منير.. من مغنٍّ إلى كفيف يصدح بالقرآن
حين تستمع لمنير، الشاب الذي ينحدر من بلدية المقارين بضواحي تقرت، تؤمن بحق بدور الأسرة في إحداث التغيير الإيجابي لدى الأبناء، فهذا الأخير كان ينعم مثل أقرانه بنعمة الصحة والعافية في كنف أسرة كريمة، تعددت مواهبه بشكل كبير لا يحصى في مختلف مجالات الإبداع، رغم خصوصية الأوساط الريفية ومحدودية فرص التألق والنجاح.
ووسط كل هذه المعطيات تمكَّن منير من التميز في مجال الرياضة والفن، وخدمه في ذلك صوتُه الشجي واطلاعه الواسع على الشأن الرياضي المحلي، الوطني والدولي حتى أصبح مرجعا في ذلك شاءت الأقدار بعدها أن يفقد الفتى منير بصره بسبب مرض ألمَّ به، وتسبَّب في فقدانه للبصر تدريجياً، لكن ذلك لم يثنِه عن مواصلة درب الحياة بكل تحدي وإصرار، محوِّلا بذلك فقدانه للبصر إلى عامل رئيس للإصرار على حفظ كتاب الله، فباشر ذلك بمسجد عمر بن الخطاب بحيِّه السكني على يد أحد ابرز معلمي القرآني، معتمداً في ذلك على الرواية الشفوية، حيث يقول منير متحدثا لـ”لشروق” كنت ومازلت متعدد المواهب والقدرات، لكن الحلاوة والعذوبة التي وجدتها في القرآن الكريم، شيء مختلف تماما، ما جعلني اقلع عن العديد من الأشياء التي اكتشفت أنها غير ملائمة، ومن بين هذه الأمور الطريقة الصحيحة والهادفة لتوظيف الموهبة وعناصر القوة عند الانسان مؤكداً أن والدته كانت أفضل معين له تقف عند رأسه متابعة وتوجيهاً ليكمل حفظ القرآن الكريم حفظا وتلاوة والمشاركة في مختلف المسابقات التي نظمت خلال رمضان هذا العام.