-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
تونس ـ ليبيا:

نار تشعل نارًا أم تطفئها!؟

الشروق أونلاين
  • 3098
  • 4
نار تشعل نارًا أم تطفئها!؟
ح.م
معبر راس جدير الحدودي

بين غزّة الملتهبة بفعل العدوان الصهيوني الغاشم وما تعيشه بلادهم من عمليات إرهابية ارتفع نسقها وما يجري في القطر الليبي المجاور، يجد المواطن التونسي نفسه في حيرة وكذلك عاجزًا عن تقديم القراءة الصائبة لهذه المشاهد الدمويّة، خاصّة وأنّ المشهد الليبي يأتي الأشدّ غموضا والأكثر خطورة، بفعل ضبابيّة المشهد أوّلا حين يعجز المختصون عن سرد الأطراف المسلحة المتورطة ضمن هذا الرحى وكذلك يقف العقل بين خوف منطقي أوّلا وأمل بألاّ تذهب الأمور في هذا البلد الجار إلى ما لا يحمد عقباه.

يمكن الجزم دون الحاجة إلى دليل أنّ غياب موقف موحد في تونس تجاه الأحداث في ليبيا يعقّد الموقف. هذا الغياب لا يخصّ فقط العمق الشعبي المتراوح بين جهل كبير وعواطف هائجة، بل تضارب المواقف والتصريحات بين رئاسة الجمهورية من ناحية ورئاسة الحكومة ووزارة الخارجيّة من ناحية أخرى، دون إغفال الأحزاب التي اتخذت من الحال الليبي سببا للتلاسن.

يأتي وضع تونس الجغرافي محددا لموقعها الجيوستراتيجي وكذلك موقفها (افتراضيا) ممّا يجري في دول الجوار، مع فارق على قدر كبير من الأهميّة، حين راكمت العلاقات مع الجزائر حدّا أدنى من العقلانيّة والهدوء ولم تذهب مرّة واحدة، سواء إلى التصريحات المتشنجة أو المواقف العدائيّة، على عكس العلاقات مع الجارة ليبيا التي عرفت انقلابات بأتمّ معنى الكلمة، خصوصا منذ الانقلاب الذي جاء بالعقيد معمّر القذّافي إلى سدّة الحكم، بدءا بالوحدة الاندماجيّة الفاشلة سنة 1973 مرورا بعدد لا يقاس من المحاولات لقلب نظام الحكم في تونس، خصوصا حين ارتبطت حرارة العلاقات بأهواء العقيد القذافي وشطحاته الدائمة.

كان لتونس زمن تولّي الباجي قائد السبسي رئاسة الحكومة، يد في إسقاط القذافي حين ساهمت المخابرات العسكريّة التونسيّة حينها في إيصال الأسلحة القطريّة إلى الشرق الليبي، خصوصا إلى مصراطة وقبائل الزنتان وورفلّة، بل يجزم المراقبون كما الشهود والمؤرخون أنّ الأمر شكّل نقلة نوعيّة مكّنت من تجاوز مخططات القذافي بشطر البلاد والتنازل عن شرقها.

ضمن الوضع القائم، تجد البلاد التونسيّة نفسها بين غموض الموقف وخطورة ما قد تؤول إليه الأوضاع، خصوصا مع وجود جالية ليبية مستحدثة يتجاوز عددها حسب عديد التقديرات مليون ونصف المليون نسمة، وكذلك ما جدّ من أحداث على الحدود، دون أن نُغفل اختطاف تونسيين وما صاحب من تبادل الدبلوماسيين، خاصة من حديث عن صفقات سريّة، شكّل البغدادي المحمودي (في السابق) أوّل خيوطها وليس آخرها بالتأكيد.

كمثل توزّع التونسيين وتنوع مواقفهم تجاه الوضع في ليبيا تأتي مصالحهم متضاربة ممّا يجري، بين حركة النهضة التي سعت دون نجاح للعب دونالوسيط والاطفائي، وخصومها في تونس الذين يناصرون خصوم حلفاء النهضة في هذا البلد الجار، مع ما هو من نصرة إعلامية (لهذا الطرف أو ذاك) سواء على وسائل الإعلام التونسيّة المنقسمة أو مواقع التواصل الاجتماعي، دون أن نغفل الشقّالسلفي الجهاديالذي ينادي أقطابه بالنصر لأمثالهم في ليبيا.

حين نحصر الأخطار المحدقة بتونس بفعل الوضع الليبي الملتهب، يمكن الجزم أنّ أقلها يأتي من تلبية الحاجيات في هذا البلد من السلع الاستهلاكيّة (بفعل التهريب أساسًا) ممّا يخفض من العرض في تونس ويرفع بالتالي الأسعار. الشيء الذي يقود كما في السابق إلى ارتفاع نسبة التضخم المرتفعة أصلا، مع التأثيرات المرتقبة على القدرة الشرائيّة، ممّا يهدّد الاستقرار الاجتماعي ومن ثمّة قد يعيق تنظيم الانتخابات التشريعيّة في موعدها المقرر يوم 26 أكتوبر و23 نوفمبر القادمين.

