-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
أكد شلل ملف الذاكرة.. مصدر من لجنة المؤرخين:

“نرفض سياسة التقطير والشهداء عندنا في مستوى واحد”

محمد مسلم
  • 4027
  • 0
“نرفض سياسة التقطير والشهداء عندنا في مستوى واحد”

“لا يوجد هناك أي اجتماع في الأفق للجنة المختلطة الجزائرية – الفرنسية المكلفة ببحث ملف الذاكرة”. بهذه العبارة، ردّ مسؤول بارز في اللجنة من شقها الجزائري، وذلك تعقيبا على التصريحات والمغازلات التي صدرت عن الجانب الفرنسي مؤخرا، والتي تحدثت عن تمسّك باريس بهذا المسعى رغم الأزمة الدبلوماسية التي ضربت العلاقات الثنائية منذ الصائفة المنصرمة.

وكان من المفترض أن تجتمع اللجنة المختلطة في شهر جويلية المنصرم بالعاصمة الفرنسية باريس، غير أن هذا الاجتماع لم يحصل لأن الطرف الجزائري كان على علم بتغيّر في الموقف الفرنسي من القضية الصحراوية، وإن تأخر الإعلان الرسمي عن هذا التحوّل إلى نهاية شهر جويلية الأخير.

وأسرّ المصدر، الذي تحفظ عن الكشف عن هويته لـ”الشروق”، قائلا: “كل شيء متوقف حاليا”، في إشارة إلى حجم الضرر الذي لحق بعمل اللجنة المختلطة، بسبب “القرارات السياسية الخاطئة وغير المدروسة” للطرف الفرنسي، والذي لم يقدّر حجم العمل الذي قامت به اللجنة، فدمرها بجرة قلم.

وألمح المتحدث إلى موقف باريس الأخير من القضية الصحراوية، والمتمثل في دعم الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، لمخطط الحكم الذاتي في الصحراء الغربية، والذي تسبّب في تخريب العلاقات بين البلدين على جميع الأصعدة.

ومن بين هذه الأصعدة، مشروع المصالح بين الذاكرات، الذي أرساه كل من الرئيس، عبد المجيد تبون، ونظيره الفرنسي في نوفمبر من العام 2022، بإلحاح من هذا الأخير.

ومعلوم أن ماكرون كان قد استقبل في 19 سبتمبر المنصرم، المؤرخين الفرنسيين الأعضاء في اللجنة المختلطة الجزائرية – الفرنسية بقصر الإيليزي، وأكد خلال هذا اللقاء “تصميمه على مواصلة عمل الذاكرة والحقيقة والمصالحة الذي بدأ منذ عام 2017، وتم تأسيسه مع الجزائر في إطار إعلان الجزائر وفق ما جاء في بيان صحفي لقصر الإيليزي”.

وأمام عدم تجاوب الطرف الجزائري مع رغبة ماكرون، أوعز قصر الإيليزي إلى رئيس لجنة الذاكرة من الجانب الفرنسي، المؤرخ بنجامان ستورا، ليوجّه إشارة أخرى علها تجد صدى في الجزائر، وكان ذلك في 19 سبتمبر الجاري، حيث سرّب لموقع مجلة “لوبوان” الفرنسية، خبرا مفاده أن باريس مستعدة للاعتراف بمسؤوليتها في اغتيال العربي بن مهيدي، الذي يعتبر أحد رموز الثورة التحريرية وشخصية فذّة ونادرة في مخيلة الجزائريين، في العام 1957 على يد مجرم الحرب بول أوساريس.

وردا على ما جاء على لسان ستورا نقلا عن ماكرون، أوضح المصدر المسؤول في لجنة المؤرخين عن الجانب الجزائري، أن الجزائر ترفض سياسة “التقطير” في إشارة إلى الكيفية التي يتعاطى بها الطرف الفرنسي مع قضية الذاكرة.

وقال المصدر: “نرفض سياسة التقطير والشهداء عندنا بمرتبة واحدة”، في إشارة إلى رفض مبادرة ماكرون التي أطلقها على لسان المؤرخ بنجامان ستورا، من أجل استعادة عمل لجنة المؤرخين المختلطة.

ويعود تاريخ آخر اجتماع (الخامس) إلى شهر ماي الماضي، والذي تم تنظيمه في الجزائر، وكان من المفترض أن تلتئم اللجنة المختلطة في اجتماع سادس في العاصمة الفرنسية باريس، غير أن “خيانة” ماكرون للصداقة مع الجزائر، أعاد الأمور إلى مربع البداية.

وسبق للرئيس الفرنسي أن قام بمبادرات محتشمة من قبيل الاعتراف بمسؤولية الدولة الفرنسية في تصفية كل من المناضل الفرنسي من أجل القضية الجزائرية، موريس أودان، ومحامي الثورة التحريرية، علي بومنجل، إلا أن الجزائر لم تعارض هذه المبادرات ولكنها لم تعتبرها إنجازا يعتد به.

وردّد المصدر في هذا الصدد، ما قاله الرئيس تبون في لقائه الأخير مع الإعلام الوطني: “نريد الحقيقة التاريخية ونطالب بالاعتراف بالمجازر التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي الذي كان استيطانيا بحتا، إذا أردتم أن نكون أصدقاء، تعالوا ونظّفوا مواقع التجارب النووية”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!