منصة تبادل الأسرى بخانيونس…رسائل التحدي والصمود
في مشهد يعكس أبعادًا سياسية وعسكرية عميقة، ظهرت منصة تسليم الدفعة السادسة من المحتجزين الصهاينة في مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة، محاطة بلافتات تحمل دلالات واضحة على تمسك المقاومة بخيار المواجهة واستمرار المعركة على مختلف الجبهات.
احتلت اللافتة المركزية خلف المنصة مساحة بارزة، حيث ظهرت صورة للمسجد الأقصى مع مجموعة من المقاتلين يرفعون أعلامًا فلسطينية وعربية منها الجزائر للتأكيد على الدور الذي لعبته الجزائر نصرة لفلسطين خلال حرب الإبادة التي امتدت لـ15 شهرا، تتوسطها عبارة: “نحن الجنود.. يا قدس فاشهدي”، مكتوبة بالعربية والعبرية والإنجليزية. هذه العبارة تؤكد على البعد القومي والديني للصراع، وتبعث برسالة واضحة بأن المقاومة ترى نفسها جزءًا من معركة القدس المستمرة.
وعلى الجانب الأيسر، برزت لافتة تحمل عبارة: “لا هجرة إلا إلى القدس”، مصحوبة بصورة لمقاتل يراقب المدينة المقدسة من خلف فتحة في جدار مدمر، في إشارة إلى حتمية المواجهة واستمرار النضال من أجل تحريرها.
كما تحمل اللافتة إشارة إلى القائد الوطني الكبير الشهيد يحيى السنوار الذي قاد معركة طوفان الأقصى وارتقى في مقدمة الصفوف، في مشهد سيبقى محفورا في ذاكرة الأجيال.
الرسائل العسكرية… عمليات الاختراق وأثرها النفسي
في أسفل المنصة، جاءت لافتة تحمل عنوانًا لافتًا: “عبرنا مثل خيط الشمس – We Crossed Over Swiftly”، مع مجموعة من الصور الجوية التي يبدو أنها توثق عمليات تسلل أو هجمات نفذتها المقاومة داخل الأراضي المحتلة. اللافت في الأمر هو كتابة العنوان باللغة العبرية، وهي رسالة مباشرة موجهة للجمهور الإسرائيلي، تهدف إلى التأثير النفسي والتأكيد على قدرة المقاومة على تنفيذ عمليات دقيقة.
القادة في الذاكرة.. استمرار النهج رغم التضحيات
إلى يمين المنصة، ظهرت لافتة أخرى تضم صورًا لعدد من القادة الميدانيين الذين لعبوا دورًا بارزًا في قيادة المقاومة، في استحضار واضح لتضحياتهم ورسالة بأن مسيرتهم لا تزال مستمرة رغم الاستهداف الإسرائيلي المتكرر لهم.
المشهد العام للمنصة يعكس بوضوح استراتيجية إعلامية محكمة، حيث جمعت بين الرمزية الدينية والرسائل العسكرية والتأثير النفسي على الجانب الإسرائيلي. من خلال هذه الشعارات والصور، تسعى المقاومة إلى ترسيخ فكرة الصمود والاستمرار في المواجهة، مهما كانت التحديات.
إطلاق أسرى العدو تأكيد على الالتزام باستحقاقات وقف إطلاق النار
أكدت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” أن حضور صورة القدس والأقصى والحشود الجماهيرية في عملية تسليم أسرى الاحتلال يحمل رسالة واضحة بأنهما خط أحمر لا يمكن تجاوزه.
وشددت الحركة في بيان، السبت، على أن إطلاق سراح الدفعة السادسة من الأسرى الصهاينة يأتي تأكيدًا على أن المفاوضات والالتزام باستحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار هما السبيل الوحيد للإفراج عنهم.
وأشادت حماس بالتلاحم الشعبي والوطني الذي تجسد في صفقة التبادل، مؤكدة أن شعبنا وأمتنا والأحرار في العالم يتابعون مشاهد القوة والعزة التي تحققها المقاومة.
وفي رسالة موجهة إلى القدس، قالت الحركة: “نحن الجنود، فاشهدي أننا على العهد، ثابتون في الميدان، ماضون على درب التحرير، لا تراجع ولا تفريط”.
كما أكدت رفضها لأي محاولات تهجير أو تصفية للقضية الفلسطينية، مشددة على أن “لا هجرة إلا للقدس”، في رد مباشر على دعوات التهجير والتصفية التي أطلقها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ومن يدعم نهجه من قوى الاستعمار والاحتلال.