ملف “مزدوجي الجنسية” يُحيي السجال داخل البرلمان
ثمنت أحزاب الموالاة بالإجماع قرار مجلس الوزراء بحرمان مزدوجي الجنسية من 10 مناصب حساسة في الدولة، في الوقت الذي لم تكتف فيه المعارضة بما تضمنه البيان الختامي لمجلس الوزراء، الذي حدد المناصب السامية الممنوعة، وطالبت بتوسيعها لتشمل أيضا نواب الشعب في البرلمان، وذهبت أبعد من ذلك حينما اتهمت بعضهم بالمشاركة في النشاطات الدبلوماسية الأجنبية ومرافعتهم لصالح البلدان التي يحملون جنسيتها، متناسين دورهم في الجزائر، وكونهم منتخبين من طرف الشعب.
اعتبر حسين خلدون، عضو المكتب السياسي المكلف بالإعلام بحزب جبهة التحرير الوطني، لـ “الشروق”، أن نص المشروع الذي وقع عليه رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، الثلاثاء، المتعلق بمنع مزدوجي الجنسية من تولي مناصب سيادية في الدولة، جاء استجابة لمطلب رفعه الآفلان في وقت سابق، يتعلق بإعادة صياغة المادة 51 من نص الدستور الجديد لتحديد المناصب المعنية.
وأضاف خلدون أن توسيع المادة 51 من مشروع مراجعة الدستور، التي أصبحت المادة 63 في الدستور المصادق عليه، من شأنه أن يرفع الغموض، بخصوص قائمة المسؤوليات العليا في الدولة المعنية، معتبرا أن عدم تحديده بأثر رجعي، جاء ليمنع المساس بمبدإ الحق المكتسب.
كما جدد التجمع الوطني الديمقراطي، على لسان رئيس الكتلة البرلمانية للحزب بالمجلس الشعبي الوطني، تثمينه لقرار الرئيس، على اعتبار أن الأرندي كان أول من طالب بوضع مادة دستورية لمنع مزدوجي الجنسية من تولي مناصب حساسة في البلاد.
وقال قيجي إن هذا القرار، جاء ليضع حدا للبلبلة التي حدثت مؤخرا بخصوص تولي مزدوجي الجنسية مناصب سامية في الدولة، قائلا: “التجمع الوطني الديمقراطي سيعمل على تمرير هذا القانون لدى نزوله إلى قبة زيغود يوسف”.
من جانبه، اعتبر جلول جودي، رئيس الكتلة البرلمانية لحزب العمال، أن مصادقة مجلس الوزراء على مشروع هذا القانون، هو بمثابة الخطوة الجيدة، التي ينتظر أن تعمم لتمس مناصب سيادية أخرى، مضيفا أن حزب العمال سيدافع عن أي قرار من شأنه أن يحمى السيادة الوطنية.
من جانبه، طالب لخضر بن خلاف، النائب عن جبهة العدالة والتنمية، في تصريح لـ “لشروق” بضرورة أن توسع هذه المادة لتشمل نواب البرلمان على اعتبار أنهم ممثلو الشعب ويدافعون عن مصالحه، قائلا: “من غير المعقول أن نجد نوابا مزدوجي الجنسية يشاركون في نشاطات دبلوماسية أجنبية ويرافعون لصالح البلدان التي يحملون جنسيتها، متناسين دورهم في الجزائر، وكونهم منتخبين من طرف الشعب”.
يذكر أن مجلس الوزراء المجتمع، أول أمس، قد صادق على مشروع قانون تمهيدي، يحدد قائمة المسؤوليات العليا في الدولة والوظائف السياسية التي تشترط لتوليها التمتع بالجنسية الجزائرية دون سواها، وهذا بعد الجدل الذي صاحب المادة 63 قبل المصادقة على الدستور، إذ تباينت آراء شخصيات سياسية ورجال قانون حول هذه المادة ودعوا إلى مراجعة هذا الحكم بطريقة تسمح لأعضاء الجالية الجزائرية المقيمة في الخارج بالمشاركة في جهد تنمية البلاد.