ندمت على فسخ عقدي بأمريكا.. ولن أسمح لأبنائي بممارسة الملاكمة
ابن مدينة بوفاريك محمد بن ڤاسمية البطل العالمي ونجم الملاكمة الجزائرية المعروف بـ”الصاروخ” يكشف لقراء “الشروق” عن وجهه الآخر، ويستعرض مشواره الاحترافي وانجازاته، فاتحا النار على رئيس الاتحادية السابق للملاكمة “بن سالم”، معرجا في حديثه عن أوضاع الملاكمة الجزائرية، كاشفا عن وقوع مسؤولي الاتحادية في فخ “المحاباة” وتوظيف أناس ليس لهم علاقة بالفن النبيل، ووصف الملاكم دحو جمال الفائز مؤخرا بلقب بطل العالم بـ”المغرور”.
أين هو محمد بن ڤاسمية حاليا وما سبب كل هذا الغياب عن الساحة الرياضية؟
أنا متواجد بالجزائر ومستقر رفقة عائلتي الصغيرة بولاية البليدة، حيث أنني منشغل حاليا مع نادي المجمع البترولي بقاعة “ولد مخلوفي” الذي حقق نتائج جيدة من خلال تحصله على المراكز الأولى في منافستي البطولة والكأس، فيما يبقى التنافس على أشده مع المنتخب الوطني العسكري، كما لا أخفي أنني لازلت أتدرب وأحضر للمنازلة الاعتزالية التي ستجمعني مع البطل العالمي الفرنسي جون مارك مورماك.
على ذكر منازلتك الاعتزالية، لماذا تم تأجيلها بعد ما كان من المقرر إجراءها في 14 أفريل 2014؟
إن آخر منازلة خضتها كانت ضد المجري “هوبيرت لازلو فيرنيك” بولاية ڤالمة سنة 2012، ومنذ تلك الفترة وأنا أحضر وأتدرب لخوض منازلتي الاعتزالية التي كان من المقرر إجراءها في شهر أفريل عام 2014، لكن في ظل انعدام الممولين وغياب الكلي للاتحادية الجزائرية للملاكمة حال دون ذلك، كما أضيف أن الاتحادية الجزائرية في فترة الرئيس السابق “بن سالم” كانت تعرقل وتصعب من مهامي في خوض منازلات احترافية.
ممكن أن توضح أكثر؟
بعد مرور سنتين من العقد الاحترافي الذي كان يربطني بأمريكا وخوضي 19 منازلة احترافية، عرض علي مسؤولون في الاتحادية الجزائرية للملاكمة وعلى رأسهم “بن سالم” المشاركة وتمثيل الجزائر في البطولة الإفريقية لسنة 1999 فقبلت مباشرة بالعرض، لأنني كنت متشوقا للملاكمة أمام جمهوري في الجزائر، بالرغم أنني وجدت صعوبة كبيرة في فسخ العقد الذي كان يربطني بأمريكا لمدة 04 سنوات، قبل أن يتدخل وقتها المدرب الفرنسي “جون كريستوف” فاسحا أمامي المجال للمشاركة ببطولة إفريقيا التي ظفرت بلقبها، لكن فرحتي لم تدم طويلا بعد اكتشافي أن كل الوعود التي وعدني بها رئيس الاتحادية السابق “بن سالم” كانت وعودا كاذبة وواهية، لقد “حطمني“.
هل لنا أن نعرف بما وعدك رئيس الاتحادية الأسبق؟
رئيس الاتحادية السابق “بن سالم” أغراني ووعدني بتوفير كل ما يلزمني من الدعم المادي والمعنوي، غير أن وعوده كانت كاذبة وواهية، فعلى سبيل المثال وعدني بإشرافه على تنظيم 8 منازلات احترافية، غير انه نظم منازلتين اثنتين فقط، حيث وجدت نفسي دون منافسة لمدة عامين بعد إحرازي لقب بطل إفريقيا، واكتشفت أن كل تلك الوعود الكاذبة كانت بمثابة إغراءات بغية إمضائي على العقد معه، لقد جعلني هذا الأخير أشعر بالندم الشديد بعودتي إلى الجزائر وفسخ عقدي الذي ترتب عليه إقصائي من منافسة المحترفين.
ما هي أسوأ ذكرى لك في مشوارك الرياضي؟
اعتبر عدم مشاركتي في الألعاب الاولمبية في أتلانتا بالولايات المتحدة الأمريكية سنة 1996 كأسوإ ذكرى في مشوراي الرياضي، حيث تعرضت قبل شهرين من تاريخ إجراء الألعاب إلى إصابة وكسر بيدي اليمنى في المنازلة التي خضتها بتركيا ضد الملاكم جيروف من دولة كزاخستان، وما حز في نسفي أنني كنت مرشحا للفوز بالميدالية الذهبية من جهة، وتحصل “جيروف” على الميدالية الذهبية ونيله لقب أحسن ملاكم أولمبي من جهة أخرى، كما انه بعد إصابتي قالوا “بن ڤاسمية انتهى“، لكن بالإرادة والعمل كان جوابي عليهم في الميدان وهذا بتحصلي على أحسن رياضي جزائري للهواة سنة 1997.
