-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

موسيقى.. ونشيد الروح

صالح عوض
  • 3441
  • 0
موسيقى.. ونشيد الروح

إذا أصغيت إلى صوت الكائنات والمخلوقات تتفتح أمامك عوالم من المعجزات التي لوجودها تصبح الحياة جميلة وتستحق العناء.. يأتيك من البحر وأنت على شاطئه معزوفات من الموسيقى تأخذك إلى الأبعد.. آلاف الألوان من النغمات تتداخل في لوحة سيمفونية فائقة الروعة تداعب نفسك وتهتف بروحك تسحبك من واقع فوضوي إلى حيث تفرغ همومك وتستودعها أمانيك وطيب المشاعر.. أما إذا أنت خلوت إلى صحراء ممتدة برمالها وبعد الناشئ فيها من شجيرات صحراوية تتحدى الهجير والعطش فإنك تدور في قطبية تشعرك كم هي واسعة أرض الله تصغي إلى الصمت فتسمع السكون وهمسات بعض المخلوقات، تدرك أن الكون يتسع لسواك من عوالم كل له شأن وقوانين ويؤدي وظيفته التي خلق من أجلها دونما تكلف ولا نقصان..

أما إن أوقفتك الرحلة على هضبة أو جبل ورأيت تضاريس الأماكن، تلال ووهاد وسفوح وسطوح وقمم ووديان وشلالات ووديان وشجر ينبث من الصخر ومياه باردة وأخرى ساخنة تنبجس من حجر أصم تمتزجان أو تفترقان وفي كلتا الحالتين خرير أو صفير.. في صوت العصافير والطيور والحيوانات التي تملأ الوادي أو تعتلي القمم.. من النمل الذي يبني بيوته ودبيب النمل على الحجر إلى دوي النحل وهو يبني بيوته في أعالي الجبال .. أنت في كل هذا إنما تنفتح على الأسرار فتشرع أبواب روحك على جمال أودعه الله في الكون لكي تشرق روحك ويستمر كفاحك بلا كلل ولا ملل.

إنها الموسيقى الخالدة تنبعث من كل أطراف الكون بشتى الألوان وبأنواع لا نهاية لها من التميز يتداخل بعضها في بعضها أحيانا وتنفرد أجزاؤها أحيانا أخرى وأنت تحلق بروحك تنشد معها حسب إيقاعها تسبيحا لربك خوفا أو طمعا أو تمتعا وشكرا، فإن صفرت الريح العاتية كان ذلك إيذانا للتسبيح والاستغفار وإن أنت سمعت عصافير الفجر وصوت الديكة فهذا مدعاة للتسبيح والتهليل وإن أنت تأملت النحل في غدوها ورواحها ودأبها ونشاطها فأنت تقف أمام معجزة الخالق متبسما مشدوها..

في الكون تسبح موسيقى الخلود.. فالموسيقى المعبر الحيوي عن الحياة وإذا غابت الموسيقى غابت الحياة.. تخيل فقط لو غاب عن أذنيك صوت الرعد والريح وزخات المطر وخرير المياه وشدو البلابل فإن هذا يعني مباشرة أن لاحياه حولك وأن صمما بإذنيك..

من هنا تفضل مولانا علينا ليس فقط بأن جعل موسيقى الكون شاهدة لتشركنا مع حركة العوالم كلها في وحدة وجودية بديعة إنما أشار سبحانه علينا بأهمية ذلك عندما جعل مزامير داوود عليه السلام معجزته التي تأوي إليها الطير والإنسان سواء.. والأمر نفسه تمت مراعاته بدقة في من يعتمد لإقامة الأذان ولقراءة القرآن بين الناس لتعطي القراءة المدلول الحسي لمعنى القرآن فينزل في القلب منزلا عميقا.. ولهذا كان النشيد أول ما تلقى به الأنصار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.. ولهذا كان النشيد وغناء الفلكلور للشعوب قادرا على تحفيزهم وإثارتهم.

مسكين من صمت أذناه عن سماع الموسيقى ومسكين من فقد الإحساس بالحياة من حوله عندما لم يسمع دبيبها.. إنه بحاجة إلى علاج منبهات عقله ومحفزات قلبه.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!