة والمطالعة بما يؤثّر على مسار شخصيته، فنجده مولعا بالقراءة”، ناهيك عن عامل الاتكال، مادام أن الطالب أصبح يحصل على المعلومة في وقت قياسي، فنجده يقصد مقاهي الأنترنت، ناهيك عن سبب آخر وهو الذكاء الاصطناعي الذي بات يساعد الطالب على إنجاز البحوث بطريقة رهيبة ودقيقة. أما الباحثة ليلى قرعيش، فتقول في حديثها مع “الشروق”: “كنت طالبة وعرجت على ثلاث جامعات في مساري الدراسي (قسنطينة وباتنة والمسيلة)، ومن بين الجوانب التي وقفت عليها هي أن البرنامج الدراسي لم يكن يسمح حتى بالتفكير في الذهاب إلى المكتبات، أحيانا ندرس من الثامنة إلى الخامسة حتى وقت الراحة أو وقت الغداء لا يوجد”. والنقطة الثانية، حسبها، هي أن أغلب الكتب أصبحت تجارية “حيث تجد المحتوى مستنسخا في أغلب الكتب الحديثة، كما أن شبابنا في الأصل غير مهووس بالمطالعة، فما بالك النهل من المعارف، فقد تعوّد على التلقي وليس البحث، بدليل أن البحوث العلمية التي تطلبها منه أن ينجزها، ستجدها خالية من روح الباحث، فلا يتعب في إنجاز بحثه، وهناك من يلجأ لعروض آخرين لإنجاز بحوثه، فلا يعلم حتى بمحتوى بحثه”. والعامل الآخر المؤثر أيضا، حسب الباحثة ليلى قرعيش، هو التأثيرات التكنولوجية التي تسبّبت في تخلي هواة المطالعة عن البحث وفق الطرق الكلاسيكية الفعّالة والمعروفة.

الانترنيت وغياب ثقافة المطالعة يهددان مستقبل المكتبات الجامعية

وخلص الكثير من المتتبعين إلى القول بأن الشبكة العنكبوتية وتكنولوجيا الاتصال باتت تهدد مستقبلا ثقافة المطالعة والمكتبات الورقية بشكل عام، حيث لم يتوان الأستاذ عيسى بلخباط في دق ناقوس الخطر، خاصة وأن مكتباتنا الجامعية لا يرتادها إلا النزر القليل من الطلبة، وهذا رغم الاستثمار الكبير للدولة في هذه الفضاءات المعرفية والعلمية بتدعيم كل الأقطاب والمعاهد الجامعية بمكتبات عصرية بمقدورها استيعاب أعداد كبيرة من الطلبة وتدعيمها بعشرات الآلاف من الكتب والمجلدات والموسوعات المعرفية النادرة، مع ربط هذه الفضاءات بالإنترنت، إضافة إلى جودة الخدمات التي تقدمها للطلبة. ورغم ذلك لم تلق هذه المكتبات حسب الأستاذ عيسى بلخباط الإقبال المنتظر من طرف الطلبة، وذلك بسبب تراجع المقروئية في بلادنا وبلدان العالم الثالث عموما، إضافة إلى الاعتماد الكبير على الأنترنت للحصول على المعلومات الجاهزة بأقل جهد ممكن رغم سلبيات ذلك، بالنظر إلى قلة المصداقية العلمية للكثير من المواقع، باستثناء المواقع العلمية المعروفة، كما أن تزايد الإقبال على الكتاب الإلكتروني نظرا لسهولة تحميله وإتاحته والاستفادة منه، ناهيك عن توفره في كثير من المواقع، منها مكتبات على الخط في مواقع الجامعات والكليات الوطنية والأجنبية، إضافة إلا أن الشبكة العنكبوتية تعج بمئات المكتبات بكل اللغات.

هل الكتاب الالكتروني سيكون بديلا فعالا للورقي؟

وعلى ضوء الاعتماد الواضح على الشبكة العنكبوتية والكتب الالكترونية، أصبح البعض يتساءل عن مستقبل الكتاب الورقية، وهل بمقدور الكتاب الإلكتروني ان يكون بديلا له، في الوقت الذي يفترض فيه أن يكملا بعضهما البعض في العملية العلمية والأنشطة البحثية.

