-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
رئيس الجمهورية يعين لبّو وزيرا للمالية ضمن تعديل وزاري جزئي:

ميزانية 2027 أول اختبار… ملفات ثقيلة تنتظر الحكومة!

إ. ك
  • 378
  • 0
ميزانية 2027 أول اختبار… ملفات ثقيلة تنتظر الحكومة!
ح.م

تحديث المنظومة البنكية وتطوير وسائل الدفع وتمويل الاستثمار أولويات تتقاطع بين وزارة المالية و”بنك الجزائر”
منحة السفر وبطاقات الدفع الدولية والخروج من “غافي” مهمات اشتغل عليها لبّو خلال الفترة الأخيرة

عين رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، محمد لمين لبو وزيرا للمالية، وذلك في إطار تعديل وزاري جزئي، أجراه الثلاثاء، شمل أربع حقائب وزارية، في خطوة حملت تغييرات لافتة أعادت إلى الواجهة عددا من المسؤولين الذين سبق لهم تولي مهام حكومية، غير أن التغيير الأبرز فيها كان على رأس وزارة المالية، باعتبارها واحدة من أكثر الوزارات حساسية في الجهاز التنفيذي.
وحسب بيان لرئاسة الجمهورية، فإنه بعد استشارة الوزير الأول، عين رئيس الجمهورية محافظ بنك الجزائر محمد لمين لبو وزيرا للمالية، خلفا لعبد الكريم بوالزرد، إلى جانب تعيين حطاب محمد وزيرا للعمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، وسيد علي خالدي وزيرا للفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، ومحمد بوسليماني وزيرا للاتصال.
وإذا كان التعديل قد حمل عودة أسماء سبق لها أن شغلت حقائب وزارية ومسؤوليات حكومية، فإن انتقال محمد لمين لبو من بنك الجزائر إلى وزارة المالية يطرح بدوره تساؤلات بشأن طبيعة المرحلة التي تنتظر القطاع، خاصة أن الرجل انتقل من مؤسسة تتولى إدارة السياسة النقدية إلى وزارة توجد في قلب القرار المالي والاقتصادي للدولة، فبعد أشهر فقط من تعيينه محافظا لبنك الجزائر، يجد محمد لمين لبو نفسه اليوم أمام مسؤوليات مختلفة وأوسع، تشمل تسيير المالية العمومية وإعداد الميزانية وتعبئة الموارد الجبائية ومرافقة الاستثمار، إلى جانب ملفات اقتصادية ومالية تنتظر حلولا وإجراءات عملية خلال المرحلة المقبلة.
محمد لمين لبو ليس اسما جديدا على القطاع المالي والمصرفي الجزائري، فقد شغل خلال مسيرته مسؤوليات داخل مؤسسات بنكية عمومية، قبل تعيينه على رأس بنك الجزائر، كما سبق له تسيير البنك الوطني الجزائري، وخاض تجربة مرتبطة بتوسع النشاط المصرفي الجزائري خارج الحدود، في سياق توجه السلطات العمومية نحو فتح فروع للبنوك الجزائرية في الخارج ومرافقة الجالية والمتعاملين الاقتصاديين.
وانتقل لبو لاحقا إلى تجربة العمل المصرفي خارج الوطن، خاصة في فرنسا، قبل أن يعين في فبراير الماضي محافظا لبنك الجزائر، ليغادر المؤسسة النقدية بعد أشهر قليلة نحو وزارة المالية، ويمثل الانتقال من بنك الجزائر إلى وزارة المالية تحولا في طبيعة المسؤولية، فبينما يتولى البنك المركزي مهام مرتبطة بالسياسة النقدية والاستقرار المالي وتنظيم النشاط البنكي، تضطلع وزارة المالية بإدارة المالية العمومية والجباية والميزانية والإنفاق العمومي، وسيجد الوزير الجديد نفسه بالتالي أمام ملفات تختلف عن تلك التي كان يتابعها من موقعه السابق، وتحتاج إلى قرارات مرتبطة مباشرة بتمويل الدولة وتعبئة الموارد وتوجيه السياسة المالية.
