-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

من “الإسقاط” إلى “إعادة الفتح”

عمار يزلي
  • 143
  • 0
من “الإسقاط” إلى “إعادة الفتح”

تبدل ترتيب سلم أولويات “داتا” الولايات المتحدة في حربها ضد إيران، من إسقاط النظام بالضربة القاضية في الجولة الأولى، إلى البحث عن فوز بالنقاط في الجولة الـ 60، والانتقال التدريجي من مطلب ثنائي حضِّر له على نار سريعة في مطبخ الكيان، ويتمثل في إسقاط النظام أولا، وتغييره ثانيا عبر مجموعة سيناريوهات منها سيناريو الأكراد، وسيناريو المعارضة الخارجية، ثم سيناريو المعارضة الداخلية بحثا عن خليفة أكثر مرونة ومحاورين أكثر سمعا وطاعة، وهو ما لم يحدث إلى حد الآن، ولا نتصور أنه سيحدث في المستقبل القريب، ولا حتى البعيد.

من هذا المنطلق، الذي يبدو أنه فشل إلى حد الآن وبات من بقايا أحلام يقظة الماضي، بدأت عقارب الساعة تدور والوقت ينفد أمام وضع جديد نشأ عن تدخل عدواني غير مدروس العواقب، تورطت فيه الإدارة الأمريكية لحاجة في نفس بن يامين نتنياهو ومن معه في “التيتانيك المشحون”. صار المطلب اليوم عبر مفاوضات يديرها وسطاء في باكستان من مصر والسعودية وتركيا، هو فتح مضيق هرمز، أو لنقل “إعادة فتحه”، بعدما كان مفتوحا إلى وقت قريب، وكأنما المطلب الجديد، هو العودة إلى الوضع القديم.. وفقط. هذا بالطبع في انتظار تفاصيل النقاط التي يجري بشأنها التفاوض: هل هي المطالب الـ15 الأمريكية أم هي المطالب الخمسة الإيرانية، أم تركيبة ثنائية تحفظ ماء الوجهين وترتب لمرحلة جديدة ما بعد “خراب المنطقة”؟

التهديديات الإعلامية الأمريكية الموازية للمفاوضات، تنمُّ عن كون شيء ما قد يحدث قبل نهاية المهلة التي حددها ترمب لفتح المضيق، وغير مستبعد أن يمدد الأجل، كما أنه ليس مستبعدا ألا يصل الطرفان إلى توافق على نقاط مشتركة تضمن للمعتدين إعلان نصر إعلامي، وحفظ ماء الوجه، خاصة بعد الخسائر التي منيت بها الولايات المتحدة في هذه الحرب، رفقة خسائر الكيان التي لم يسبق لها مثيل، التي لا يمكن أن تستمر، وإلا فمصير الكيان، التوقف عن التنفس الاصطناعي. طبعا، خسائر إيران كبيرة وكبيرة جدا، وخسائر دول الجوار أكبر مما نتوقع، حتى ولو كانت تلك الخسائر “أمريكية” بحسب الإيرانيين.

ما يدعو إلى التفاؤل، أن إيران قد حققت جزءا من قدرتها على الصمود وقهر العدوان، بما امتلكته من قوة قصف وخلق أزمة عالمية، ستربك موجاتُها الارتدادية سلاسل التوريد في العالم، حتى ولو فُتح المضيق اليوم أو غدا. كما أن الولايات المتحدة المدعومة والمدفوعة من طرف قيادة الكيان المغامرة بأمن المنطقة ككل، قد ذاقت وبال أمرها، ورأت من الآيات ما يجعلها تفكر مليا في أن تضبط توقعاتها وسلوكها مستقبلا، لاسيما إذا ربطت المفاوضات الوضع بما يجري جنوب لبنان وفلسطين واليمن والعراق، وهو مطلب إيراني معلن عنه: لا تفاهمات من دون انسحاب الكيان من جنوب لبنان على الأقل.

مَطالب قد تعطل أي اتفاق محتمل وقد تؤجِّج من جديد لهيب تدمير البنى التحتية، التي هي أصلا محرَّمة دوليا، إذا ما تذكَّرنا أنه كان هناك قانون دولي ومجلس أمن وأمم متحدة، وندخل من جديد في متاهات توسّع رقعة الشطرنج وإطالة أمد العدوان واتساع رقعة الاستهداف، لتطال داخل العمق في المنطقة العربية ككل، وبالتأكيد داخل الكيان كما لدى إيران ولبنان والعراق واليمن.

حالة ترقب لا أحد يمكن أن يجزم بنتائجها قبل موعدها، فكلٌّ يريد أن يخرج منتصرا، إن لم يكن على شاشات الرادارات، فعلى الأقل على شاشات القنوات التلفزيونية والبلاغات والبيانات الإعلامية، وسيكون هذا أحسن “انتصار” للجميع.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!