ملفّ الطريق السيار شرق ـ غرب أمام العدالة مجددا
علمت “الشروق” من مصادر موثوقة، بأن الغرفة الجنائية لدى المحكمة العليا، أجلت نهاية الأسبوع المنصرم النظر في الطعن المقدم في ملف قضية “الطريق السيار” إلى تاريخ غير محدد، بعد ما كان من المنتظر الفصل في الطعن بالنقض الذي تقدم به دفاع المتهمين في القضية منذ سنة 2011، بخصوص إحالتهم على محكمة الجنايات، في وقت يطالب فيه دفاع المتهمين بالإسراع بالفصل في القضية، معتبرين أن ملفها فارغ ولا يوجد أي ضرر لحق بالخزينة العمومية، خاصة أنها استغرقت مدة ثلاث سنوات في المحكمة العليا دون الفصل فيها، ولايزال عدد من المتهمين يقبعون رهن الحبس المؤقت دون محاكمة منذ انطلاق التحقيق سنة 2008.
ويأتي هذا، في وقت هدَد فيه دفاع أحد المتهمين باللجوء إلى التحكيم الدولي استنادا للقوانين الدولية التي تقر بقانونية العمولة في الصفقات الكبرى، خاصة بعد نتائج تقرير الخبرة في الملف والتي تثبت عدم حصول أي ضرر مادي أصاب الخزينة العمومية في القضية، وهو الشيء الذي دفع بالمحامين للمطالبة بالإسراع في محاكمة المتهمين، كون الملف فارغ.
وفي سياق متصل، أكد أحد المحامين الذي رفض ذكر اسمه على أن اللجوء للتحكيم الدولي لن يغير من مجرى القضية، وأن ما يروج له من إشاعات حول إمكانية غلق ملف “الطريق السيار شرق – غرب” لا أساس لها من الصحة، واعتبر ذات المصدر بأن البحث عن مخرج في إطار التحكيم الدولي لتبرير جريمة رشوة بالعمولة المسموح بها في الدول الأوروبية لن يفيد شيئا.
وأكد ذات المصدر أنه فيما يخص قضية “الطريق السيار” وما يروج من عدم وجود ضرر لحق بالخزينة العمومية، فالقانون الجزائري واضح ولا يكفي فقط أن يكون هناك ضرر لرفع دعوى أمام المحكمة، حيث أنه في هذه القضية هناك إخلال بالصفقات العمومية وهو بحده ضرر أصاب الدولة في أهم مشروع تم صرف الملايير عليه، لكن النتيجة كانت مخيبة للتطلعات، وأضاف بأن التحقيقات كشفت بأن هناك شركات أجنبية سلم لها المشروع، لكنها أخلت بالتزاماتها التعاقدية وقانون الصفقات العمومية، وتم صرف أموال طائلة على المشروع، لكنه سرعان ما انفضحت عيوبه والأخطاء في انجازه ما تسبب في خسائر مالية معتبرة للدولة التي تعكف على ترميمه وإصلاحه، وهذا هو –حسب محدثنا– التبديد الذي حصل في مشروع صرفت عليه مبالغ أكبر مما يستحق، والأصل أنه تم توزيعها كرشاوى وامتيازات.
وأكدت مصادر على صلة بملف القضية بأن القانون الجزائري لا يعترف بالعمولات، وأنه في جريمة الرشوة وتبييض الأموال، العبرة ليست بمبلغ الضرر المادي، لكن بارتكاب الجريمة في حد ذاتها.
ومعلوم أن التحقيق في القضية انطلق سنة 2008 إثر إيداع وزارة الأشغال العمومية، لشكوى ضد المدعو “م،خ” مدير المشاريع الجديدة لدى الوكالة الوطنية للطريق السريع، حيث تم اكتشاف عدة تجاوزات وتلاعبات في صفقة إنجاز الطريق السريع شرق ـ غرب، وهو المشروع الذي أوكلته الحكومة عام 2006، للمجمع الصيني “Citic-crcc” بغلاف مالي قدره 6 ملايير دولار، ووجهت فيه أصابع الاتهام لـ19 متهما.