موجة حرّ “تخنق” الجزائريين طيلة الأسبوع
تتوقع مصالح الأرصاد الجوي استمرار موجة الحرّ المرتفعة والتي تجاوزت 35 درجة في الشمال و40 درجة في الجنوب، إلى غاية بداية الأسبوع المقبل، حيث سترتفع، هذا الثلاثاء، إلى 37 درجة ببعض المناطق الشمالية، فيما ستبلغ 42 درجة بالمناطق الصحرواية..
وستتراوح درجات الحرارة بالمناطق الشمالية والساحلية للوطن ما بين 32 و37 درجة، فيما ستفوق 41 درجة ببعض المناطق الصحراوية على غرار تندوف، وتبقى درجات الحرارة تسجل هذا الارتفاع إلى غاية بداية الأسبوع المقبل، لتبدأ بالانخفاض التدريجي ابتداء من يوم السبت المقبل، أين سيتم تسجيل درجات حرارة ما بين 30 و32 بالمناطق الشمالية والساحلية للبلاد.
أما بأقصى الجنوب ووسط الصحراء ومنطقة السهوب، فستشهد درجات الحرارة ارتفاعا محسوسا طيلة أيام الأسبوع، وتتراوح ما بين 40 و42 درجة، لتبدأ في الانخفاض التدريجي مع نهاية الأسبوع إلى ما بين 38 و39 درجة.
موجة حر تضرب عدة مناطق وتسجيل حرائق غابية
سكان الجنوب يطالبون بتأخير الدخول المدرسي
شهدت عديد المناطق بالبلاد،الإثنين، موجة حر شديدة، بعد برودة نسبية في الطقس استمرت أياما. وقاربت درجة الحرارة نحو الأربعين في مناطق بشمال البلاد، فيما تخطت الـ 45 بولايات جنوبية على غرار الوادي. وأدت الموجة إلى تعرض مواطنين لمشاكل صحية، كما مددت بالمقابل موسم الاصطياف.
استقبلت المصالح الاستشفائية، على مستوى بلديات ولاية الوادي، الإثنين 25 شخصا أغلبهم من تلاميذ الطور الابتدائي، تعرضوا لضربات الشمس بسبب ارتفاع درجة الحرارة، ووصولها إلى نحو 45 درجة مئوية تحت الشمس.
وكشفت مصادر مطلعة لـ “الشروق “، أن أكثر الأشخاص الذين أصيبوا بضربات الشمس أطفال دون سن 11 من العمر، وعددهم بحسب مصادرنا بلغ نحو 25، أغلبهم تلاميذ تعرضوا لأشعة الشمس وهم في طريق ذهابهم، أو عودتهم من مدارسهم، خاصة في الابتدائيات الموجودة في المناطق النائية، والقرى الحدودية، التي تبعد بمسافات قد تزيد أحيانا عن الكيلومترين، عن مساكن التلاميذ، على غرار قرى الغنامي، أميه الشيخ، السبايس، الفولية، الشكشاك، العقيلة.
وأرجع عدد من الأولياء سبب تعرض التلاميذ لضربات الشمس إلى تحديد الدخول المدرسي في كل ولايات الوطن بما فيها ولايات الجنوب، في مطلع شهر سبتمبر، عوضا عن أواخره، كما كان معمولا به في سنوات سابقة. ومن المعلوم أن درجات الحرارة في ولايات الجنوب، على غرار ولاية الوادي، تبقى مرتفعة وتتجاوز أحيانا سقف الــ45 درجة مئوية، تحت الظل خلال النصف الأول من شهر سبتمبر. كما تتميز أشعة الشمس في الشهر المذكور بقوتها وكثيرا ما سجلت المنطقة حوادث وفاة بسبب ضربات الشمس، في شهر سبتمبر في سنوات سابقة.
وانضم الأولياء في الوادي إلى مساعي نظرائهم في باقي الولايات الجنوبية، في دعوة وزيرة التربية الوطنية إلى ضرورة العودة إلى التواريخ السابقة، في الدخول المدرسي خاصة في المناطق الصحراوية، وجعله في أواخر شهر سبتمبر، أو بداية شهر أكتوبر كما كان الأمر عليه خلال سنوات الاستقلال الأولى، وذلك حفاظا على صحة أبنائهم.
وفي ذات السياق، تعرض عدد آخر من الأشخاص، خاصة العمال في ورشات البناء، والفلاحين في حقولهم والباعة المتجولين المختصين في بيع الأدوات المدرسية، الذين ظلوا يبيعون سلعهم، إلى غاية ما بعد منتصف النهار لضربات شمس وحالات رعاف. هذا، وكانت المصالح الصحية في الولاية قد حذرت من خطورة التعرض لأشعة الشمس في هذه الأيام ودعت المواطنين إلى توخي الحيطة والحذر.