وعلى هذا الأساس يقول الأستاذ عيسى بلخباط في حديثه لـ”الشروق”: “لا يغيب حقيقة مفادها أن الكتاب الإلكتروني لا يمكن في حال من الأحوال أن يعوض الكتاب الورقي لما للأخير من قيمة روحية تتمثل في ارتباط القارئ به ارتباطا نفسيا وماديا، وهذا الأمر يفتقده الكتاب الإلكتروني الذي تنحصر علاقة الطالب به في الجانب النفعي الآني”. مشيرا في السياق ذاته أن المكتبة الإلكترونية لا تتوفر على الكثير من الكتب والموسوعات النادرة، والتي في الغالب يشترط وكلاء تسويقها الدفع المسبق للحصول عليها. “في حين نجدها متوفرة مجانا في رفوف مكتباتنا الجامعية دون استغلال”.

وخلص الأستاذ عيسى بلخباط إلى قناعة بأن توفر التكنولوجيا الرقمية من حواسيب وهواتف ذكية لدى طلبتنا هي نعمة وفي نفس الوقت نقمة حرمتهم من جلسات مطالعة مفيدة في قاعات مخصصة لها في المكتبات الجامعية أو العمومية وربط صلة بالكتاب الورقي والاستمتاع برحلة البحث العلمي البناء. وهي تجربة يمكن أن تمتد خارج أسوار الجامعة.

الذكاء الاصطناعي ناب عنا في البحث والكتابة

وإذا كانت القراءة تعد أهم عمود يتكئ عليها الطالب الجامعي لنيل زاده المعرفي، من خلال اللجوء إلى المكتبات سواء كانت عامة أو جامعية على الخصوص، إلا أنه حسب البروفيسور ميلود مراد فإنه مع التطورات التي طرأت على تكنولوجيا المعلومات ظهرت أنواع جديدة للقراءة، ونمط جديد للتحصيل العلمي جعل من المكتبات وعاء بلا روح جعلها خاوية من مرتاديها، وتقلص دورها وانصرف عنها البعض وشغلوا بما تدره الشبكة العنكبوتية من مواقع تواصل اجتماعي ومواقع ومكتبات الكترونية، ما تسبب في تلاشي دور المكتبات وتراجع المقروئية ودور الكتاب، هذا الأخير الذي طالما كان خير رفيق ومعلم.

فصار حسب الأستاذ مراد ميلود بالإمكان قراءة محتويات الكتاب على أجهزة الحاسب المكتبية والمحمولة، أو الأجهزة المتطورة تكنولوجيا، أو باستخدام أجهزة مخصصة لذلك، مثل: “آي فون” و”آي باد” و”أندرويد” وأجهزة “ماك”.

ويؤكد محدثنا أن المكتبات فقدت مكانتها بسبب ميزات التقنيات الحديثة، على غرار قلة التكلفة وسهولة حمل الكتاب الالكتروني ونقله عند السفر والارتحال، وسهولة الوصول لأي كتاب بأي لغة في أي مكان من العالم، بخلاف الكتاب الورقي.. بالإضافة إلى تطبيقات أخرى للبحث أغنت الجمهور عناء القراءة والتنقل. وكذلك تطبيقات الذكاء الاصطناعي ودورها في البحث العلمي الذي لا يقتصر على مجرد الكتابة العلمية الدقيقة الخالية من الاقتباس فحسب؛ ولكنه يُساعد أيضًا على جمع تحليل كمية بيانات هائلة، وتجميع المتغيرات والمعطيات في أقل وقت ممكن.

هذه بعض الحلول لإنقاذ المكتبات وثقافة المطالعة

ويذهب بعض الباحثين الأكاديميين إلى اقتراح عدة حلول لإنقاذ ما تبقى من ثقافة المطالعة في زمن الثورة المعلوماتية وتكنولوجيات الإعلام والاتصال، حيث يرى البروفيسور وليد بوعديلة بأن الحل بيد الأساتذة، وهو أن يكلفوا الطلبة بقراءة الكتب وتلخيص مضامينها، على شكل أعمال تطبيقية وموجهة، يقابلها علامة التطبيق، أما غير هذا فتستمر مقاطعة الكتاب والمكتبة في كل التخصصات.. مضيفا بالقول: “نحن نقدم عناوين المراجع لكل مادة، بداية الموسم، ونطلب الاطلاع عليها، لكن طالب اليوم للأسف يعرف الطريق إلى المراكز التجارية والمولات الكبرى ولا يعرف الطريق إلى المكتبات…؟!”.

