-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ملايير قطر لن تحترق

مصطفى صالحي
  • 4027
  • 7
ملايير قطر لن تحترق

قطر تستثمر5 مليار دولار في الجزائر، والأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، يحل بالجزائر للمرة نون، خبر عادي تتداوله مختلف وسائط الإعلام العربية والدولية، لكن غير العادي هو أن الجزائر الجمهورية الوحيدة في العالم العربي التي تحظى بهذا الدعم والتزكية، في وقت استثمرت قطر الملايير في إلهاب ثورات الشارع العربي لإسقاط الأنظمة “الدكتاتورية” في باقي الجغرافيا العربية غير الملكية، تونس، ليبيا، مصر، اليمن، وسوريا، كما أن الجزائر تعيش بحبوحة مالية استثنائية عجزت الطاقات والقدرات الداخلية عن استغلالها.

هذه مفارقة سياسية ودبلوماسية كبيرة من دون شك، تحمل الكثير من الإيحاءات، داخلية وخارجية، أهمها أن هذه الأموال القطرية لن تحترق في الجزائر، وهو ما يؤشر إلى استحالة وصول كرة نار “ثورات” الربيع العربي الرابضة على الحدود والمسيطرة على أفكار البعض، إلى الجزائر، بسبب قوة دفاعات الجزائر وتراجع الإيعازات الخارجية، حيث كان يعتقد أن دورها سيأتي بعد “حرق” سوريا، وهي فسحة زمنية ومالية إضافية تسمح لها بمتابعة اشتعال نيران أخرى في جبهات حدودية أخرى.

كما يعني تعامل قطر أيضا أن الجزائر وخياراتها “المتميزة” لامست رضا الدوحة، العاصمة العربية الجديدة التي أصبحت تقرر وتنافس، رغم حجم قطر الصغير على الخارطة، على الجزائر وسياساتها، ومن خلالها حظوتها بتقبّل ومصداقية خاصة لدى المجموعة الدولية، ولا سيما دوائر صياغة وصناعة السياسات الكبرى التي توجّه العالم، واشنطن وباريس بالنسبة إلى الجزائر، إذ من غير المعقول أن نقول بأن ما حدث في دول “الربيع العربي”، والدور القطري المحوري فيه، كان من بنات أفكار القيادة القطرية دون أي اعتبار آخر.

ويبرز إقدام قطر على الاستثمار في الجزائر، والذي يبدو استثناءا مقارنة مع سلوكها مع باقي الأنظمة العربية غير الملكية، جدوى وفعالية خيارات السلطات العمومية المعتمدة في التعامل مع الخارج، وذلك انطلاقا من الدور الإيجابي الذي يلعبه رئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة شخصيا، رغم أنها كثيرا ما كانت محل انتقادات لاذعة، بسبب استقلاليتها وبعدها عن منطق المجاملة والمراوغة أو المصلحية والمزاجية، أو سياسة الاندماج والتكيّف الظرفي مع “الوضع الراهن”، مع رفض القفز على القانون الدولي والقيم الأساسية للدولة، كما حدث مثلا مع أحداث ثورات الربيع العربي، وخاصة في تونس ليبيا وسوريا، ومؤخرا فيما تعلّق بأزمة مالي..

كما تترجم زيارة الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، للجزائر للمرة السادسة في ظرف سنتين، عمق العلاقة بين البلدين المبنية على الثقة والمواقف، وخاصة دعم الجزائر لقطر في نزاعها مع البحرين حول سيادتها على بعض الجزر، وفي سعيها لاحتضان نهائيات كأس العالم 2022، فيما أخذت قطر بيد الجزائر سنوات الأزمة الأمنية وكسّرت الحصار، إلى جانب استثمارها في عدة مشاريع.