بالمقابل ما هي أحلى ذكرى؟
أملك العديد من الذكريات الجميلة في مشوراي الرياضي، خاصة أنني حزت العديد من الميداليات والأحزمة والألقاب، لكن يمكنني أن اعتبر فوزي بلقب ما بين القارات بالدانمارك، من بين أحلى انجازاتي، خاصة انني فزت على الملاكم “جاسبار كرسابر” بالضربة القاضية في بلاده وأمام جمهوره، هذا بالرغم أنني لم أتمكن من الاسترجاع، بعد قطعي مسافة 1700 كلم برا من فرنسا الى دولة الدانمارك، كما أن رئيس الاتحادية السابق “بن سالم” حاول إحباطي ومنعي من التنقل لخوض المنازلة بقوله “لا تذهب، لأنك ستخسر“.
كيف ترى المستوى الذي وصلت إليه الملاكمة الجزائرية؟
للأسف الشديد أن الملاكمة الجزائرية في تدهور مستمر وهي معرضة للاندثار، بسبب سوء التسيير وإشراف أشخاص ليس لهم علاقة مع الملاكمة، في الوقت الذي يتم فيه إقصاء وإبعاد أهل الاختصاص والذين أعطوا للملاكمة الجزائرية، فعلى سبيل المثال تم إقصاء “هادي حلاب” بعد حصوله على 5 ميداليات بدولة تركيا عوض مكافأته.
كيف تفسر إنجاب الملاكمة الجزائرية بطلا عالميا اسمه “دحو جمال“؟
الملاكم “دحو جمال” ليس معيارا مادام ان هناك ملاكمين هواة أحسن منه بكثير على غرار الملاكم بن شبلة وفلسي، حيث أننا لا نستطيع القول أن هذا الملاكم بطل عالمي وفي حقيبته 11 منازلة فقط، دحو جمال ملاكم مغرور ولن يذهب بعيدا في مسيرته الاحترافية مادام انه لا يملك قاعدة متينة في قسم الهواة، كما أقول له “ينتظرك عمل كبير ووقت طويل للحديث عن الكبار، لا تقارن نفسك بهم، قارن نفسك مع الملاكم شباح علي الذي حاز على 4 أحزمة في صنف الأواسط أقل من 24 سنة، لهذا ما عليك إلا أن تضع أرجلك على الأرض“.
ما رأيك في الملاكمة النسوية الجزائرية؟
لا يمكننا الحديث عن الملاكمة النسوية بالجزائر في الوقت الراهن، في ظل انعدام كل ظروف العمل وعوامل النجاح.
إذا كيف تفسر إحراز نسوة الجزائر ست ميداليات في دورة أوكرانيا؟
لست على دراية بهذه المعلومة، لكنني حكمت على مستواهن من خلال حضوري مجريات منافسة كأس الجزائر ووقفت على مستواهن المتواضع.
من هو أحسن ملاكم جزائري في نظرك؟
في الجزائر أعجبت بالملاكم ولد مخلوفي عبد القادر الذي اعتبره كذلك من أحسن المدربين، كونه يعد مدرسة في الفن النبيل، والملاكم حماني لوصيف.
وعالميا؟
بطبيعة الحال الملاكم الشهير محمد علي الذي اعتبره قدوتي، أما في مجال التدريب أفضل مدربي “دون تورنال “” الذي درب كذلك البطل العالمي “هوليفيد“.
لديك طفلان.. هل يمكن أن نرى بن ڤاسمية آخر بطلا للملاكمة الجزائرية؟
هذا مستحيل، أنا حريص كل الحرص على ممارسة أبنائي رياضات أخرى ماعدا الملاكمة، لا استطيع مشاهدة أبنائي يتلقون الضرب ويعانون ما عانيته، ولهذا لقد وجهت أحدهم لممارسة كرة القدم، الملاكمة رياضة الفقراء، والملاكم يبقى فقيرا في الجزائر حتى وإن تفوق وذاع صيته.
متى نرى محمد بن ڤاسمية في دور سنيمائي؟
بكل صراحة أنا أحب التمثيل، ولن أتردد في قبول أي عرض يصلني، لكن للأسف لا يوجد إنتاج سينمائي في الجزائر.
هل نراك يوما عضوا في البرلمان مادام انك دخلت المجال السياسي ونظمت الحملة الانتخابية للرئيس بوتفليقة بمدينة ليون الفرنسية؟
على ذكر رئيس الجمهورية، أتمنى له الشفاء العاجل.. أما بخصوص السياسة، أنا بعيد كل البعد عنها، أنا إنسان رياضي بطبعي، وقد كانت مشاركتي في الحملة الانتخابية للرئيس عبد العزيز بوتفليقة بمدينة ليون الفرنسية، لا تتجاوز دور المساند، مثلي مثل كل الشعب الجزائري الذي كان مساندا ومحبا للرئيس.
ما هي الأكلة التي تفضلها؟
بصراحة أنا اشتهي المأكولات التقليدية على غرار الشخشوخة والمثوم والكسكسي.
وما هي الأغاني التي تسمعها؟
استمع لكل الطبوع الغنائية وحتى أغاني الراي، شريطة أن تكون رومانسية، كوني لا أحبذ الموسيقى الصاخبة.
كلمة أخيرة للقراء…
إن شاء الله هذا العام يكون فيه خير كثير للبلاد في شتى المجالات، كما أتمنى أن تكون السنة الجديدة فأل خير على الشعب الجزائري وعلى وطني الجزائر الذي لا استطيع العيش في بلد غيره، كما أتمنى الشفاء العاجل لفخامة الرئيس بوتفليقة، وأرجو الاهتمام برياضة الملاكمة، خاصة والرياضات الأخرى عامة.