مُعلّمون بالمدارس القرآنيّة يناشدون الأولياء الوقوف على اجتهاد أبنائهم
مع حلول العطلة الصيفية وخروج التلاميذ من المدارس، تسجل كثير من العائلات أبناءها في المدارس القرآنية، حماية لهم من الفراغ، وتشجيعا لهم على حفظ القرآن الكريم، لكن الملاحظ وبحسب ما أكده معلمون في المدارس القرآنية لـ “الشروق”، فإن كثيرا من الأولياء لا يتابعون تحصيل أولادهم في المدرسة القرآنية، على غرار ما يفعلونه في المدارس، وهو “واقعٌ يحتاج إلى وقفة صادقة من الجميع، ويبين حجم الفجوة الكبيرة بين اهتمام كثير من الأولياء بالمدرسة التربوية، مقابل اهتمامهم بالمدرسة القرآنية” بحسب تعبير معلم قرآن بمسجد الأنصار ببلدية درارية الجزائر العاصمة.
وبحسبه، فإنّه طيلة السنة الدراسية نجد متابعة دقيقة للأبناء، فتجد الوليّ يسأل عن حضور ابنه وتحصيله الدراسي، وحرصه على الواجبات والنتائج المدرسية، وأيضا اهتمامه بالمواعيد والانضباط.
مضيفا: “لكن، ما إن يتعلق الأمر بالمدرسة القرآنية حتى يتغير الحال عند بعض الأسر، فلا سؤال عن الحفظ ولا عن المراجعة، ولا متابعة للحضور أو الغياب، ولا اهتمامه بأوقات الدخول والخروج”.
بحيث يُترك بعض الأبناء ليستيقظوا متى شاءوا، ويحضروا متى أرادوا، ويتغيّبوا متى أحبوا، وكأن تعلم القرآن أمرٌ ثانوي لا يحتاج إلى متابعة أو عناية، مع أن القرآن أولى ما تُصرف فيه الجهود، وأعظم ما تُبذل لأجله الأوقات، على حد قوله.
وبحسب معلمين بالمدارس القرآنية، لا تستطيع هذه المدارس لوحدها أن تصنع حافظًا متقنًا ولا طالبًا مستقيمًا، دون شراكة حقيقية من الأسرة. فنجاح الأبناء في حفظ كتاب الله مرتبط بمتابعة الأولياء وتشجيعهم وسؤالهم الدائم عن مستواهم وانضباطهم.
ويناشد القائمون على المدارس القرآنية، الآباء والأمهات، لجعل عطلة الصيف فرصة عظيمة لربط أطفالهم بالقرآن الكريم، بدل تركهم فريسة للهواتف والفراغ والسهر. فكما يحرص الأولياء على مستقبلهم الدراسي، عليهم أيضا الحرص على مستقبلهم الإيماني، وكما يسألون عن نقاطهم وشهاداتهم في المدرسة، فليسألوا عن حفظهم وتلاوتهم وأخلاقهم.
لأن القرآن ليس نشاطًا صيفيًا عابرًا، بل هو بناءٌ للإنسان، وصناعةٌ للأجيال، ونورٌ يرافق أبناءنا في دنياهم وآخرتهم.