وتتجلى المآسي حسب محدثنا عند تسجيل عناوين مذكرات التخرج، لأن الطالب لم يتعود المطالعة، ولم يتعود شراء الكتاب، ولا يعرف كيف يتواصل مع دور النشر. وعليه يقترح الأستاذ بوعديلة على الأساتذة أن يطلبوا من طلبتهم الذين ينجزون مذكرات التخرج أن يحضروا معهم الكتب أثناء جلسات الإشراف، ليتابع الأستاذ ويناقش معهم، وليدلهم على الفصول الواجب قراءتها، ضمانا لمواجهة السرقات العلمية وتشجيعا للمطالعة والاعتماد على النفس..

كما يلح على أساتذة السنة الأولى تحمل مسؤولية ربط الطالب بالكتابة والمكتبة، لا أن يتركوهم للهواتف والملخصات فقط.

فيما يرى البروفيسور مراد بوبشيش يكمن في حث الأبناء على القراءة منذ الطفولة، ومحاولة منعهم من الحصول على الهواتف النقالة، والحرص على إقامة مسابقات خاصة بالقراءة، مع تثمين دور المؤسسات التابعة للمكتبة المطالعة الوطنية، خاصة وأنها تقوم بورشات مثل “قراءة في احتفال”.

أما الأستاذ عيسى بلخباط فيدعو إلى دفع الطلبة على التردد على المكتبات الجامعية عبر تنقيط يدخل في المسار التعلمي للطالب ويأخذ بعين الاعتبار الإقبال على المكتبات التابعة للكلية أو الجامعة في نيل الشهادة النهائية في مجال التخصص، أو استحداث مقياس المطالعة في مجال التخصص يشجع الاطلاع على الكتب التي تزخر بها مكتبة الكلية.

كما أن تقديم جوائز قيمة تشجيعا للطلبة رواد المكتبات الجامعية يمكن أن يحفز الطلبة على ارتياد المكتبات، وكذلك استحداث مسابقات خاصة بالمطالعة على مستوى الكليات والجامعات الوطنية ومسابقات أخرى وطنية، الأمر الذي من شأنه تشجيع طلبتنا على قضاء أوقات فراغهم في المطالعة. وبالتالي إعادة الحياة للمكتبة الجامعية.

أي مستقبل للجامعة في زمن “الساندويتش” والكسل البحثي؟

وبعد تشريح الوضع المتردي الذي وصل إليه حال المكتبات الجماعية والتراجع المخيف لثقافة المطالعة، يتساءل الكثير عن مستقبل الجامعة في زمن “الساندويتش” والعزوف والكسل البحثي، حيث يرى البروفيسور نور الصباح عكنوش من جامعة بسكرة بأن ما يمكن نعته بـ”الكسل البحثي” لدى الطلبة بالنظر إلى تأثير وسائط المعرفة الجديدة على صعيد منصات ومواقع العلم يجعل الثقافة الافتراضية تهيمن على حقيقة العملية البحثية كبديل منهجي للدراسة والاستقصاء والبحث بالنسبة لطلبة القرن الواحد والعشرين مما أفرغ المكتبات في الجامعة، والتي لم تعد تستقطب اهتمام الطلبة في ظل منافسة قوية من لدن الفضاءات الأكاديمية المفتوحة التي تلبي حاجيات الطالب في إطار أسرع وأسهل، وهو ما يجعله حسب عكنوش يستهلك كمية كبيرة من الأفكار والقيم دون تقييمها بشكل موضوعي، مما يؤثر سلبا على إدراكات الطالب، ولا يجعل منه مثقفا عضويا، بل مجرد متلقي وناقل للمعطيات.

وهنا يكمن- حسب محدثنا- الخطر الابستمولوجي في المستقبل، خاصة أن هذا العزوف، في نظر الباحث زين العابدين فوغالي، قد يزيد أكثر مستقبلا، بالنظر للتطور التكنولوجي، ورقمنة الكتب القديمة ووضعها في الشبكة العنكبوتية، وكذلك الأمر بالنسبة للمذكرات والبحوث القديمة التي يقوم أصحابها بوضعها في الانترنت.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!