أمين عام الاتحاد من أجل الحركة الشعبية في الجزائر
مهمة لمسح فضائح اليمين وبحث عن تمويل لحملة ساركوزي الرئاسية
يشهد محور الجزائر ـ باريس في الأسابيع الأخيرة حركية غير مسبوقة، ميّزتها زيارات متواترة لعدد من المسؤولين الفرنسيين للجزائر، وقد جاء الدور هذه المرة على جان فرانسوا كوبي، الأمين العام للاتحاد من أجل حركة شعبية، الحزب اليميني المسيطر على الأغلبية البرلمانية، والموجه لسياسات قصر الإيليزي.
- زيارة فرانسوا كوبي، وحسب بيان صادر عن خلية الإعلام بالسفارة الفرنسية بالجزائر، جاءت بدعوة من مدير معهد العلوم السياسية والعلاقات الدولية، محمد بوعشة، أين سيلقي صبيحة اليوم محاضرة تحت عنوان “فرنسا وقيم الجمهورية في زمن العولمة”، متبوعة بندوة صحفية يقيمها بمقر المركز الثقافي الفرنسي زوال ذات اليوم.
- وتعتبر زيارة المسؤول الفرنسي حلقة ضمن سلسلة زيارات لمسؤولين فرنسيين، بينها زيارة وزير الشؤون الخارجية والأوربية، آلان جوبي، ورئيس جمعية “فرنسا الجزائر” وعمدة مدينة بوردو، جان بيار شوفنمان، والقيادي في الحزب الاشتراكي والمرشح المحتمل لرئاسيات 2012، فرانسوا هولاند، ورئيس مجلس الشيوخ السابق، كريستيان بونسلي.
- وشكّلت زيارة كوبي مفاجأة كبيرة للمتتبّعين، بالنظر إلى المواقف العدائية، لهذا الرجل إزاء الجزائر وبالخصوص قضايا المهاجرين والدين الإسلامي، تجسدت من خلال دعوته لورشات نقاش خلفت استنكارا لدى الأوساط المهاجرة المسلمة، على غرار النقاش حول الهجرة، ومن بعد النقاش حول العلمانية والإسلام، في انتظار نقاش ثالث مقترح حول الهجرة غير الشرعية، والتي وضعته في خلاف حتى مع شخصيات بارزة في حزبه، على غرار الوزير الأول، فرانسوا فييون.
- وتبدو هذه الزيارة ذات طابع علمي ظاهرها إلقاء محاضرة على طلبة العلوم السياسية والإعلام، غير أن مصادر مطلعة أشارت إلى وجود أهداف أخرى غير معلنة لهذه الزيارة، خاصة وأن المعني هو أمين عام الاتحاد من أجل حركة شعبية، الحزب الذي وضع نيكولا ساركوزي سيدا أول لقصر الإيليزي، وأول هذه الأهداف تبييض صورة هذا الحزب لدى السلطات الجزائرية، التي صارت تنظر إليه بعين الريبة، منذ وقوف نوابه إلى جانب قانون 23 فيفري 2005 الممجد للاستعمار.
- وتذهب مصادر ضليعة في خفايا وخبايا العلاقات الجزائرية الفرنسية، إلى التأكيد على أن زيارة كوبي للجزائر لها أهداف أخرى، وهي البحث عن تمويل الحملة الانتخابية لمرشح حزبه للانتخابات الرئاسية في ماي 2012، نيكولا ساركوزي، خاصة بعد أن خسر رهان النظام الليبي، الذي كان قد اعترف على لسان نجل قائده، سيف الإسلام القذافي، بتمويل الحملة الانتخابية لساركوزي في انتخابات 2007، التي حملته إلى سدة الإيليزي، وطالبه بإعادة هذه الأموال، كرد فعل على مشاركة الجيش الفرنسي في العدوان على ليبيا.
- وتأتي زيارة فرانسوا كوبي في وقت تشهد العلاقات بين البلدين ركودا على المستوى السياسي، على خلفية جرائم الماضي الاستعماري، وحركية غير مسبوقة في المجال الاقتصادي، يبدو المستفيد الأكبر منها هو الطرف الفرنسي، الذي حمّل الوزير الأول الأسبق، جان بيار رافاران، مهمة إقناع المسؤولين الجزائريين، بمنح صفقات اقتصادية في مجالات متعددة، في البنى التحتية والطاقة والنقل السككي وصناعة السيارات والصيدلة، بما لا يقل عن خمسين مليار دولار من مجموع 286 مليار دولار التي أعلن عنها الرئيس بوتفليقة.
- وفي مقابل السخاء الذي واجه به الطرف الجزائري نظيره الفرنسي في مجال الصفقات، يصر الطرف الفرنسي على معاملة شريكه الجزائري وفق منطق مستعمر الأمس، وتشير في هذا الصدد المعلومات المسرّبة بشأن المفاوضات حول إقامة مصنع رونو، أن الطرف الجزائري اشترط الحصول على 10 بالمائة من أرباح المشروع، في حين يصر الطرف الفرنسي على منح نسبة لا تتعدى واحدا بالمائة فقط، مع تمسك “رونو” بامتياز تسويق وتصدير السيارات المصنّعة بالجزائر. يحدث هذا في الوقت الذي يتنكر فيه الفرنسييون لمطالب الجزائر بشأن الاعتراف بجرائم الاستعمار، وتقرير مصير الصحراء الغربية.