“مهام المفتشين” تحت مجهر وزارة التربية
تعتزم وزارة التربية الوطنية عقد ندوة وطنية لفائدة المفتشين، وهي الثانية من نوعها، حيث سيتم فتح المجال لمناقشة آليات التقييم وسبل الارتقاء بـ”الأداء التفتيشي”، وذلك قصد الانتقال نحو “منظومة تقييم” فعالة، تعتمد بالدرجة الأولى على مؤشرات واضحة ومقاييس دقيقة، تراعي الفروقات الفردية بين المتعلمين، وتُسهم في رفع التحصيل الدراسي وتحسين نتائج الامتحانات الرسمية بشكل عام وامتحان البكالوريا على وجه الخصوص.
وتعد الندوة فرصة ثمينة لمناقشة مهام ومسؤوليات المفتش، وذلك بغية تعزيز “الحوكمة التربوية”، علاوة على الاستثمار في التكوين المستمر، وإعادة الاعتبار لدور المفتش وتعزيز قدراته المهنية، وضمان مرافقة بيداغوجية صحيحة وفعالة للأساتذة.
أفادت مصادر “الشروق” أنه في إطار المساعي المتواصلة للوزارة في تعزيز جودة المنظومة التربوية وتطوير أدوات العمل البيداغوجي، وجّهت الأمانة العامة للوزارة دعوة لمديري التربية الولائيين، في 26 نوفمبر الفائت، لحضور ندوة وطنية للمفتشين، يومي 20 و21 ديسمبر الجاري، بالإقامة الجامعية “عين الباي 07” في قسنطينة، بمشاركة وفود من 7 ولايات ذات خصوصية لغوية وثقافية، وفق ما أكدته المراسلة.
ولفتت مصادرنا إلى أن الندوة، والتي ستُقام تحت إشراف وزير القطاع، تأتي لتناقش موضوعًا بالغ الأهمية يتمثل في: “آليات التقييم وسبل الارتقاء بالأداء”، وهو محور يشكّل اليوم إحدى الأولويات الكبرى للقطاع.
وتسعى الوزارة من خلالها إلى تمكين المفتشين من أدوات تقييم أكثر مرونة وفاعلية، وبناء تصور مشترك حول الطرق والممارسات التي من شأنها الرفع من مستوى الأداء داخل المؤسسات التعليمية.
كما تهدف الندوة إلى تبادل الخبرات وتعميم الممارسات الميدانية المستوحاة من تجارب الولايات، خصوصًا أن المفتشين يمثلون حلقة جوهرية في ضمان المرافقة البيداغوجية وتحقيق الانسجام بين التوجيهات المركزية والممارسة المؤسساتية.
وأشارت المصادر إلى أن الملتقى يندرج في سياق “تكثيف التأطير لفائدة الإطارات التربوية”، بما يعكس قناعة الوصاية بأهمية الاستثمار في العنصر البشري. فالمرحلة الحالية، كما تشير الوثيقة ذاتها، تتطلب تعزيز القدرات المهنية للمفتشين، لكونهم محركًا أساسيًا في تجسيد مشاريع إصلاح التعليم، خاصة فيما يتعلق بتحسين جودة التعلم وتجويد أساليب التقييم الدورية.
وإلى ذلك، أبرزت المصادر نفسها أنه من المرتقب أن يعرف هذا الحدث، حضور أعضاء هيئات التفتيش بالولايات، وسيتناول المشاركون محاور ذات صلة بميكانيزمات التقييم الجديدة، وكيفية توظيف التقويم المستمر في ترقية التحصيل الدراسي، إضافة إلى دراسة نماذج من الممارسات الميدانية الناجعة.
كما يتوقع، حسب مصادرنا، أن تناقش الندوة إشكالات التقييم التقليدي وحدوده، وسبل الانتقال نحو منظومة تقييم تعتمد على مؤشرات واضحة ومقاييس دقيقة، تراعي الفروقات الفردية بين المتعلمين، وتُسهم في تحسين نتائج الامتحانات الرسمية، كما ستُطرح ملفات متابعة تنفيذ البرامج الدراسية، وتفعيل الزيارات الميدانية، وتعزيز دور المفتش في مرافقة الأساتذة بالأقسام.
وعلاوة على ذلك، تأتي الندوة في سياق “إعادة بناء منظومة تقييم وطنية موحدة”، ترتكز على الشفافية، الدقة، والعدالة البيداغوجية، وتستجيب لتحديات المدرسة الجزائرية الحديثة التي تسعى إلى تكوين متعلّم قادر على الإبداع والتحليل.
نحو اعتماد توصيات لتجسيدها في خطة تربوية مقبلة
ومن المنتظر أن تشهد الندوة تنظيم ورشات خاصة، على أن تخرج بتوصيات عملية ستُرفع للوزارة لاعتمادها ضمن خطتها التربوية المقبلة.
مقابل ذلك، قررت الوصاية التكفل بكافة ترتيبات الاستقبال والإيواء للمشاركين، وذلك ابتداءً من مساء 19 ديسمبر الحالي، ما يعكس حرصها على توفير ظروف تنظيمية مناسبة تضمن نجاح هذا اللقاء الهام.