نحن مشاريع شهداء والاحتلال يستهدفنا لمنع وصول الحقيقة
كان يفترض أن يجرى الحديث في بعض دقائق لا تزيد عن العشر، لكن لطبيعة الوضع جرى الحوار على مراحل في يومين متتابعين، فمرة ينقطع الاتصال، ومرة ثانية كنت استمع إلى صوت الرصاص فتطلب مني الصحفية سماح قديح أن تنصرف لمكان آمن حتى لا تكون ضحية لحرب إبادة خلفت آلاف الشهداء من بينهم أزيد من 170 صحفي.
في هذا الحوار، تتحدث الصحفية سماح قديح من مخيم النواصي عن كيفية عمل الأطقم الصحفية في ظل الحرب التي تشنها دولة الاحتلال على غزة.
كيف يمارس الصحفيون في غزة مهامهم في ظل حرب الإبادة؟
هذه الحرب المستمرة للسنة الثانية، ما يميزها أن الصحفيون مهددون، ويدي الغدر الصهيونية استهدفتهم واغتالتهم كغيرهم من أبناء الشعب الفلسطيني، لقد فقدنا في هذه الحرب العشرات من الزملاء الصحفيين والصحفيات، سواء في المناطق الشمالية أم الجنوبية لقطاع غزة.
الاحتلال في هذه الحرب يستهدف متعمدا الصحفيين لأنهم ينقلون الحدث والصورة الحقيقية للعالم الخارجي، وكيف يتعامل الاحتلال مع الصحفيين.
في حرب الإبادة الصهيونية، لا توجد أي حرمة لهذه المهنة، مهنة البحث عن الحقيقة، الاحتلال يتوهم أنه باغتيال الصحفيين في غزة يريد أن يطمس الحقيقة وأن لا تخرج الجرائم والمجازر التي يرتكبها إلى العالم الخارجي، وكيف يتعامل مع شعب أعزل بدون سلاح، كيف يتعامل مع شعب يريد أن يدافع عن وطنه ويريد أن يدافع عن عرضه ومعتقداته ودينه.
هنالك استهداف ممنهج للعاملين في قطاع الصحافة من طرف الاحتلال الصهيوني؟
نؤكد أن العدو الصهيوني يتعامل مع الصحفيين بشكل ممنهج بشكل سيئ جدا مجازر وقتل مباشر، وكل من يرتدي الدرع الصحفي هو معرض للقصف مباشرة أو قصف منزله أو استهداف أبنائه، ما تأكد خلال سنة من حرب الإبادة، أن الاحتلال بالدرجة الأولى لا يريد أن تخرج الحقيقة إلى العالم الخارجي.
فقدنا عددا كبيرا من الزملاء والزميلات سواء في شمال أم جنوب القطاع وعدد اكبر من ذلك فقد أحد أطرافه وصار عاجزا عن الحركة، فالاحتلال يريد أن يلغي مهنة الصحافة في قطاع غزة ليستفرد بضحاياه من المدنيين.
الاحتلال داس على كل المواثيق الدولية التي توفر الحماية القانونية للصحفيين، في العالم هنالك حرمة للصحافة لن هذه المهنة استباحها الاحتلال الصهيوني، ولكن نحن نتعرض كفلسطينيين بشكل كامل للقتل والإبادة، لا يوجد فرق بين الصحفي والمسعف والطبيب والمحامي، كلهم سواسية عند الاحتلال، الفلسطيني في غزة يجب أن يقتل هذه عقيدة المحتل. فقدنا عددا كبيرا من الصحفيين المتميزين الذين تعبوا كثيرا حتى وصلوا إلى ما وصلوا إليه من الاحترافية والمهنية حتى نثبت للعالم أنا الصحفي الفلسطيني لا تؤثر فيه هذه الظروف لاستكمال عمله، ونثبت للجميع والعالم أنه مهما فقدنا من زملاء ومهما تعرضنا للأذى فإننا مستمرون في نقل صور ومشاهد الإبادة التي يتعرض لها شعبنا الأعزل.
ما هي أحزن قصة نقلتها وعشتها طيلة سنة من عمر حرب الإبادة؟
هنالك قصص محزنة نعيشها بشكل يومي، أما أصعب قصة عشتها فكانت تغطية القصف الذي طال مدرسة للنازحين بدير البلح، التي خلفت 170 شهيد غالبيتهم من الأطفال والنساء، عندما وصول مكان القصف، ذهلنا مما رأينا، أجساد الشهداء كانت مبعثرة ومشوهة ومختلطة، البدن مفتت لقطع صغيرة جدا، لم تكن هنالك إمكانية للتعرف على هويات الضحايا نتيجة لشدة التفجير.
لم يجد المسعفون من سبيل، سوى وضع الأشلاء في ثلاثة أكياس بوزن 160 غرام لكل كيس، والفاجعة الكبرى التي ستبقى في مخيلتي تقدم سيدة للبحث عن جثمان ابنها الشهيد، فكان رد المسعفين انه لم يعثروا عليه، وسألوها عن عمرها فقالت إنه يبلغ من العمر 6 سنوات، فقالوا لها هنالك أكياس تظهر وضعت فيها أشلاء شهداء لأطفال صغار يمكن لكي أن تختاري ثلاثة أكياس قد تعود لابنك لدفنه.
كما لا يمكن نسيان عائلات كنا نعرفها وقضينا معها سنوات طويلة في القطاع، والآن تم مسهم من سجلات الحالة المدنية.
أنتم صحفيون مهمتكم نقل ما يجري، هل لكم دور آخر؟
الصحفيون في غزة لا يقتصر عملهم على نقل المعلومة فقط، بل هنالك عمل أساسي آخر وهو مستمر، ويتعلق الأمر بتقديم يد العون، فالصحفي وقبل أم يكون صحفيا هو مواطن غزاوي كغيره من 2 مليون مواطن يتعرضون لحرب إبادة ونزوح، لذلك فالصحفي يتولى مرات مهمة المسعف بنقل المصابين إلى المستشفيات، وعن نفسي أتولى جمع المساعدات التي أتدبرها من المحسنين سواء أكل أم مياه أم أدوية أم مبالغ مالية، وأوزعها على العائلات في مخيم النواصي الذي اقطن به في خان يونس.