الحرارة تمنح “وقتا مستقطعا” لموسم الاصطياف
لم تنزل درجة الحرارة عن مستوى الثلاثين بمختلف ولايات الغرب، رغم دخول شهر سبتمبر، ممّا أدّى بغالبية سكّان الجهة إلى تمديد موسم الاصطياف والتردّد على الشواطئ وأماكن التسلية والترفيه للهروب من حرارة الطقس، حيث عرفت مختلف ولايات الغرب درجات الحرارة بداية شهر سبتمبر، حيث بلغت في ولايات ساحلية مثل وهران ومستغانم وعين تموشنت، 35 درجة، وتجاوزت ذلك في الولايات الداخلية مع ارتفاع في نسبة الرطوبة والاحتباس، ما صعّب التنفّس لدى المصابين بالأمراض الصدرية وأدّى إلى إحداث أزمات لديهم، استدعت نقلهم نحو المصالح الاستشفائية.
وقد عرفت الشواطئ استغلالا أمثل للوقت بدل الضائع خصوصا من قبل حرّاس حظائر المركبات أو “الباركينغ” وأصحاب المحلاّت التجارية والباعة المتجوّلين ومؤجّري الطاولات والشمسيات الذين ساعدتهم الحرارة العالية على الدخول في وضعية تسلّل، خصوصا بعد الانسحاب التدريجي لمراقبة مصالح الدرك الوطني والأمن من الشواطئ والعمل وتلاشي مخطّط الصيف.
كما أنعش تجارة هؤلاء التدفّق المعتبر للمصطافين الذين لم يقاطعوا البحر بسبب الارتفاع المحسوس لدرجة الحرارة، إذ تسجّل شواطئ بوهران ومستغانم حيوية شبيهة بتلك المسجّلة في شهر أوت، خصوصا في الفترة المسائية، إذ تزورها العائلات بعد نهاية الدوام وتمكث هناك إلى غاية الليل للهروب من الحرارة، فيما وجد بعض المصطافين الذين كانوا يفضّلون شهر سبتمبر للتخلّص من الزحام، أنفسهم في مشهد من مشاهد الصيف، خصوصا أنّ حالة البحر تشجّع على السباحة والاستجمام.
أمّا بالولايات الداخلية، مثل سيدي بلعباس ومعسكر وغليزان، فلا تزال البرك المائية والبحيرات ونافورات محاور الدوران، ملاذا للشباب والأطفال للسباحة والفرار من حرارة الطقس، فيما يكاد العمل يكون المانع الوحيد من التزام المساكن والتمتّع بأجهزة التبريد.
كما لم ينزل زئبق مقياس درجات الحرارة عن 38 و40 درجة مئوية، منتصف نهار أمس، بأغلب ولايات الشرق الجزائري، التي شهدت موجة حرّ شديدة، مصحوبة بارتفاع في نسبة الرطوبة المقلقة، مما أثر سلبا على أداء العمال والموظفين، وحتى التلاميذ الذين التحقوا حديثا بمقاعد الدراسة. ففي مدينة عنابة، مدد عشرات التلاميذ عطلتهم الصيفية، بغيابهم عن حجرات الدراسة وقصدوا الشواطئ بغرض السباحة، شأنهم في ذلك شأن بعض المواطنين القادمين من بعض الولايات المجاورة على غرار ولايتي سوق أهراس وقالمة، الذين اكتظت بهم شبكة طرقات المدينة.
نفس الصورة صنعها بعض التلاميذ بشواطئ القالة بولاية الطارف التي استعادت أمس، أجواء افتتاح الموسم الصيفي من جديد رغم انقضاء العطلة.
كما اندلعت حرائق مهولة في غابات ولاية سكيكدة وتسببت في إتلاف ما لايقل عن 14 هكتارا من المساحات الغابية وأشجار الزيتون، كما فرضت درجات الحرارة المرتفعة على موظفي الإدارات بولاية قالمة الالتزام بمكاتبهم والاستمتاع بنسمات المكيفات الهوائية. أما في قسنطينة، فقد تسبب الضغط الجوي المصحوب بارتفاع درجات حرارة الجو في إصابة العشرات من الأشخاص خاصة منهم المسنين والمصابين بالأمراض المزمنة، بمشاكل صحية، تم نقلهم على إثرها إلى مختلف الوحدات الصحية بإقليم الولاية. كما اندلعت سلسلة من الحرائق المتفرقة بخنشلة وميلة وبرج بوعريريج، فيما شهدت ولاية جيجل إقبالا كبيرا لأبناء الولاية الذين عادوا إلى السباحة وكأنهم في عطلة الصيف، بعدما هجرها المصطافون القادمون من مختلف الولايات.