-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“مهرودة”.. طالع أو نازل! 

جمال لعلامي
  • 1085
  • 3
“مهرودة”.. طالع أو نازل! 
ح.م

بعض الخبراء يقولون بأنه حتى لو ارتفعت أسعار البترول إلى 200 دولار، فلن يتغيّر شيء في منظومة الاقتصاد الوطني، وبغضّ النظر عن القدرة على فهم هذه النظرية واستيعابها فكريا وعقليا، فإن الواقع المعيش برأي المواطنين، يؤكد إلى أن يثبت العكس، أن وضعهم المالي وقدرتهم الشرائية لم تتغيّر إيجابا بعد تعافي أسعار النفط خلال الأشهر الماضية، مقارنة مع ما حدث لها عند انهيار بورصة الذهب الأسود!

فعلا، ماذا يستفيد الموظف البسيط، والمواطن “المزلوط” من بلوغ سعر البترول عتبة الـ100 دولار أو أكثر؟ إذا لم تنعكس هذه الزيادة والتعافي على وضعه المعيشي، ولم يلمسها في أسعار البطاطا والعدس واللوبيا وغيرها من المواد التي تضمن له لقمة عيش رحيمة وكريمة!

الجزائريون أصبحوا يعتقدون، بأنهم “لا يستفيدون” إلا عندما يتعلق الأمر بالخسائر، فقد أعلنت الحكومة قبل سنوات، عن “حالة حرب” اقتصادية، ودعت الجميع، مواطنين ومسؤولين، إلى شدّ الحزام وترشيد النفقات ووقف التبذير، وتبنـّت خيارا اضطراريا أسمته “التقشف”!

وضعية “ربط السراويل”، مازالت في ظل صعود البترول إلى نحو المائة دولار، هي نفسها للسعر عندما نزل إلى غاية العشرين، وهذا التشخيص هو الذي يدفع “الأغلبية المسحوقة” إلى التساؤل بكلّ براءة وبراعة: “الحالة مهرودة.. سواء نزل البترول أو طلع”!

نعم، السقوط المتتالي الذي تعرفه القدرة الشرائية، وتقرؤه بورصة الأسعار عبر الأسواق، وتحذير الخبراء، واعتراف المسؤولين بانهيار الدينار، والغلاء الفاحش الذي أحرق الجيوب والقلوب، وتراجع مستوى معيشة الكثير من العائلات، وعودة “الكريدي” إلى الحياة اليومية للموظفين والعمال، هي كلها مؤشرات تعطي الانطباع أن تعافي سعر النفط لم يُفد الناس إلى غاية الآن!

قد لا نهمّ المواطن لغة المسؤول التي تقول بالأرقام والتقارير أن عائدات البترول من الزيادات الجديدة، تذهب لفائدة إنعاش الاقتصاد والاستثمار وتغطية العجز في الميزانية وتمويل البرامج التنموية الموؤودة والميّتة، وبطبيعة الحال فإن هذا الخطاب الاقتصادي لا يثير شهية البسطاء من الغلابى والمعذبين في لقمة عيشهم، لأن غالبيتهم تؤمن بالمثل القائل: “أحييني اليوم واقتلني غدوا”!

المشكلة الآن، برأي خبراء و”تعساء”، أن ما يدخل من إضافات مالية ناجمة عن مبيعات براميل البترول، لن تصبّ أبدا في جيب المواطن، طالما أنه لا يلمس أيّة تحسينات في أجرته وفي الأسعار وقدرته على مواجهة الطوارئ المالية التي أنهكته وضربت عنقه وتتهدّده بالقحط والتجويع!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • م. براهيمي- وهران الجزائر,

    ]ا استاذ. خاطبوا الناس حسب عقولهم . انتم قدوة ؛ وكل مقتد يقتدي بقدينه.. هذبوا ألفاظكم.. ولاتتقفوا الا السئ من هذا الوطن.. ألا يوجد شئ جميل؟ تبحثون عنه ! أم تعلمتم؛ ونلتم شهادة الاستاذية فقط لتبثوا عن مثل هذه المواضيع؟ ان كان هذا هو تخصصكم.. فتبا له تخصص.. عودوا أدراجكم الى المدرسة للتعلموا زين الكلام.. رطبوا ألسنتكم بالاوصاف الجملية للتتعودوا على نشر ها..؛ وتبتعدوا عن نشر اليأس.؛ والقنوط؛ وتسودون ما هو جميل بأفكاركم السودوية.. جريدة الشروق هي مبثابة قهوة الصباح لنا.. لكن لما نرى صورتك؛ وصورة قادة ..نتأزم.. أنا لا أقصد مصطلح الهردة ( لغة عربية ) والقصة معروفة..قبل أن تولد أنت.. وأنا شاهد.

  • عبد النور

    والله يا أستاذ جمال، لو تحلل الأسباب لمدة طويلة، لوجدت أن نظام الربا الذي يسير البلاد منذ إستقلالها، ويسير الإقتصاد العالمي هو وراء كل هذه الكوارث..هل تظن أن الدول الغربية أحسن منا حالا؟..طبعا لا. هي دول غارقة في الديون، قد تصل للإفلاس في أي لحظة..لأن الربا يشفط الاموال شفطا لصالح البنوك، ومن المستحيل رياضياتيا، أو حسابيا أن تقوم أي دولة بدفع ديونها بما أن نفس تلك البنوك تسيطر على طباعة المال والتأمينات وتتوسع شيئا فشيئا لتمتلك الأراضي والشركات تحت حجة الخوصصة، وكل ذلك يعطى لها رهنا لكنها تستحوذ عليه في الأخير.
    الدول الغربية تعادل الموازنة بالحروب ونهب دول أخرى وتوسع الأسواق..لكن إلى متى.

  • RHU

    لن يستفيد المواطن من شيء حتى لو ارتفع البترول و غيره من الثروات بمتتالية هندسية...طالما تتعامل الحكومة مع المواطن على أنه ( مرفه ) و هي المسكينة الفقيرة التي تقطع له الطريق بعصى و تجبره على دفع الأتاوات....عقلية المكس هذه للدولة على المواطن المزلوط البريء من أي تهمة ترفه و غنى فاحش لن تتغير مادامت النظرة هي هي....دولة و غاشي و يبعوش أو غويم أو شعيب الخديم...أو سمه ما شئت سوى انسان أو بشر.....عقلية مد الأيدي الى نتف جيب الزوالي لن تتبدد...لأنه من غير المعقول أن لا تشبع الدولة من نهب الخزينة العمومية على حساب صمت المواطن الطالح و الموبوء لتمتد لجيبه الذي نسجت عليه العنكبوت بيتها....