-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

من الكلام.. إلى الكلام!

الشروق أونلاين
  • 231
  • 0
من الكلام.. إلى الكلام!
ح.م

لم أفهم إلى حد الآن كيف لبعض الذين اختارهم النظام المخفي، ووزّع عليهم حقائب وزارية، الجرأة في الكلام؟ ولم أفهم كيف ورثوا آفة الكلام بمناسبة ومن دونها، عن الذين فجّروا غضب الناس من خلال حراكٍ حطّم رقما قياسيا في مدته، ولكنه مازال قطرة في بحر المدة التي عاث فيها النظام فسادا؟

ما قاله السيد برناوي الحامل لحقيبة الرياضة المريضة والشباب الذين لا يعترفون به، عن كون الجزائر قادرة على احتضان منافسة كأس العالم فيه الكثير من العبث والاستهزاء بالجزائريين مع سبق الإصرار والترصد، الرجل الذي كان بعيدا عن الحدث، ولا يعرف خارطة المنشآت الرياضية ولا السياحية ولا قطاع المواصلات والبريد والتكنولوجية في بلادنا، ولا قوة تأثير الجزائر في الهيئات الدولية، لم يجد ما يقوله سوى كون البلاد التي منحته حقيبة ولم يرفضها، بأنها قادرة على احتضان منافسة كأس العالم التي تعجز عن تنظيمها هولندا والبرتغال وبلجيكا والصين!

كان أملنا الكبير أن تضخَّ الجزائر نفسا جديدا، ليس بالضرورة من الشباب، وإنما من الكفاءات ممن يعملون أكثر مما يقولون، ويُقبرون إلى الأبد الخرجات العنترية التي أساءت إلى الجزائر، كالتي ترى الصحة في بلادنا أكثر تطورا من ألمانيا والرفاهية في بلادنا أحسن من السويد، وحتى الرئيس المستقيل قال إن الجزائر بإمكانها تنظيم مونديالين متتاليين، وعندما سعت الجزائر في عهده، لاحتضان منافسة كأس أمم إفريقيا، خسرت الرهان أمام دول صغيرة بحجم مدينة جزائرية في صورة غينيا الاستوائية والغابون!

أليس من الأجدر بالذين حملوا حقائب وزارية في حكومة تصريف الأعمال التي لا يعترف الشعب برئيسها، أن يلتزموا الصمت، احتراما للذين ملّوا من الكلام؟ أليس من الأجدر للذين أسمعونا الكثير من التفاهات على مدار عقود أن يقرّوا في بيوتهم، ويرفعوا رايتهم البيضاء إلى الأبد؟ من غير المعقول أن يطل البعض من الذين يزعمون بأنهم من كبار السياسة والاقتصاد، في عز الألم، ليمنحوا للجزائريين أملا كاذبا، بعضهم يتحدث عن أن الجزائر بإمكانها أن تعيّش مليار نسمة في رفاهية، وآخرون يتحدثون عن مواد أولية وكنوز في قلب الجزائر، لا توجد سوى في خيالهم، وللأسف لا أحد تحدَّث عن رأس المال الحقيقي الذي قفز باليابان وأندونيسيا وتركيا والهند والبرازيل وغيرها إلى القمة وهو العمل.

للأسف، كل الذين عرضوا خدماتهم وحلولهم منذ أن دخلت الجزائر في حراكها الشعبي، وعلى تخوم نفاد احتياطي الصرف الذي لا أحد استشرف تأثيراته على المجتمع الجزائري، لم يُضبَطوا ولا مرة واحدة في وضعية عمل، هم يمارسون الكلام لتوزيع الآمال، بعد أن كان الكلام هو ألمنا.

في كل الأحوال المرض الذي مزّق أوصال الجزائر، مؤلمٌ جدا، لكن الأكثر إيلاما أن يتقدم لعلاج هذا المرض، الجهلة والمفسدون.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!