نبو: أحزاب الموالاة موظفون سياسيون في خدمة النظام
عبر الأفافاس عن انزعاجه من اتهامات الرئيس بوتفليقة للمعارضة بمناسبة عيد النصر، عندما قال إنها تمارس سياسة الأرض المحروقة، وقال “الديكتاتورية هي التي تمارس سياسة الأرض المحروقة، والاحتقار هو الذي يسكب الزيت على نار الغضب، مبرزا أن الإرهاب والتلاعب الأجنبي لا يستطيعان تدمير مجتمعات عادلة، حرة، متضامنة، واعية، مندمجة جماعيا في مشروع بناء وطني.
وانتقد الأمين الوطني الأول في كلمته خلال التجمع الذي أقيم أمس، بقاعة الأطلس أحزاب السلطة التي التقى بقياداتها في إطار المشاورات حول الإجماع الوطني، ووصفهم بعبارات قوية، حيث اسماهم بـ “موظفين سياسيين” في خدمة نظام أخذ كل البلاد وشعبها وخيراتها ومؤسساتها كرهينة“، مبرزا أن هؤلاء يختلفون عن نوع آخر من الموظفين في الدولة، الذين قال عنهم “أن مهامهم حماية البلاد من الانهيار، والذين يناضلون، بطريقتهم، ضد الرشوة وعدم الكفاءة، نتحدث عن موظفي النظام“.
وأعاب نبو على أحزاب الموالاة، حصر خطوط حمراء الورقة البيضاء التي طرحها الأفافاس لندوة الإجماع الوطني، في شخص الرئيس، وقال بعبارة تهكمية “كنا ننتظر الضوء الأخضر من أجل تغيير متفق عليه، تدريجي ومنظم، لكن وضعوا لنا خطا أحمر! وأي خط أحمر، ليس قدسية الوحدة الوطنية، ليس عدم قابلية البلاد للتجزئة، ليس بيان أول نوفمبر أو الطابع الجمهوري للدولة، لا خطهم الأحمر هو شرعية الرئيس!
وأكد الأفافاس أن سياسة الخطوط الحمراء التي تقسم السلطة بين أجنحة متصارعة هي بالضبط التي تحتفظ بحالة الجمود وتعرقل المرور إلى دولة القانون، مبرزا أن الخط الأحمر ليس إلا حيلة من الحيل المعتادة للنظام.
وأبرز المتحدث أن الأفافاس يناضل من أجل تغيير النظام وليس من أجل استبدال رئيس بآخر، مؤكدا أن عداء الأفافاس ليس لشخص بوتفليقة وإنما للنظام الذي عدد مساوئه، مثل ازدهار الرشوة، المحسوبية، الحملات الإعلامية المضللة، تسوية الحسابات، استعمال العدالة، تبديد الثروات الوطنية، التبعية المطلقة للمحروقات …
ورافع الأفافاس لصالح اللغة الأمازيغية التي قال عنها بأنها ليست مطلب مستقل عن باقي المطالب الديمقراطية، وليست أيضا مسألة يمكن اقتصارها في احتفالات فولكلورية، بل مسألة وطنية تستند على تصميم الجزائريين على الاعتراف وإعادة الاعتبار لكل أبعاد ثروتهم الثقافية، كما اعتبر اللغة والثقافة الأمازيغية بأقدم ملكية مشتركة للجزائريين، حتى وإن كانتا أحدث وآخر النضالات المعترف بشرعيتها.
وعاد نبو للحديث عن دور الجيش في بناء الإجماع الوطني، ورافع عن موقف الأفافاس النابع من أرضية الصومام، حيث أولوية السياسي على العسكري، والتي تعني أن الجيش يجب أن يكون في خدمة الأمة والإجماع السياسي الذي يوحدها وليس في خدمة زمرة أو نظام، وأكد ضرورة عدم اعتبار الجيش كفاعل خارجي للمصير السياسي للبلاد، بل كضامن لاستمرارية الدول في إطار احترام اجماع سياسي أوسع، مبرزا أن الحديث عن دور الجيش في تقوية أو إضعاف الدول والأمم هو واجب وطني لكل مناضل غيور على سلامة بلاد.
وسجل الأفافاس تتابع دساتير وتعديلات دستورية “دون أن نعيش فعليا عهد نظام دستوري في بلادنا“، وأوضح نبو أن البلاد عرفت العديد من الدساتير والتعديلات الدستورية، لكن لم تعرف لا دولة القانون، لا سمو القوانين، لا الفصل بين السلطات، لا حماية الأشخاص والأملاك، لا المساواة أمام القانون، لا استقلالية العدالة … إلخ.