نتائج التشريعيات تنعش الحركات التصحيحية داخل الأحزاب المنهزمة
رفعت التشريعيات الاخيرة أحزابا ووضعت أخرى، وألقت بغيرها في غياهب النكسات، وتفجرت معها تساؤلات حول مصير قادة الاحزاب المنهزمة، وما اذا كانت ستنسحب بشرف اعترافا منها بتحمل مسؤولية الفشل، تأسيا بالتقاليد الديمقراطية.
وكانت الانتخابات التشريعية التي جرت يوم الخميس الماضي، قد سجلت تراجعا كبيرا لبعض الاحزاب السياسية خاصة الاسلامية منها والديمقراطية، وهو ما يفتح الباب أمام عدة تساؤلات حول مصير قادة هذه الأحزاب ومدى اقتناعهم بتقاليد رمي المنشفة، وسبب عدم تقديمهم استقالاتهم وانسحابهم من المشهد السياسي أو على الأقل من تشكيلاتهم السياسية بعد فشل ذريع، وهو ما يفتح الباب أمام انتعاش الحركات التصحيحية داخل هذه الاحزاب لإعطائها جرعة دم جديدة.
وتأتي في مقدمة الاحزاب الخاسرة مقارنة بتشريعيات 2007، حزب العمال الذي تتزعمه لويزة حنون، حيث تراجع تمثيل الحزب في البرلمان من 26 إلى 20 مقعدا، إلا أن السيدة حنون فرضت نفسها على مؤسسات الحزب، وجعلت الحديث عن الانقلاب عليها شبه مستحيل، ثم الجبهة الوطنية الجزائرية، التي يقودها موسى تواتي، والتي لم تتحصل سوى على 9 مقاعد، بعدما تحصلت في 2007 على 13 مقعدا، ما يجعل خصوم تواتي اكثر حماسة للإطاحة به من على عرش الافانا بعد 13 عاما من النشاط.
ويعتبر التكتل الاسلامي “الجزائر الخضراء” المشكلة من حركة مجتمع السلم، حركة الإصلاح، وحركة النهضة، من أكثر المشاركين صدمة من نتائج التشريعيات الأخيرة، بعدما لم تتجاوز عدد المقاعد التي تحصلوا عليها 48 مقعدا، في وقت تمكنت “حمس” في تشريعيات 2007 لوحدها 52 مقعدا، فيما حصلت حركة النهضة الإسلامية على 5 مقاعد، وحركة الإصلاح الوطني على 3 مقاعد.
وبالرغم من اعتبار عدد المقاعد التي حصلتها جبهة العدالة والتنمية برئاسة عبد الله جاب الله، بـ 7 مقاعد، أحسن بكثير من عدد المقاعد التي حصلها وهو رئيسا لحركة الإصلاح، إلا أن الحركة التصحيحية الثالثة تهدد استقرار الرجل الذي تطارده الحركات التصحيحية أينما حل وارتحل، في وقت انتظر فيه الكثير من المتتبعين حصول جاب الله على عدد اكبر من العدد الذي حصلته من المقاعد في مبنى زيغود يوسف.