موسم العودة الجماعية للشركات النفطية الأجنبية إلى الجزائر
ظهرت بوادر عودة قوية للشركات البترولية والغازية العالمية إلى الجزائر، مباشرة بعد تجسد فكرة مراجعة قانون المحروقات، على غرار أكبر شركة نفطية في العالم وهي الأمريكية اكزون موبيل، إضافة إلى العملاق الإيطالي “سايبام” الذي فضل دفع تعويضات للجزائر ووضع حد للخلافات في سبيل عدم التفريط في السوق الجزائرية، وشركات أخرى خصوصا الأوروبية.
وأعلن الرئيس المدير العام لشركة سوناطراك عبد المؤمن ولد قدور، الأربعاء، أن شركة إكزون موبيل الأمريكية قد أبدت نيتها للتواجد في السوق الجزائرية والحصول على مشاريع خاصة أنها تعد أكبر شركة نفطية وغازية في العالم على حد تعبيره.
وقبلها وقع عبد المؤمن ولد قدور، على اتفاق ينهي الخلاف مع شركة سايبام ويضع حدا “لسنوات مؤلمة سممت حياة الشركتين” على حد تعبيره، حيث سيتم تعويض الطرف الجزائري بنحو 200 مليون دولار (2000 مليار سنتيم)، ووضع جميع الخلافات جانبا.
ومن هذا الاتفاق، تبرز نقطة جوهرية وهي أن سايبام التي حرمت من السوق الجزائرية منذ نحو 8 سنوات، يبدو أنها فضلت هذا الحل وإنهاء الخلاف ودفع التعويضات، مقابل تمكينها من السوق الجزائرية التي عاشت فيها سابقا أزهى أيامها، وتحولت مشاريعها في الجزائر من بين أهم ما تحوزه الشركة الإيطالية في العالم.
ومباشرة عقب توقيع “اتفاق المصالحة” بين سوناطراك وسايبام ذكر ولد قدور، أن الشركة الإيطالية يمكن أن تباشر عمليات حفر في عرض الساحل الجزائري للتنقيب عن النفط والغاز، بعد إنهاء الدراسات الجيولوجية وعمليات الاستكشاف من طرف شركة إيني الإيطالية وتوتال الفرنسية، وهو ما يمهد لعودة سريعة لسايبام إلى السوق الجزائرية.
ومنذ إعلان الحكومة عن مسعاها لبعث مشروع الغاز الصخري الذي تزامن مع إعلان مراجعة قانون المحروقات الحالي الذي تجاوزه الزمن وخصوصا ما تعلق بالجوانب الجبائية، حتى أعلنت شركات طاقوية أوروبية على وجه الخصوص عن نيتها في إقامة شراكة مع الجزائر في القطاع النفطي والغازي.
وفي السياق، سبق لشركة إيني الإيطالية أن عبرت عن نيتها في تطوير الشراكة مع الجزائر في بيان لها في ديسمبر الماضي، سواء تعلق الأمر بالطاقات المتجددة أو المصادر التقليدية.
وفي جانفي الماضي فازت شركة سيبسا الإسبانية بعقد تطوير حقل حاسي الخروف وزيادة قدراته الإنتاجية من 11 إلى 214 ألف برميل من الخام يوميا و10 آلاف برميل من غاز البترول المسال، بقيمة مالية بلغت 1.2 مليار دولار.
وذكر الرئيس المدير العام لسيبسا الإسبانية أن الشركة تسعى للتواجد وتعزيز مكانها أكثر في الجزائر خصوصا في ظل القانون الجديد للمحروقات، لتستمر 30 سنة أخرى بعد أن أكملت 30 سنة من التواجد في السوق الجزائرية.
وخلال التوقيع بين سيبسا قال عبد المؤمن ولد قدور إن “الشركات النفطية الكبرى بصدد رؤية بلد واقف ومتفتح”، موضحا أن “شتات أويل النرويجية أعلنت عن رغبتها في العودة على حقل حاسي موينة الذي تخلت عنه قبل نحو 10 سنوات من الآن”.
ومنذ أكتوبر الماضي تاريخ إعلان الوزير الأول أحمد أويحيى ثم وزير الطاقة مصطفى قيتوني عن تعديل قانون المحروقات، حتى توالت العقود المبرمة بين سوناطراك وشركاء أجانب على غرار إيني وتوتال وسيبسا الإسبانية وبيرتامينا الإندونيسية والمؤسسة الليبية للنفط و”بي.بي” البريطانية وشتات أويل النرويجية.
وإضافة إلى قضية مراجعة الجانب الضريبي خصوصا في قانون المحروقات الذي وصف بأنه منفر ووضع في وقت كان فيه برميل النقط يتجاوز 100 دولار، فإن مسعى السلطات لاستغلال الغاز والبترول الصخريين قد أسال هو الآخر لعاب مختلف الشركات الطاقوية العالمية، خاصة أن تقديرات وكالة الطاقة الدولية تشير إلى أن الجزائر تتوفر على ثالث أكبر احتياطي من هذا المصدر الطاقوي غير التقليدي في العالم، خلف كل من الصين والأرجنتين.
وإضافة للمصادر التقليدية للطاقة على غرار النفط والغاز، فإن مسألة البحث والاستكشاف والتنقيب في عرض الساحل الجزائري قد أثارت هي الأخرى شهية شركات مختصة على غرار إيني وتوتال، في ظل نتائج غير مسبوقة لحوض “ظهر” الغازي الأكبر من نوعه في مصر ويتواجد بالبحر المتوسط واكتشف عام 2015 من طرف إيني الإيطالية.