-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مكرُ ماكرون

مكرُ ماكرون
أرشيف

هناك تناقضٌ صارخ في أقوال السيد إمانويل ماكرون في الفترة الأخيرة، فهو على قناعة تامة بأن مشكلة العالم هي الدين الإسلامي، ووجود المسلمين على وجه الأرض يؤرِّقه ويجعله لا يستنشق أوكسجين الحياة بطريقةٍ سليمة، ويزعم بأن حرية التعبير حق شخصي من صميم شعار ومبادئ فرنسا ولا يمكن المساس به، ومع ذلك يتراجع عن رأيه ويقول في حواره مع قناة “الجزيرة” كلاما لا يُعبِّر عما في صدره، من أجل تصحيح “فهم خاطئ” لكلامه، على حد تعبيره.

أسوأ ما في رجالات الزعامة أن يتراجعوا عن أقوالهم ليس من باب الاعتراف بالخطأ، وإنما من باب محاولة عدم تضييع من كانوا إلى صفهم، وإنقاذ دعامة أو سند اهتزّ.

الرئيس الفرنسي عاد إلى مكتبه مطأطأ الرأس، بعد أن شاهد بعينيه بداية آثار مقاطعة الشعوب الإسلامية للسِّلع الفرنسية، وبداية سيلان الدماء في فرنسا التي وصل إليها الإسلامُ في عهد السمح بن مالك الخلاني وعبد الرحمان الغافقي من دون أن تئن امرأة أو يتوجع رجلٌ على مدار ثلاثة عشر قرنا في كامل التراب الفرنسي، وراح يتراجع عن كلامه من باب أن الناس “أساءت فهم” ما قاله، وهو يعلم أكثر من غيره، بأن الرئيس الذي لا يُفهم كلامُه حتى ولو كان العيب في السامع، لا يصلح لأن يكون رئيس دولة معجونا بالديبلوماسية وخبيرا في تركيب الجمل والكلمات كما كان أسلافه من عهد نابليون بونابرت إلى فرانسوا هولاند، ومرورا بشارل ديغول وجورج بومبيدو وجاك شيراك، إذ كانت كلماتهم مثل الرصاص أينما أطلقت أصابت، وما عادت أبدا إلى فوهة المسدس.

لو عددنا حالات التناقض الذي سقط فيه السيد ماكرون منذ أن تقلد رئاسة فرنسا، وهي فعلا إحدى دول العالم الكبرى، لعجزنا عن فهم أسباب هذه الزلات والتي لا يمكن وضعُها في خانة الديبلوماسية أو الدعاية، فقد قال في الجزائر قبل ساعات من انتخابه رئيسا عبر قناة “الشروق”، بأنه يعتبر “ما حدث في الجزائر إبان الاستعمار جرائم لا تُغتفر”، بحثا عن أصوات المغتربين، وبمجرد أن حكم فرنسا حتى صار يعتبر الإسلام الدين المسالم بـ”الداعم للإجرام”، وها هو الآن يغير كلامه في ظرف وجيز، ليُضيِّع أهم صفة في الزعيم وهي أحادية الرأي والثقة بالنفس.

يذكر التاريخ أن نابليون بونابرت قال منذ أكثر من قرنين: “عماد القوة في الدنيا اثنان، السيف والقلم، أما السيف فإلى حين، وأما القلم فإلى قلب رجل الدولة يجب أن يكون في رأسه كل حين، والسيف مع الأيام مكروهٌ ومغلوب، والقلم مع الأيام غالبٌ ومحبوب”.

ويذكر التاريخ بأن شارل ديغول قال منذ أكثر من نصف قرن: “الصمت أقوى أسلحة السلطة” وقال صراحة: “ليس للدول أصدقاء، بل مصالح فقط”.

ولن يذكر التاريخ أيَّ مقولة لإمانويل ماكرون، لأن ما يقوله ليلا يمحوه صباحا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • شاوي حر

    انه مسكين يريد ان يجمع بين المتناقضات فهوكمن يضع الكبريت في فوهة خزان البنزين ويصدق نفسه ان النيران لن تشتعل او كمن يوجه مسدس لرأسه فيه ابعة رصاصات من ثمانية واحدة بواحدة ويضغط على الزناد في مقامرة غير محمودة العواقب فكذالك ماكون فهو اسم على مسمى يدعي حرية التعبير ويمارسها فقط في سب المسلمين ونبيهم الكريم ولايجرأعلى النطق بكلمة ينتقد فيها اسياده الصهاينة خوفا منهم فاين حرية التعبير ايها الماكر نتحددددددددددداك ان تفعلههههههههههههههههههها في حق اسيادك

  • محمد

    مشكلة العالم الإسلامي والعربي على الخصوص ومن بينهما الجزائر التي لم تتجرأ رئاسة جمهوريتها حتى الآن بأية كلمة تفند فيها الحملة القائمة في فرنسا في مختلف وسائل الإعلام منذ سنين ضد الجالية الجزائرية والعرب والمسلمين ورسولهم الكريم.مهما كانت قيمة التعاليق الصحفية في دحض الشتائم المركزة ضد ديننا ورموزه فإنها تحتاج وجوبا إلى سند واضح من طرف السلطات الوطنية مصحوبة باتخاذ القرارات القوية مثل تقليص أو منع استيراد المنتجات الفرنسية كما نادى بها الرئيس التركي مما أخل باقتصاد هؤلاء الأعداء الذين لا يعرفهم مثلنا أي شعب.كرامتنا أعز من مصالحنا الاقتصادية التي لا تساوي كل الفوائد التي هي دائما في صالح فرنسا.