نائل البرغوثي في مهزلة عوفر!
أمام انكشاف كل الأراجيف والادعاءات والشعوذات لما يسمّى بالمحكمة الإسرائيلية في ملف عميد الحركة الأسيرة نائل البرغوثي، يؤجل القاضي الحكم لستة أيام، يعشقون الرقم ستة، يذكّرهم بحرب حزيران التي كانت ستة أيام، ماذا عساه يمحّص في هذا الملف الذي عُقدت له عشرات الجلسات وهو أوضح من قصة “بقرة بني إسرائيل” يوم كانوا بني إسرائيل بالفعل، أما اليوم وقد أتوا إلينا من كلّ قطر أحجية وجاءوا بالشذّاذ من كلّ الآفاق، فكم تستغرق هذه المحكمة وقضاتها المحجّلون للانتقال من مرحلة البقرة اللا فارض ولا بكر إلى مرحلة اللون الفاقع صفاره؟ ماذا ستدرس في هذا الملفّ أيها القاضي الأغرّ؟ ماذا ستحمّص في هذا المعتقل بعد تمحيص 42 سنة؟
أنصحك أيها القاضي الذكيّ، أيها الحاخام الأبيّ، أن تبحث قليلا خارج هذا الملف الأسود الذي بين يديك، أخرج من الصندوق قليلا واقرأ عن الفلسطيني الذي جثمتم على أرضه وصبغتم حياته سوادا من سوادكم، اقرأ إن شئت من مصادركم كتاب ابراهام بورغ: “لننتصر على هتلر”، هذا المؤلف الصهيوني الذي قاد الظلم والبغي طيلة حياته على الشعب الفلسطيني ثم جاء ليعترف بأن هتلر يسكنكم، جالس في أعماقكم، روحه تماهت في أرواحكم، وتقمّصت الضحية فيكم روح جلادها فمارستم على الشعب الفلسطيني ما مارسه هتلر عليكم… اقرأ هذا الكتاب يا من يسمّونك قاضيا ظلما وزورا لأنك تتلقّى تعليمات الجلّاد ولا يعترض تاريخك على ذلك لأنك كنت جزءا من معادلة الظلم والقتل طيلة حياتك حتى إذا تقاعدت من هناك جاءوا بك إلى هذه المهزلة التي تسمّى محكمة ووضعوك قاضيا فيها لأنهم لن يجدوا ما هو أنسب منك لتقوم بهذا الدور الممسوخ وتكون أداة ليّنة وركنا من أركان المهزلة.
أنصحك أيها القاضي النجيب أن تزور قرية كوبر، قرية هذا الذي تقلّب صفحات ملفّه منذ ثماني سنوات لتنظر وترى تلك الحياة الفلسطينية الوادعة الجميلة التي تحكي حكاية الإنسان الفلسطيني الحرّ، الإنسان الذي أنجبته هذه الأرض وشقّت له من جمالها روحا جميلة، ومن خصوبتها وعنفوانها حياة مجيدة لا تتوقّف عند ظلمكم وقهركم، تعال وتعرّف على الحياة الجميلة الصادقة المنسجمة مع الأرض والنبات وعراقة الزيتون المعمّر في أرضها، تعال لتعرف كم أنتم كاذبون ومزيّفون وواهمون ومفترون، كم أنتم غرباء يلفظكم هذا الجمال ويكشف رائحة بارودكم ورائحة الموت الذي جلبتموه معكم. كيف تنظر إلى نفسك وابتسامة نائل تحرق روحكم وتفضح ما تكنّه صدوركم من خراب وعهر وأبشع صورة عرفها الإنسان، تشرق هذه الابتسامة من خلف 22 سنة، سجونُكم لم تفلح في طمس هويتها أو النيل منها قيد أنملة، بقيت ساطعة قويّة تبدّد حجب ظلماتكم وتفضح عوراتكم، ألا تتساءل لماذا يبتسم؟ كيف بقي قادرا على إطلاق هذه الابتسامة من عمق أدغالكم السوداء وهو ما زال في ماكينة عذابكم وقهركم التي لا تتوقّف أبدا، ثلاث مرّات تمرّون عليه يوميا في عملية العدد التي لا همّ لها إلا لتقول له إنك مجرّد رقم، وتتحكّمون بحركته ويقظته ومنامه وأكله ودوائه، تحيطونه من كل جانب بأدوات قمعكم وتنكيلكم وتكيلون له من فنون مقتكم وحقدكم ما تنوء عن حمله الجبال ثم يخرج لكم بهذه الابتسامة المشرقة، أعجب كيف تهرب من هذه الابتسامة أيها القاضي وتتلفّع وتتغشّى بثيابك النتنة السوداء، ألا تخشى أن تحرق ثيابك وتهذب بروحك هذه الابتسامة؟ نائل ينتصر عليكم أخلاقيا وحضاريا وإنسانيا، نائل بروحه العالية يعجّل من زوالكم لأن من ذهبت أخلاقهم حتما سرعان ما يذهبون.