-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

من أجل استرداد الحقوق زمن الاحتلال وكيف؟

بقلم: د. عمر سعد الله
  • 237
  • 0
من أجل استرداد الحقوق زمن الاحتلال وكيف؟

لم تستفد الشعوب التي خضعت للاحتلال من النظامين الأساسيين لمحكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية نظرا لعدم احتوائها على قواعد محددة لملاحقة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني بخصوص المسؤولية الشخصية للأفراد والمسؤولية التقليدية للدول زمن الاحتلال، وعدم تأسيسهما إجراءات للتحقيق في ما يتعلق باستخدام قوات الاحتلال للأسلحة النووية أو البيولوجية أو الكيميائية وفي زعم استخدامها.

وقد كشفت تجربة القضاء الدولي عن وجود عقبات تعترض عملية محاكمة ومعاقبة المتهمين، وتقديم تعويضات للضحايا، وعن صعوبات في ضمان محاكمة عادلة لمرتكبي الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني مثلا في ما يخصّ الوضع في فلسطين وغيرها، بالرغم من التراث القانوني الدولي الذي يحظر إساءة معاملة السكان المدنيين للأراضي المحتلة أو اغتيالهم أو ترحيلهم، وقتل الرهائن، ونهب الممتلكات العامّة والخاصّة، والتدمير العشوائي للمدن أو القرى أو التخريب أو أيّ أفعال غير إنسانية.

ويمكن حل هذه الإشكالية ذات الطابع القانوني والسياسي بالنسبة للجزائر، من خلال اقتراح حول استرداد الحقوق إلى أهلها، يتمثل في استحداث شعبة خاصة بالجرائم الدولية على مستوى المحكمة العليا، تختص بالنظر في جرائم الاحتلال الفرنسي المتعلقة منها بمظاهرات 8 ماي 1945، وبآثار التجارب النووية وغيرها. ومنذ البداية، نشير إلى اعتراض البعض عليه بسبب الصعوبات التي تواجه تطبيقه، وهو في ذلك كأي عمل يرمي إلى استرداد الحقوق، أو تقديم المساعدة إلى ضحايا التفجيرات النووية، فالخصم لن يرضى به، وسوف يتمسّك بأن الأمر يخضع لتنظيم على المستوى الدولي، ويراهن على إفشال الاقتراح حتى النهاية.

ويعتمد الاقتراح على منهجية رسمية، إذ يستند إلى منح الشعبة اختصاصاتٍ تشمل القضايا المتعلقة بمسؤولية الدول زمن الاحتلال، وعلى مسؤولية الأفراد، التي أصبحت واضحة بشكل كاف خلال الخمسين سنة الأخيرة، بعد أن كانت دائما من أعقد المشكلات. كما يستند إلى التراث القانوني الذي أرست أسسَه الاتفاقياتُ الدولية كاتفاقيات جنيف عام 1949، والصكوك المتعلقة بالنزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية، والنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية التي دوّنت المبادئ والقواعد التي انتهى إليها القضاءُ الدولي منذ منتصف القرن الماضي بخصوص الانتهاكات الجسيمة لأحكام القانون الدولي.

ويحدِّد لذلك قانونٌ وطني سيادي المبادئَ والقواعد التي تنظم عمل هذه الآلية الدائمة، تكون مستقاة من التراث القانوني الدولي الذي أسهم في تشكيل القانون المتعلق بالمسؤولية الدولية، وقد ظهر منذ سنوات عديدة بعد المحاكمات الشهيرة نورنمبرغ وطوكيو وما تلاها من صكوك ومحاكمات معاصرة، وذلك في حالة حدوث انتهاكات جسيمة. فضلا عن رسم نوع العقوبات عن تلك الانتهاكات، وتوضيح الإجراءات التي تتبع قبل وأثناء المحاكمة، وطرق الاستئناف وتنفيذ الأحكام. وبالتالي ينبغي أن نستثني كمصدر نتائج الحوار، والمعلومات التي ترِد من مصادر مختلفة كالخبراء والمؤتمرات وجماعات المفكرين. وينبغي أن يأخذ بعين الاعتبار كافة العناصر الفاعلة في ظروف التقاضي، مما يعني مراعاة مبدأ التكامل بين القضاء الدولي والوطني وامتثال الدول للالتزامات الواردة في المادة الأولى من اتفاقيات جنيف لعام 1949.

ومن المؤكد أن تكون هذه الآلية أكثر قدرة على استرداد الحقوق بصورة أفضل من القضاء الدولي، وتضع التدابير الخاصة لرصد الانتهاكات الجسيمة التي حدثت أثناء الاحتلال، والرد على الجهات المعنية بلغة القانون، وتطبيق نظرية مسؤولية دولة الاحتلال، ومسؤولية الأفراد الناجمة عن الأفعال التي تنتهك القانون الدولي، وستكون أكثر قدرة على التصدي للانتهاكات التي تصيب الإنسان والأعيان المدنية، إذا تحدد في نظامها الأساسي مجموعة الأفعال المجرَّمة دوليا، أو أنماط الانتهاكات الأكثر خطورة بالنسبة للمجتمع الدولي. وكلما استخدمنا هذه الآلية انتشرت روح العدالة في العالم كافة، وتجنَّبنا عدم رغبة دول الاحتلال في اتخاذ القرارات حول جرائمها المخالِفة للقانون الدولي الإنساني.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!