يجمع الطيف الإسلامي في تونس أنّه المعني الأوّل والمباشر مما يجري في ليبيا، حين يرى أصحاب هذا الشقّ أنّالانقلاب على مرسيشجّعالثورة المضادةعلى السعي لتكرار الأمر في ليبيا وتونس، خصوصا وأنّ البلاد شهدت أعمالا إرهابية صنفتها التيارات الإسلامية في تونس على أنّها محاولة منأعداء الثورةلخلط الأوراق ومن ثمّة تعطيل المسار الانتخابي في البلاد، ممّا دعا البعض إلى تبنّي مواقفاستباقيّة“.

هذا الموقف الاستشرافي لايزال دون القدرة على شقّ طريقه ضمن الطيف الإسلامي (أساسًا عمق النهضة)، لكن تطوّر الأحداث واحتدام الصراع قد يدفع إلى تطوّر المواقف إلى المشاركة في الصراع هناك.

يربط الخطاب السياسي الرسمي (وخصوصا الأمني) بين انفجار الأوضاع في ليبيا من جهة والحالة الأمنية في البلاد، أوّلها على مستوى تهريب الأسلحة التي جاءت الأخبار سواء منها المعلنة أو المتواترة عن ضبط كميات متفاوتة سواء لدى أفراد أو مجموعات، مع دخول المهربين (التقليديين) هذا النشاط الذي يدرّ حسب عديد الشهادات مالا وفيرًا. كذلك شكلت ليبيا أحد الممرات الهامّة للشباب التونسي الذي التحق بسورية لمقاتلة النظام هناك، مع إشارة عديد التقارير إلى عودة عدد غير قليل من هؤلاء للمشاركة في القتال الدائر في شرق ليبيا خصوصا، وما يكتسي الأمر من خطورة سواء بتأثيره المباشر على تونس أو رغبة أعداد من التونسيين الالتحاق بهم؟

من الأكيد أنّ تونس تقف عاجزة أمام الأحداث في ليبيا خصوصا وأنّ كامل الجنوب الشرقي للبلاد يعيش من التجارة والتهريب مع هذه الدولة المجاورة، ممّا يعقد المسألة حين تتداخل الخيوط بين صغار المهربين والحيتان الكبار من جهة، في تقاطع مع المصالح السياسيّة في الداخل وارتباط الشأن الليبي بالبعدين الإقليمي والدولي

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
4
  • ماتريكس

    الله أعلم أن ليبيا لن تقوم لها قائمة، لأن العقل والنفسية الليبية ليست كباقي الشعوب، لا تنتضروا شيء، بل خططوا من الآن كيف تتفادوا تأثيرات الصراع هناك، أنا لست متفائل.

  • بدون اسم

    على الليبيين رفع شعار المصالحة الوطنية بين أبناء الشعب مهما كانت انتماءاتهم ومشاربهم وليبيا لكل الليبيين . وذلك على مراحل تبدأ بعملية تسليم السلاح للقوات النظامية وسحب الأسلحة الموجودة في السوق على أن لا يرفع السلاح إلا في وجه من رفعه. إعلان عفو شامل يشمل النظام السابق والجنوح للسلم ، إحصاء ضحايا المأساة وذوي حقوقهم وتقديم منح وتعويضات مناسبة لهم، إطلاق حوار وطني بين الليبيين وتعزيز مؤسسات الدولة الليبية، إطلاق مشاريع لإعادة الإعمار على أساس التوازن الجهوي. حفظ الله ليبيا والليبيين.

  • بدون اسم

    ** المشكله في ليبيا ما كانت لتحصل لو ترك الليبيين يحلون مشاكلهم بانفسهم**
    يا رقم 1: هل تقصد بقتل بعضهم البعض؟ ليبيا قبائل وعروش وجهوية والشرق غني بالنفط وفقير ويفتقر لبنى تحتية والغرب الليبي أحسن نوعا ما والجنوب الليبي أسوأ حالا فهل تعتقد أن الليبيين سيحلوا مشاكلهم في ظل هاته الظروف؟ لما قامت الثورة نصف الليبيين دعمها والنصف الآخر كانوا ضدها خصوصا قبيلة ورفلة أكبر قبائل ليبيا ليس حبا في القذافي ولكن خوفا من المجهول والتناحر والإنقسامات, فاللذي تعرفه أحسن من الذي لا تعرفه!

  • بدون اسم

    تونس غير مؤهله للتدخل في ليبيا و السبب انها اخذت جانب حفتر بالصراع الليبي و اعلنت انها ضد الاسلاميين .. من يود التدخل في ليبيا لاصلاح ذات البين يجب عليه ان يقف على مسافه متساويه من كل اطراف الصراع ... المشكله في ليبيا ما كانت لتحصل لو ترك الليبيين يحلون مشاكلهم بانفسهم .. اليوم الكل يتدخل سرا في ليبيا وعلى العلن يتأسف !!!!