من أعماق الجزائر.. مستحضرات تجميل تنافس علامات عالمية!
تشهد الجزائر خطوة نوعية في مجال صناعة المستحضرات التجميلية الطبيعية والعلاجات البديلة، من خلال استغلال ثرواتها الهائلة من الأعشاب الطبية والعطرية، التي تستخدم في العلاج والتجميل، ودمج التقنيات الحديثة مع الوصفات والخلطات من التراث العربي التقليدي بالتعاون بين الخبراء والجامعات لتعزيز الابتكار، للحصول على منتجات جزائرية بمواصفات تمكنها من منافسة أرقى الماركات العالمية، التي تزايد الطلب عليها بالأسواق الدولية مؤخرا.
وأجمع خبراء في مجال الخلطات الطبيعية والطب التكميلي، على أهمية البحث العلمي في صناعة الأدوية البديلة والمستحضرات التجميلية، لتطوير عملية الإنتاج بعيدا عن طرق التقليدية والعشوائية، والعمل على الاستثمار والتصدير نحو الدول الأوروبية.
وفي سياق ذلك، أكد الخبير الدولي وصاحب علامة تجارية متخصصة في صناعة المستحضرات الطبيعية بولاية تلمسان، لطفي أبو بكر، لـ”الشروق”، أن الجزائر تمتلك كنزا طبيعيا من الأعشاب والنباتات العطرية، تجعلها واحدة من أكثر الدول الغنية بالموارد الطبيعية التي تُستخدم في صناعة المستحضرات التجميلية والعلاجية.
وأكد أبو بكر، أن التجربة الجزائرية يمكن أن تنافس بجدية دولا أخرى في هذا المجال، وذلك بفضل اعتمادها على تقنيات طبيعية وتقليدية مستوحاة من التراث العربي الأصيل.
وصفات تجميل “كليوباترا” وعصور ما قبل التاريخ!
وأشار أبوبكر، إلى أن بداياته في هذا المجال تعود إلى تكوينات وتدريبات من تجارب رائدة في دول مثل لبنان، سوريا، والأردن، إلى جانب اطلاعه على الكتب القديمة التي تضم أسرار الخلطات الطبيعية التي استعملتها أشهر الملكات في العالم، على غرار “كليوباترا” وملكة سبأ “بلقيس”، كما يستوحي وصفاته من التراث التاريخي، مشيرا إلى استخدام خلطات قديمة، كمصدر إلهام في تطوير منتجاته. ويضيف محدثنا، أن الاحتكاك بالمختصين في دول المشرق العربي أضاف له الكثير من المعرفة بحكم أنها دول رائدة في المجال، وأن الخلطات الطبية العربية هي من بين الأقوى عالميا، وهو ما يسعى إلى توظيفه في الجزائر.
وتحدث أبو بكر لـ”الشروق” عن طريقته الخاصة في التعامل مع النباتات والأعشاب المستخدمة في صناعاته، قائلا، إنه يعتمد على خاصية علمية وهي ترك النبات “عطشانا” دون ري، ما يسمح للنبتة باستخراج أقصى فعالية ممكنة من مكوناتها، كما أوضح أنه يستفيد من التطور التكنولوجي في التحليل الجيني للأعشاب والنباتات العطرية، دون الاستغناء عن الطرق الطبيعية منها استخدام الطين والخشب حتى لا تفقد هذه المواد خصائصها الكيميائية، ويتيح له استخلاص المواد الفعالة بطريقة دقيقة وعلمية.
وأشار المتحدث، إلى أن الاعتماد على الطبيعة بشكل مباشر من خلال البحث عن النباتات في بيئتها الأصلية هو الأساس في عمله، بعيدا عن شراء الأعشاب من الأسواق التقليدية.
تزايد الطلب على المستحضرات الجزائرية بالأسواق العالمية
أما في ما يتعلق بانتشار منتجاته، فأكد أبو بكر أن مستحضراته التجميلية والعلاجية متوفرة في السوق الجزائرية بأسعار في متناول الجميع، مما يجعلها متاحة لمختلف الفئات الاجتماعية رغم نوعيتها الجيدة والأصلية، كما أنها هذه لاقت اهتماما كبيرا من قبل المستهلكين في أوروبا بحسب المتحدث، حيث تم طلب كميات كبيرة منها بعد تجربتها والاطلاع على فعاليتها في العناية بالشعر والجسم خاصة بفرنسا.
وفي سياق حديثه عن تصدير المستحضرات الجزائرية، أشار أبو بكر إلى أن بعض الأنواع من الصابون الذي يصنع في مخبره يتم تسويقه بعدة دول أوروبية، ويباع بأسعار تصل إلى 20 أورو للقطعة.
كما أضاف موضحا، أن هناك اهتماما متزايدا من الدول العربية والأجنبية بالوصفات الجزائرية، في مجال التجميل والعلاج بالطب التكميلي، كما أنه استفاد من تكوينات دولية في مما ساعده على اكتساب مهارات متقدمة لتطوير قطاع الطب البديل في الجزائر بطرق علمية، مؤكدا أن الجمع بين التراث العريق والبحث العلمي هو ما سيعزز من قدرة الجزائر على المنافسة في هذا المجال الحيوي والمهم.
تبادل الخبرات العلمية مع الجامعات لتطوير بحوث الأعشاب الطبية
وبدوره، صرح الخبير الدولي في مجال الطب التكميلي، بوداود قويدر، لـ”الشروق” قائلا إن المستحضرات التجميلية والوصفات الطبيعية التي أصبحت تنتجها الشركات الجزائرية الناشئة خلال السنوات الأخيرة، حققت خطوة عملاقة في مجال الطب التكميلي وذلك لأنها تتم تحت إشراف علمي دقيق، وبالتعاون مع الجامعات والمعاهد بمختلف ولايات الوطن.
وأكد قويدر، أن جامعة وهران على سبيل المثال،تحولت إلى مخبر علمي في هذا الإطار، حيث يشارك الطلبة في عملية تحضير الخلطات وتحليل المواد بطرق علمية، في إطار مشاريع تخرجهم، وكذا تبادل خبرات علمية مع طلبة الجامعة لتعزيز الابتكار في المجال.
تأطير وتقنين النشاط بعد جائحة كورونا
من جهة أخرى، أكد ذات الخبير أن جائحة كورونا كانت نقطة تحول هامة في قطاع المستحضرات الطبيعية في الجزائر، حيث ساهمت في تنظيم وتطوير هذا النشاط، ونجحت في القضاء على الفوضى والعشوائية، مضيفا أن المؤتمر الوطني الذي عُقد بعد الأزمة الصحية تحت وصاية المنظمة العالمية للصحة، أسفر عن توصيات هامة تقضي بتقنين النشاط وفتح المجال أمام البحث العلمي والابتكار، للحصول على نتائج ملموسة تمكن الجزائر من منافسة الدول الرائدة في صناعة المستحضرات الطبيعية للعلاج والتجميل عالميا.
وأشار إلى أن فتح المجال أمام البحث والابتكار سيمكن المختصين من استغلال تلك الأعشاب بطرق علمية، لتطوير علاجات طبيعية آمنة وفعالة، خالية من الآثار الجانبية مطالبا بدعم المؤسسات والمراكز البحثية لتفعيل هذا القطاع الحيوي، الذي يعتبر مستقبل الطب التكميلي في الجزائر.