ويأتي هذا التعيين في مرحلة تسعى فيها الجزائر إلى مواصلة برامجها الاستثمارية الكبرى، بالتوازي مع البحث عن موارد إضافية للميزانية وتحسين التحصيل الجبائي وتقليص حجم النشاط الاقتصادي خارج القنوات الرسمية، ومن بين الملفات التي تزامنت مع فترة وجود محمد لمين لبو على رأس بنك الجزائر، خروج الجزائر من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي الدولية “غافي”، وشكل هذا الملف أحد التحديات المهمة بالنسبة للمنظومة المالية الجزائرية خلال السنوات الماضية، بالنظر إلى ارتباطه بمستوى الامتثال للمعايير الدولية المتعلقة بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.
وفي جوان 2026، تمكنت الجزائر من الخروج من القائمة الرمادية بعد مسار من الإصلاحات والإجراءات التي شاركت فيها عدة مؤسسات وهيئات وطنية، وكان بنك الجزائر طرفا في هذا المسار بحكم دوره في مراقبة وتنظيم القطاع المصرفي، خاصة فيما يتعلق بتعزيز إجراءات الرقابة والامتثال داخل المؤسسات المالية، ولا يمكن اختزال هذا الملف في مسؤول واحد، باعتبار أن الخروج من القائمة جاء نتيجة عمل مؤسساتي شاركت فيه عدة قطاعات وهيئات، غير أن المرحلة تبقى من أبرز المحطات التي تزامنت مع تولي محمد لمين لبو منصب محافظ بنك الجزائر.
كما شهدت الفترة الأخيرة التي تولى خلالها لبو قيادة بنك الجزائر تطورات مرتبطة بتنظيم حق الصرف المخصص للسفر إلى الخارج، في إطار التوجه نحو تحديث آليات الاستفادة من المنحة السياحية وتوسيع استعمال بطاقات الدفع الدولية، ويعد هذا الملف من أكثر الملفات المالية ارتباطا بالمواطن، بالنظر إلى الإشكالات التي رافقت في فترات مختلفة عمليات الحصول على العملة الصعبة وإجراءات الاستفادة من حق الصرف، كما أعاد الملف إلى الواجهة مسألة تحديث الخدمات البنكية وتعميم وسائل الدفع الإلكتروني والدولي، وهي ورشات ما تزال مطروحة أمام المنظومة المالية والمصرفية.
لكن أول الملفات الثقيلة التي ستفرض نفسها على الوزير الجديد سيكون التحضير لقانون المالية لسنة 2027. فوزارة المالية مطالبة خلال المرحلة المقبلة برسم الخيارات الكبرى للسياسة المالية للسنة القادمة، في ظل استمرار البرامج الاستثمارية للدولة والحاجة إلى تمويل المشاريع العمومية، إلى جانب الحفاظ على التوازنات المالية، وسيكون قانون المالية المقبل مناسبة للكشف عن التوجهات التي ستعتمدها الوزارة في ملفات الجباية والإنفاق العمومي والاستثمار وتعبئة الموارد.
كما سيطرح الملف تحديات مرتبطة بتوسيع الوعاء الضريبي وتحسين التحصيل الجبائي، من دون زيادة الضغط على المؤسسات والمتعاملين الذين يخضعون أصلا للمنظومة الجبائية، ومن بين الملفات المطروحة أيضا، التسوية الجبائية الطوعية التي أقرها قانون المالية لسنة 2026، بهدف منح أصحاب الأموال والمداخيل غير المصرح بها فرصة لتسوية وضعيتهم وإدماج أموالهم في الاقتصاد الرسمي وفق الشروط التي حددها القانون.
وتراهن الدولة من خلال هذا الإجراء على استقطاب جزء من الأموال المتداولة خارج المنظومة الرسمية، وتوسيع الوعاء الجبائي وإدماج نشاطات اقتصادية في الدورة القانونية، غير أن نجاح هذا المسار يبقى مرتبطا بمدى إقبال المعنيين عليه، وبفعالية الإجراءات التي ستعتمدها الإدارة الجبائية، وقدرتها على تبسيط المسار وتوفير الضمانات التي تشجع على التسوية.
وسيكون تقييم نتائج هذه العملية أحد الملفات التي ستوضع على طاولة وزير المالية الجديد، خاصة في ظل الحاجة إلى البحث عن موارد إضافية للميزانية خارج الحلول التقليدية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!