وبالمحصلة، فؤن زيارة أمير قطر وتمويل مشاريع بقيمة 5 ملايير دولار، تؤكد تجاوز بعض الهزّات التي عرفتها العلاقات الثنائية أثناء الأزمة الليبية، جراء تناقض مواقف البلدين إلى حد التصادم، وكذا مفاضلة دول الخليج بين الدول العربية في الدعم والاستثمار من خلال دعوة المغرب والأردن إلى الانضمام إلى مجلس التعاون الخليجي، وليس بطالب منهما، حيث تكون زيارته في ماي 2011، قد خفّفت حدة التوتر وطوت المسألة وأعادت الثقة بينهما، وها هما البلدان يقطفان ثمرتها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • Omar doudah

    الحمد لله
    أنا لمّا رأيت امير قطر في الجزائر ارتحت
    لا ادري لماذا لاكنني احسست بشيئ يقول لي بأن العالم بدأ يعرف بأن الجزائر في مأمن و أن الجزائر قد عاشت ما تعيشه الشعوب العربية الآن و كذلك عرفوا ان الجزائريون وأعون بمافيه الكفاية لتجنب النزلاقات (رغم وجود بعض النتهازيين الذين يستفيدون من الفوضى بالنهب و السرقة)
    قطر دويلة صغيرة و لاكن علينا ان نعترف انها انجزت ما لم تنجزه الجزائر منذ الاستقلال
    صوتها مسموع و اسمها معروف
    حكومتهم إستثمرت في ترقية العقل البشري للمواطن القطري
    اسأل الله أن.....

  • جزائرية واعية

    ربما لن تحترق ملايير قطر لكن الذي سيحترق هو أميرها ووزيره عند رب العالمين لأنهما كانا السبب في إراقة دماء الآلاف من الليبيين والسوريين ومازالو اللهم أبعدهم عن الجزائر واجعل كيدهم في نحورهم (زيارة حمد للجزائر ظاهرها اقتصادي لكن باطنها فيه الخبث والمكر والكيد والالاستدراج وووو)

  • صا لحي

    يا اخي الله يبارك في مال قطر و المال كله للله و ا ترك قطر في حالها لان عنوانك فيه شيء من الحسد و العيا د بالله

  • usama

    ????????????????????سبحانك ربى تغير ولاتتغير ربنا يهدى الجميع???????????????

  • محمد

    تحليل لا أساس له من الصحة أصبحت تغرد خارج السرب يا رجل حتى كدت لا افرق بينك بين بعض الكتاب ممن يكتبون بمهماز..يا أخي اتقي الله في قلمك و دعك من الهمس في الأذن فلا ينفع يوم الحشر سوى العمل الصالح و سيكون قلمك شاهدا عليك..تمنيت لو اجريت مقارنة بين بلدنا و قطر لتصل إلى ان الفساد عندنا هو الذي منعنا من ان نكون مثل قطر بدل أن تجد الأعذار للسلطة وتساعد في تجويعها للشعب..
    قطر لها سياسة و استراتيجية اما أن توهمنا بحكاية الغولة فهذا أمر أظنه ولى و الشعب كله لم يعد يؤمن بأسطورة الغولة يا أخي

  • نبيل

    لقد اثبتت قطر بمواقفها السياسية أنها براغماتية، ومعيار تعاملها مع الخارج هو مصلحتها كأي دولة عقلانية. وقوفها مع شعوب ليبيا، ومصر وتونس واليمن وسوريا، أملته عليها مصالحها المشروعة وسيثبت مرور الزمن أنها كانت محقة. قطر تعمل بمقولة أن في السياسة لا يوجد صديق أبدي أو عدو أبدي، هناك مصالح يجب الحفاظ عليها. أنا متأكد أنه لو تحرك الشارع الجزائري كما حدث في مصر أو تونس فسيكون موقفها مخيبا وربما صاعقا لمن يعانقهم ويصافحهم حمد آل ثان اليوم في مطاراتنا.

  • موسوي مروان

    أيها الكاتب مقالك السابق يدعوا للحذر من قطر ومقالك اليوم يصورها كالصديق الذي جاء لينقذ الاقتصاد الجزائري ويحب الخير ل الجزائر!!!انا لا ننسى قول وزير خارجية قطر لمراد مدلسي "اصمت سيأتي دوركم لما اعترضت الجزائر على قرارات ضد سوريا في الجامعة العربية وما زيارات أمير قطر المتعددة ل الجزائر خلال لازمة الليبية هي لتحذير الجزائر من مغبة إفساد مشروع قطر والناتو في ليبيا الخلاصة هل استثمارات قطر في الجزائر محاولة لشراء موقف الجزائري يتحول الي ابتزاز في المستقبل في ضل نظام العجائز عندنا؟