“ميمونة”.. قصة مُثيرة لثمانينية حيّة بين الأموات في تيسمسيلت؟!
كثر الكلام عن إحدى حرائر ولاية تيسمسيلت، في الآونة الأخيرة، بعد أن ذاع صيتها بين فئات واسعة من المجتمع التيسمسيلتي، إنها لا تسعى إلى مغنم ولا تخاف سوى الله واشتهرت وعرف اسمها داخل وخارج الولاية، وصارت مثلا يضرب في الزهد والشجاعة، إنها “خالتي ميمونة”، حيّة بين الأموات.
“خالتي ميمونة” عجوز في عقدها الثامن، تسكن كوخا بين القبور منذ نحو 30 عاما بمقبرة سيدي سعيد التي تبعد بحوالي 15 كلم عن مقر بلدية خميستي، لكن ليس بمفردها، بل مع مجموعة من القطط تستمتع بتربيتهم وتستأنس بهم، وحسب العارفين بأحوال هذه المرأة وظروفها، فإن زوجها توفي منذ نحو 30 عاما وتركها تكمل حياتها بفردها في كوخ حقير يتوسط مقبرة بمنطقة سيدي سعيد ببلدية خميستي، حيث كان الزوج قبل مماته يدير شؤون مقام الولي الصالح سيدي سعيد، لتتولى من بعده زوجته إدارة شؤون المقام، مفضلة العيش في معزل عن العالم الخارجي، ولم تكن لها يوما رغبة في مجاورة المدن أو البحث عن الدفء العائلي وهو ما جعلها مثلا مضربا في الشجاعة الكبيرة التي تتميز بها، كيف لا؟ وقد أمضت نصف عمرها وماتزال بين الأموات، بما فيها سنين الجمر أو سنوات التسعينيات، وحيدة وسط القبور التي تحيط بالوالي الصالح سيدي سعيد المعروف، بـ”بالرشاش”، الذي استشهد إبان الثورة التحريرية، وقيل أيضا أن الولي الصالح سيدي سعيد، فصل رأسه عن جسده فتناثرت بقع من دمه على قتلته فحولتهم بقدرة قادر إلى جماد أو حجر، لهذا الأمر أطلق عليه اسم “الرشاش”، وعلى الرغم من ذلك، لم تحلم هذه العجوز المسنة يوما بمسكن جديد في الوسط الحضري، بقدر ما تأمل أن يكون لها بيت لائق وسط المقبرة تكمل فيه ما بقي من أيام حياتها.